اسم الكتاب: رحلة النور "رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان"
اسم الكاتب: الشهيد بإذن الله حجة الإسلام / مرتضى رادمهر رحمه الله
تصنيف الكتاب: سيرة شخصية ومذكرات
ترجمة: سيد حسين حسيني
راجعه: رضائي جعفريان
الناشر: مركز التنوري للدراسات الإنسانية
سنة النشر: 2008معدد الصفحات: 129

عن الكاتب:

هو حجة الإسلام والمسلمين مرتضى رادمهر، يقول معرفاً بنفسه في مطلع الكتاب:"أنا المسمى مرتضى رادمهر، ابن الدكتور فرزاد رادمهر، ولدت عام (1351ش) (الموافق ل1392هـ / 1972م)، في إحدى الضواحي الراقية في مدينة (طهران) عاصمة إيران.مما أذكره من شجرة نسب أسرتي، حسب ما رواه لي والدي ومما هو مشهور في العائلة: أن نسبنا يرجع إلى الأسرة المالكة من سلالة ملوك القاجار، فقد كان جد والدي حفيداً لفخر الملوك، وهو أخو الملك القاجاري (ناصر الدين)".ولنترك أحد إخوانه الذين رافقوه في مهجره باكستان  يصف لنا روعة هذا العبد الصالح كما نحسبه والله حسيبه:"بعد كل هذه الآلام والمصاعب التي نلتها من أجل حبي له كنت أعيش تائهاً مشرداً مظلوماً غريبا حيرانَ لا أدري إلى أين المصير.. فجأة لفت نظري شيء من بعيد، فتوجهت نحوه سريعا، فإذا بي أسمع أصوات آلام وآهات قد هزت أركاني، وأرجفت فؤادي، فمدّ إليّ يديه وكأنه يُعرِّفني من أنا.نظرت إلى عينيه المليئتان بالمآسي والدموع فأحسست شيئا عجيبا يسري في قلبي، فقلت في نفسي: لعله مشرد مثلي، وكنت أقرأ من الدموع المحلقة في عينيه قصص الظلم والتعذيب كما كنت أتصفح أوراق ظلم الجبابرة وقسوتهم عليه من نبرات صوته الحزين.نعم. كان مثلي.. عاشق يبحث عن محبوبه، مجاهد غيور قد امتطى الصعاب والذلول، طائر حزين مقصوص الجناحين.وبعد أن دققت النظر في عينيه الجميلتين سألته عن اسمه وقصته، فأجابني: بأن اسمه (مرتضى) في الماضي، و(مصعب) في الحاضر، و(مرشد الآخرين) في المستقبل، فتقدمت إليه رويدا رويدا لأسمع قصته بآذان صاغية وبعقل واعٍ وضمير حي.. لقد وجدته عالماً ممتازاً، وطبيباً حاذقاً، ومحباً للحقيقة بكل ما تحمله هذه الكلمة من المعاني. كان يعيش الرفاهية والسعة، لكنه أبى إلا أن يغادر ثراء أبيه الباذخ، ويرمي بنفسه في أحضان الفاقة بحثاً عن خلاص عقله وروحه. أجل! في سبيل العقيدة الصحيحة الخالية من البدع والخرافات، وفي سبيل العشق الصادق لدين الصادق الأمين عليه صلوات ربي وتسليمه، هجر جميع مظاهر العيش الرغيد، وطار بعيداً عنها ليتعانق مع الفقر والفاقة والتشرد معتزاً، ويخالط سياط العقاب والتعذيب في السجون، ونيران الظلم والطغيان من أيدي الحكّام اللئام".

عن الكتاب:



قصة المؤمنون الدامية في كل زمان ومكان، عبّر عنها موكب من الشهداء امتد منذ بدء الصراع بين الحق والباطل، كانت جريرتهم أنهم قالوا ربنا الله! ولنترك مترجمنا يفيض علينا بوصفه لتلك الرحلة الدامية، فقد أوفى بما لا مزيد عليه:

يقول الأستاذ/ سيد حسين حسيني في المقدمة: "حكاية رحلة من الظلمات إلى النور..حكاية مأساة يعيشها الإنسان الحر الأبي..حكاية مأساة يعيشها المؤمن الصادق..حكاية مأساة من بلاد ومجتمعات خيم فيها الظلام..حكاية سلمان الفارسي وقد بعث في هذا العصر من جديد..حكاية تكشف عن مئات بل آلاف الحكايات مثلها..حكاية تصور قوة العقيدة وصلابتها..حكاية تحكي سعادة قلوب تفجرت إيماناً وتوحيدا..قلوب أصبحت كقلب أبي ذر لا يصبر على الكتمان فيرفع دويه بالإيمان..وكقلب بلال يتلذذ بالسياط الظالمة وهو يقول: أحدٌ أحد، الله الصمد..وكقلب ياسر أو سُمية يتجرع كأس الشهادة معتزاً على الأرض، لتتلقاه الملائكة بالسعادة والسرور في السماء..حكاية رجل باع نفسه لله بجنة عرضها السماوات والأرض..حكاية رجل جاء من أقصى المدينة يسعى ويهتف: ربي الله، لا أعبد إلا إياه مخلصا له ديني..حكاية رجل في زمن قحط الرجال..حكاية رجل والرجال قليل.."

