التتار من البداية إلى عين جالوت..




تلخيص كتاب "قصة التتار من البداية الى عين جَالُوت"
للدكتور: راغب السرجاني


يفتتح الكاتب الدكتور كتابه "قصة التتار من البداية الى عين جالوت" بحلم سامٍ نبيل، فيقول:
"أحلم بيومٍ يصل فيه التاريخ الاسلامي الحقيقي -دون تزوير- الى كل إنسان على وجه الأرض... مسلماً كان أو غير مسلم؛ ليعلم الجميع أن الدين الاسلامي الرائع صنع تاريخاً رائعاً كذلك، وليعلم الجميع أيضاً أن هذه الأمة العظيمة بها جذور أعمق من أن تستأصل وليدرك كل مطَّلع على هذا التاريخ أن هذه الأمة العظيمة ستبقى حية ما دامت على الأرض حياة، وستعود الى صدارة الدنيا حتماً، كما كانت قبل ذلك، والله غالبٌ على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.."


يوضح الكاتب بدايةً أهمية التاريخ ودراسته ومعرفته، ويضيء على أهم النقاط، ويفتح عين القارئ على إيجابيات ومميزات الإطلاع على التاريخ، ودراسته..
ليس كدراسة أكاديمية بحتة، بل الدراسة لأخذ العبرة، واستنباط العظة، واستنتاج النتائج، فقد قال تعالى: "لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الالباب"

فإن كان الحدث التاريخي نتيجته نصراً مجيداً.. سرنا على نفس الطريق الذي سار عليه المنتصرون واتبعنا نهجهم، فوصلنا لذات النتيجة، وهي النصر المجيد.

وإن كان الحدث عاقبته خسارة مخزية، وهزيمة نكراء، تجنبنا أخطاءهم، وعرفنا وقعاتهم، وأدركنا عثراتهم، وعرفنا مكامن خسارتهم، وصلّحنا الطريق بنظرنا، فلا نصل إلى هزيمة كهزيمتهم، وإلى خسارة كخسارتهم.

ويقول الدكتور راغب السرجاني"لهذا السبب جعل الله عز وجل ثلث القرآن قصصاً؛ حتى يستقرئ المسلمون سَنَن الله عز وجل في الأقوام السابقين..  وليعلموا حتماً ان ان هذه السنن  ثابتة، فيستطيعون توقع الشيء قبل حدوثه ومن ثم الاستفادة منه، ولا يأتي هذا إلا بتفكيرٍ عميقٍ في كلّ قصّة، ودراستها من كل زاوية، ولهذا يقول الله عز وجل "فاقصص القصص لعلّهم يتذكّرون"

وفي هذا الكتاب، ومن هذا التاريخ، استقى الدكتور راغب قصة التتار، ووقعت يديه على هذا الحدث، والعلّة انه من الأحداث الهامّة جداً، ليس في تاريخ المسلمين فحسب، بل في تاريخ الارض بصفة عامة.


بداية ظهورهم:-

ظهرت هذه القوة (قوة التتار) في القرن  السابع الهجري، وقد أدّى ظهورها لتغيرات هائلة في الأرض بصفة عامة، وفي أرض الإسلام بصفة خاصة..

وفي ذلك الوقت كانت القُوى متمثّلة في قوّتين رئيسيّتين...
الأولى:- الأمة الاسلامية:-

وقتذاك كانت تحتل الأمة الاسلامية نصف مساحات أراضي المعمورة في النيا، وتبدأ حدودها من غرب الصين وتمتد عبر اسيا وأفريقيا، لتصل الى غرب أوروبا حيث بلاد الأندلس.
ورغم هذه المساحات الشاسعة والفضفاضة للغاية، كانت الأمة الإسلامية في تدهور شديد في الحالة السياسية، وتشتت كبير، وفرقة غير معقولة بينهم.
وقد حدث هذا التدهور وهذه الفرقة بعد قوة شديدة، ولكن سبحان الله... هذه سنّة ماضية "تلك أيام نداولها بين النَّاس"

القوة الثانية:-


في ذلك الوقت أي في القرن السابع الهجري كانت قوة الصليبين هي القوة الثانية، وقد كان مركزهم الرئيسي في غرب أوروبا     حيث كان لهم هناك أكثر من معقل، وقد انشغلوا بحروب مستمرة مع المسلمين.

