هل تقوم مواقع التواصل الإجتماعي بالتضييق على المحتوى الإسلامي؟

الصورة ملك لمدونة المشكك المسلم

هذا مقال مترجم وملخص و مُتصرّف فيه من مقال مدونة المشكك المسلم باللغة الإنجليزية للكاتب دانيال حاقيقاتجو.



على المرء أن يكون ساذجا للغاية لكي لا يتمكن من إدراك أن شركات التواصل الإجتماعي مثل فيسبوك لها مصلحة خاصة في الحد من كمية المحتوى "الخاطئ سياسيا" الذي يُنشر في منصاتهم.

المحتوى الخاطئ سياسيا هو المحتوى المُضاد للسياسة الغربية كالمحتوى الإسلامي فبالنسبة للغربي كل سياسة مضادة لسياسته هي خاطئة فهو الخير ومن عاداه شر. المترجم

السؤال هو: هل هو ممكن للمسلم أن ينشر دينه من خلال وسائل التواصل الإجتماعي؟

كثيرٌ هم من تفكروا في إمكانية إتخاذ هاته الشركات إجراءات سرية لحجب وخنق المحتوى الذي يخالف "إرشادات المجتمع" الإعتباطية.


مشروع فيريتاس: 



تحصل مشروع فيريتاس على ملفات من موظف سابق في شركة فيسبوك؛ المعلومات تصف كيف يقوم المهندسون في شركة فيسبوك بضبط المحتوى السياسي. لقطات الشاشة لحواسيب شركة فيسبوك أظهرت الإجراءات التقنية المُتخذة ضد شخصيات سياسة بالإضافة إلى إستراتيجيات لمحاربة الخطاب السياسي.

كما وُجد في هاته الملفات عرض مرئي بعنوان "تنسيق وتنظير الحسابات المسيئة" ألّفه مهندسان في شركة فيسبوك هما "سيجي ياماموتو" مدير علوم البيانات في الشركة و"إدوارد أرينو" وهو عالم بيانات في شركة فيسبوك.

كما قال الموظف السابق في شركة فيسبوك أن إجراءات وخطط "ياماموتو" هي إجراءات سياسية أكثر من كونها ردًّا على المحتوى المسيئ. كما قال أيضا أنها مصممة لتكون ثقافة "الميمات - memes" اليمينية التي أصبحت سائدة بشدة في السنوات الأخيرة.

جاء أيضا في العرض المرئي أن بعض الحسابات يمكن أن تتعرض لأخطاء وإضطرابات مقصودة وتسجيل خروج تلقائي وأيضا تُمنع من إضافة تعليقات؛ وهذا يأتي على أنه خلل في الإنترنت ولكنه مقصود من الشركة. المترجم

إذا، الأمر ليس مجرد نظرية مؤامرة واهية... في الواقع سيكون أمرا مفاجئا وغير متوقع من شركة فيسبوك لو لم تتخذ هذه الإجراءات.

ولقد إعترف مارك زكربورغ، مؤسس شركة فيسبوك، بعد أن أنكر من قبل أن شركته قد لعبت دورا يؤسف له في السماح لمعلومات مضللة أن تُغير نتيجة الإنتخابات في أمريكا؛ هذا التأثير كان على شكل معلومات كاذبة و"ميمات - memes" وأخبار مزيفة وذباب إلكتروني روسي أدى إلى فوز غير متوقع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. ولهذا مواقع التواصل الإجتماعي لن تسمح بحدوث نفس الخطأ في إنتخابات 2020 القادمة.