عرض الكتاب:



عندما قرأت هذا الكتاب هان علي ما سمعته من حكايات عن البلاء في سبيل الله، بل وهانت عليّ نفسي في ذات الله، يعطي الكاتب صورة مشرقة لمن شقّوا طريقهم إلى النور في عصر الصعاب، فإذا بهم يقدمون نموذجاً بشرياً فريداً في رحلة الوصول إلى الحق مهما كانت الظروف والأثمان.
فيقول الكاتب في مقدمته واصفاً صعوبة ذلك: "ولا أنسى أن أؤكد بأن الخروج من ظلمات الشك والتردد، والتعصب الأعمى والإفراط والتفريط، وهيلمان المذهب –الذي يُسقى بألوان من الأمطار الدعائية والإعلامية، ويُزين بشتى العبارات الجميلة، والخطب الرنانة صباح مساء-  في بلد كإيران ضربٌ من المستحيل، إلا إذا استعان المرء بالواحد الأحد الفرد الصمد، الذي بيده مقاليد السماوات والأرض سبحانه وتعالى، وصدق معه الوعد".


ثم تبدأ فصول الكتاب بحديث الكاتب عن انتسابه إلى أحد الأسر الإيرانية العريقة،  وعن اجتماع فكرين مختلفين يتمثلان في والديه وعائلتيهما وتعايشهما رغم هذا الاختلاف، وهو ما يبرز علامة تعجب تجعلنا نتسائل عن سر رفضهما لأن يختار ولدهما ما يرى أنه الحق المبين، وقد ختم الكاتب هذا الفصل بالتعبير عن حبه الشديد لوالديه رغم ما لاقاه من أسرته من طرد ونبذ، ويعتذر في الأخير من تسببه في أن يترك والداه بلدهما للأبد أشد الاعتذار!
ثم يحدثنا الكاتب عن نشأته، ثم بداية الإلتحاق بالمدارس الدينية، ومدى الإهتمام الذي حازه من أساتذته الكبار، بسبب نبوغه وذكائه حتى تخطى العديد من أقرانه آنذاك، ولم ينس  الكاتب أن ينسب الفضل لأمه المخلصة، والتي كان لها الفضل في هذا النجاح الدراسي.


بداية النور:


بعد أن حظي مرتضى رادمهر بثقة أساتذته، وحاز نبوغا علمياً، كان أن ساعده ذلك على مرافقة أحد علماء (حوزة فيضية) في رحلة دعوية، للبحث عن الوضع العقدي لمنطقة من مناطق البلوش في محافظة كرمان، والتي كان قاطونها من المسلمين السنة وليس فيها أحد من الشيعة، فجرت بينهم مناظرات في ذلك اليوم، واشتد النقاش وانهالت أسئلة السنة التي لم يجدوا لها جوابا!
"وأحسست يومذاك أن نبالنا انتهت وبقينا لا نملك جوابا لتلك الأسئلة الحائرة، لما عدنا من هذا السفر كنت أشعر في قرارة نفسي بخجل شديد، وشعور عميق بالهزيمة النفسية، فقد أثّرت هذه الهزيمة أمام شبان - لم يبلغوا الحلم بعد – في نفسي تأثيرا عميقاً لا أستطيع أن أنساه أبدا".



ثم يشرع الكاتب في الحديث عن تلك الأسئلة الحائرة في رأسه، وعن محاولاته المضنية لإيجاد إجابة شافية من علماء الشيعة الذين كان أفضلهم حالاً يقوم بالتهرب من الإجابة ويحيله على علماء آخرين، وهو الأمر الذي ضرب في بنائه العقدي والنفسي ضربة أقوى من سابقتها.


زواج المتعة في مركز الهواتف:


يحكي لنا مرتضى عن إحدى محطاته في البحث عن النور فيقول:"كان هناك رجل يلبس الزي البلوشي، وكان يُرى على سماته أنه من علماء السُنة، وكان يجلس بجواره عدد من الشباب..،قال الشاب للعالم السني: عيبكم أنتم (عمر) لا غير، عمر الذي أحل الحرام وحرم الحلال.
سأله العالم السني: قل بالله عليك: ما هو الحلال الذي حرمه عمر، وما هو الحرام الذي أحله عمر؟رد الشاب: كانت المتعة حلالاً فحرمها عمر.سأله العالم: أريد أن أسألك، هل في رأيك المتعة شيء جيد مبارك؟قال الشاب نعم، وألف نعم.
رد عليه الشيخ السني: إذا كانت المتعة حلالاً وأمراً مباركاً كما تفضلت، فها أنا أخوك في المسلم، وأنا منذ زمن بعيد عن أهلي وأسرتي وأشعر بحاجة شديدة إلى المتعة، فهل تتكرم وتقدم مشكوراً أختك إلىّ، ولك في ذلك الأجر والمثوبة التي تتصورها.ثار الشاب عل هذا الجواب، وقام هو وأصحابه وبدؤوا يضربون العالم السني ورموه خارجا"!