فكان نصارى المسلمين "إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا" يقومون بحملات صليبية متتالية على الشام ومصر..

وكان نصارى "إسبانيا والبرتغال وفرنسا كذلك" في حروب مستمرة مع الأندلس ...
وبالإضافة الى هذا التجمع الصليبي الضخم في غرب أوروبا كانت هناك تجمعات صليبية أخرى في العالم..

وكانت هذه التجمعات على درجة عالية من الحقد على الأمة الاسلامية، وكانت في حروب مستمرة معهم، ومن أشهر هذه التجمعات...

١- الامبراطورية البيزنطية: وقد كانت حروبهم مع الأمة الاسلامية شرسة للغاية..

٢- مملكة ارمينيا:- وهي تقع شمال فارس وغرب الأناضول، وحروبها مستمرة كذلك مع المسلمين، وخاصةً السلاجقة!
٣- مملكة الكرج:- وهي جورجيا حالياً، ولم تتوقف حروبها مع المسلمين، وتحديداً مع الدولة الخوارزمية.

٤- الإمارات الصليبية في الشام وفلسطين وتركيا:- وهذه الإمارات كانت تحتل هذه المناطق الاسلامية منذ أواخر القرن الخامس الهجري.


وهكذا استمرت الحروب في كل بقاع العالم الاسلامي تقريباً، وشاء الله سبحانه وتعالى ان تكون نهاية القرن السادس الهجري سعيدة جداً على المسلمين وتعيسة على الصليبين..

فقد أذِنَ الله أن تكون نهايته مليئة بانتصارين جليلين للأمة الإسلامية على الصليبين، وكان هذا بانتصار البطل العظيم صلاح الدين الأيوبي على الصليبين في موقعة حطّين في الشام، وذلك سنة ٥٨٣ هجرية..

وبعدها بثمانية سنوات فقط انتصر البطل الاسلامي الجليل المنصور الموحدي، زعيم دولة الموحدين على نصارى الأندلس في موقعة الأرك الخالدة، وذلك في سنة ٥٩١ هجرية


وبالرغم من هذين الانتصارين العظيمين فإن المسلمين في أوائل القرن السابع الهجري كانوا في ضعف شديد جداً، وذلك بعد ان تفك شمل الأيوبيين بوفاة صلاح الدين الأيوبي!!

وبينما كان هذا هو الحال في ذلك الوقت، ظهرت قوة ناشئة جديدة شديدة البأس، قلبت الموازين، وغيرت من خريطة العالم، وفرضت نفسها كقوّة ثالثة في الارض، وهي قوة التتار!

من هم التتار:-

ظهرت دولة التتار سنة ٦٠٣ هجري تقريباً، وكان ظهورها الأول في "منغوليا" شماليّ الصين ، وكان أول زعائِمُها " جينكنز خان " وهي تعني " قاهر العالم " وكان اسمه الحقيقي " تيمو جين " وكان رجلًا سفاكاً للدِماء، شرساً، عديمُ الرحمة.

وكان كذلك قائداً عسكرياً شديدَ البأس.
وبدأ جينكنز خان التوسع تدريجياً في المناطق المحيطة حوله، حتى بلغت حدود مملكته - بسرعة رهيبة - من كوريا شرقاً الى حدود الدولة الخوارزمية الإسلامية غرباً، ومن سهول سيبيريا شمالاً الى بحر الصين جنوباً.. أي أنها كانت تضم من دول العالم حالياً ( الصين ومنغوليا وفيتنام وكوريا وتايلاند وأجزاء من سيبيريا، الى جانِب مملكة لاوس وڤينمار ونيبال وبوتان).



وكان لهم ديانة عجيبة، هي خليطٌ من أديان مختَلِفة، فقد جمع جينكنز خان بعض الشرائع من الإسلام والبعض من المسيحية والبعض من البوذية، وأصناف أُخرىٰ من عنده، وأخرج لهم في النهاية كتاباً جعلهُ دستوراً للتتار، وسمي "بالياسك" أو "الياسق" أو "الياسة" .
وكانت حروبهم تتميز بأشياء خاصة مثل :-
١- سرعة انتشار رهيبة
٢- نظام مُحكم وترتيب عظيم
٣- أعداد هائلة من البشر
٤- تحمل ظروف قاسية
٥- قيادة عسكرية بَارِعَة
٦- أنهم بلا قلب !
٧- انهم لا عهد لهم.. " لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذِمَّة "
٨- رفض قبول الطرف الآخر، والرغبة في تطبيق مبدأ " القطب الواحد "
٩- وكانت حروبهم تخريبية، فترىٰ في تاريخهم أنهم دخلوا مدينة كذا وكذا، فدمروا كل المدينة وقتلوا السكان جميعاً لا يفرقون بين رجل وإمرأة ولا شاب ورضيع ولا صغيرٌ وشيخ!