السفر إلى بيت الله:





كان الحج ولا زال موئلاً للحائرين فبه قبلة التوحيد، وعلاج للأهواء والشبهات، فها هو الكاتب يجول بين مكة والمدينة مستمعا إلى علمائهما، ومُجلياً للكثير من الأسئلة الحائرة في رأسه، بدءاً من حادثة الإفك إلى ادعاء علم الغيب للبشر حتى لو كانوا رسلاً، هذا غير ما لمسه من توجه عام لعبادة الله وحده لا شريك له في سلوك المسلمين والعلماء هناك.
"وأزيلت من أمام عيني كثير من الشبهات وكثير من ستائر الحجب والتعصب الأعمى التي كانت تخيم على مجتمعاتنا في بلاد الرفض والنفاق (إيران)".


في المخابرات:





بعد عودته إلى إيران، كانت النتيجة الطبيعية أن يتعرض الكاتب لما يتعرض له أهل الحق في كل زمان ومكان، من ابتلاء وامتحان يمحوا الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات، ويختبر الثبات على الإيمان.




قال تعالى: (أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ۖ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ)

سورة العنكبوت الآيات 2،3



"أول ما وصلنا إلى المخابرات ربطوا أعيننا ونزعوا ملابسنا، وألبسونا زي السجناء، ونقلوا كل واحد منا إلى سرداب فردي. كان جو السجن مظلماً ومخيفاً جداً، أكثر بكثير مما كنا نتصوره. بعد فترة شعرنا أنها كانت طويلة جداً، أخذونا إلى مكتب الرئيس أو شخص آخر كانو ينادونه (الحاج)!".


الهجرة طريق الأنبياء:





جعل الله عزّ وجل الهجرة في الأرض لمن استطاع، سبيلاً للمستضعفين  والحائرين الذي يبغون الفرار بدينهم من أسر الاضطهاد، لعلهم أن يجدوا ملجئاً يعبدون الله فيه.



قال تعالى: ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ ۖ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ ۚ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا ۚ فَأُولَٰئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)
سورة النساء أية 97




"فبعد الهروب من السجن قرر مرتضى رادمهر أن يهاجر في سبيل الله عز وجل، إلى بلوشستان الباكستانية في سفر كله مخاطر وحكايات مؤلمة..فلا أحداً يعرف أو مكانا يلجأ إليه ولا لغة تمكنه من التفاهم، فكان يلتحف سقف السماء ويتقلب على فراش الأرض، واستمر الأمر هكذا حتى علمت به المخابرات الإيرانية فأرسلت فريقاً لاغتياله".


نهاية المطاف:





ثم يختم حجة الإسلام مرتضى رادمهر كتابه، محاولا دعوة الشيعة إلى الحق الذي اتبعه، ومبينا أسباب وبينات اتباعه لهذا الحق فيتسائل قائلاً:

"عزيزي القارئ! أخي المسلم أختي المسلمة! أقاربي واصدقائي وزملائي! أمي الحنونة وأبي المحترم! أستسمحكم عذراً وأستأذنكم في أن أطرح أمامكم هذه التساؤلات رجاء أن تفكروا فيها ملياً:ما السبب وما الهدف ومن الذي استطاع أن يجعل شخصا مثلي كان يوماً (حجة الإسلام) وكان من أشهر الخطباء وملحني الأدعية البكائية، ممن يبكون الناس ويضحكون على عقولهم لفترات طويلة.. وكان شيعيا متعصباً معتزاً بمذهبه ودينه..مما الذي جعله يتغير مئة وثمانون درجة، وينقلب على كل ما كان يؤمن به، فيضرب به عرض الحائط ويقبل طائعا مختاراً مذهب أهل السنة والجماعة؟ّ!"ولنترك الإجابة مسطورة في كتاب "رحلة حياتي من دياجير الظلام إلى نور الإيمان" لمن أراد أن يذكّر، ورام الوصول إلى الصراط المستقيم.             رحم الله الكاتب والقرّاء والمسلمين وهدانا أجمعين.






"لم نرتكب أي خطأ إلى الآن، اللهمّ إلا خطأً واحداً وهو أننا نعشق دين الله عز وجل، ونريد أن نكون من الموحدين لا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين".   

 السيد محمدي رفيق مرتضى في الجامعة.


"ولا أنسى أبدا تلك اللحظات الأخيرة التي قضيناها معاً، ولا ذلك البيت الذي كان يردده بصوته الحزين، يعبر فيه عن آلام الفراق، فكان يردد:

روزها فكر من اين است همه شب سخنم كه جرا غافل از احوال دل خويشتنم"

          رفيق حجة الإسلام مرتضى رادمهر في مهجره نقلاً عنه.


وهي تعني:

تفكيري الدائم بالنهار وكلامي طوال الليل *** لماذا أنا غافل عن أحوال قلبي



وخير الختام قول ربي عز وجلّ:


(مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا )

   سورة الأحزاب آية 23