إبادة جماعية رهيبة وطبائع دموية لا تصل إليها أشد الحيوانات شراسة.

وكما يقول الموفق عَبْدُ اللطيف في خبر التتار " كأن قصدهم إفناء النوع وإبادة العالم، لا قصد المال والملك "


وكانت قوة التتار مثل العالم الجديد في ذلك الوقت، ومن سنة الله أن يحدث الصراع بين القوى المختلفة ومن سنته أن يحارب الباطل الحق وممن سنته أن تستمر الحرب بين الباطل والحق إلى يوم القيامة..

وعلى هذه السنن نتوقع تعاوناً بين التتار والصليبيين على إختلاف توجهاتِهم لحرب المسلمين، وهذا - سبحان الله - ما حصل.


فقد أرسل الصليبيين وفداً رفيع المستوى من أوروبا إلى منغوليا - ما يزيدُ على ١٢ ألف كم ذهاباً فقط - يُحفزونهم على غزو المسلمين وإسقاط الخلافة واقتحام درة العالم الإسلامي في ذاك الوقت وهي " بغداد "
وعظموا لهم من أمر الخلافة.. وقالوا لهم أنهم " الصليبيين" سيكونون عوناً لهم في حربهم على المسلمين.

وحدث ما توقعوه.. سال لعاب التتار على الخلافة العباسية وأملاكها وأموالها.

وفعلاً، قرروا غزو الخلافة العباسية.. وهذا مع عدم توافقهم مع الصليبيين، بل مع الكثير من الإختلافات، وستحدث بينهم لاحقاً حروب، ولكن الأهم الآن هو توحيد صفوفهم لمحاربة المسلمين وهذا ليس جديداً.. فهو من الطرق الثابتة لأهل الباطل في محاربة المسلمين.. 

فقد تعاون اليهود مع المشركين من قبل في حرب الرسول صلّ الله عليه وسلم مع اختلاف العقائد بينهم. 

وتعاون الفرس والروم كذلك في حرب المسلمين مع شدة الكراهية بينهم والخلافات والحروب طويلة الأجل. 

وتعاون الإنجليز مع اليهود لإسقاط الخلافة العثمانية ولاحتلال فلسطين مع شدة العداء بين اليهود والنصارى. 

ويتعاون الروس والأمريكان الآن في القضاء على ما يسمّونه بـِ (الإرهاب الإسلامي) فتسهّل روسيا لأمريكيا حروبها في (أفغانستان والعراق وفلسطين)، على أن تسهل أمريكيا لروسيا حروبها في الشيشان.

والضحية في جميع الحالات هم المسلمون.

ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم...


إذن.. لـِهنا هذا هو تلخيص الحال (من كتاب قصة التتار من البداية إلى عين جالوت) في ذلك الوقت.

وسنتحدّث في الملخّص القادم عن (الاجتياح التتاري  على المسلمين) بإذن الله.



اطّلع هنا

إقرأ مراجعة الكتاب من هنا

 حمّل الكتاب من هنا 

إرسال تعليق

4 تعليقات

  1. ننتظر المقال القادم بمشيئة الرحمن 👌🌺

    ردحذف
  2. مقال رائع يرصد حقبة في تاريخ يكاد يكون مكرر بالنظر لواقع اليوم

    ردحذف
  3. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  4. جهد مشكور وعمل رائع ما شاء الله، أنتظر الملخص القادم، هناك ملاحظة بسيطة لكن لأنها تمس آي القرآن فلا بد من كتابتها: في الفقرة الخاصة بالقوة الأولى وهي الأمة الإسلامية "ولكن سبحان الله... هذه سنّة ماضية " والآية المذكورة تنقصها بعض الحروف "وتلك الأيام نداولها بين الناس" آل عمران ١٤٠ .. وجزيتم خيراً

    ردحذف