مارك زكربورغ ـــ مؤسس فيسبوك


ولكن سؤال المليون دولار هو؛ ماهي "المعلومات الخاطئة"؟ وماهو "خطاب الكراهية"؟ وماهي "الأخبار المزيفة"؟ ومن له الحق في أن يقرر الإجابات على هاته الاسئلة؟ هل من لهم الحق في تقرير الإجابات هم الليبراليون وأعضاء رابطة اللبلاب المثقفين مدراء الشركات ومحترفي البرامج في وادي السيليكون؟

عندما كنت طالبا في هارفرد إلتقيت وتعاملت مع العديد من الطُلاّب الذين أصبحوا فيما بعد موظفين مؤثرين في شركات مثل فيسبوك وباقي عمالقة التكنولوجيا. بعيدا عن مواهبهم الأخرى، لن يمكن أبدا أن أسمح في تخويلهم الإجابة عن هاته الأسئلة الأخلاقية، ليس فقط لأنهم لم يكونوا أشخاصا ذوي أخلاق حتى بالمنظور الليبرالي بل لأن فهمهم للأخلاق على المستوي النظري قريب من العدمية.

إذا، كيف ينظر أشخاص كهؤلاء للإسلام؟

مايغنيني عن تكهن الإجابة هو أنني تكلمت معهم شخصيا حول الإسلام، هم لم ينظروا للمبادئ الإسلامية على أنها متخلفة وتدعوا للكراهية بل يرون أنها تُجسّد الشر في هذا العالم!

  • الشذوذ الجنسي
  • ممارسة الجنس خارج العلاقة الزوجية
  • التعددية الدينية
  • الأخلاق التحررية
بسبب هذه المسائل وأكثر يقف الإسلام موقف العدو من عدوه إزاء حساسية الليبراليين الأخلاقية، الليبراليين الذين يتحكمون في منصات التواصل الإجتماعي، وللأسف هذه المنصات أصبحت الوسائل الأساسية التي يحصل بها معظم الناس في الإنترنت على معلوماتهم.

لكن هذه الشركات لن تعترف بأنها تفرض رقابة على الإسلام بل ستصف نفسها بأنها تحارب التطرف، فقط التطرف ولكن المسلم الذي يرى أن الشذوذ الجنسي على أنه رجس وفاحشة يُعتبر مسلم متطرف بالنسبة لهؤلاء!

في هذه المواقع، المسلم الذي سيتبنى الفكر الليبرالي سيحصل على الضوء الأخضر والمسلم الذي سينشر الإسلام "الحنين - soft" أيضا له الضوء الأخضر، لأنهم لا يقومون بتهديد الحساسيات الليبرالية وبالتالي هم لا يقدمون محتوى مسيئ وبالتالي عملهم الدعوي مقبول مئة بالمئة! في الواقع، هذا النوع من المسلمين ينفع عمالقة التكنولوجيا ويُمكّنهم من التفاخر والقول بأنهم يُقدرون ويحترمون التعددية والإختلاف.

وإن لكلا من شركة غوغل وشركة يوتيوب خوارزمية تقوم بالتعرف على المحتوى الذي يشجع على الإرهاب؛ فمثلا بخصوص داعش، الخوارزمية تفرض رقابة على 1000 كلمة "تبعث إحساس وشعور إيجابي" تجاه داعش، ولكن السؤال هو: كيف يمكن أن تكون هناك 1000 كلمة "تبعث شعور إيجابي" تجاه داعش؟! ماهي هاته الكلمات؟ وهل إذا شخص نشر فيديو يتكلم عن أهمية إعادة إحياء أو تأسيس الخلافة سيتم إعتبار محتواه على أنه من النوع الذي "يبعث شعور إيجابي" تجاه داعش؟ وماذا عن فيديو يتكلم عن حكمة الشريعة الإسلامية؟

من الواضح إذا أن هذه حرب على كل محتوى توعوي، كل محتوى يمكن أن يوقظ العملاق النائم. المترجم


مالذي علينا عمله إذا؟

لا شيئ أكثر من الدعاء، بما أن المسلمين اليوم ليسوا أقوياء بما يكفي للتأثير على هاته الشركات لا يوجد شيئ آخر يمكننا فعله. 

وبعد الدعاء، على المسلمين العمل على إنشاء منصاتهم الخاصة، لأن أيامهم في مواقع التواصل الإجتماعي معدودة لأن المنصات التي تشجع الشذوذ الجنسي والحركة النسوية وغيرها من الآفات ستتطور مع الوقت وستشتد ضراوة الحرب بينها وبين المحتوى الاسلامي ولن تتسامح مع أي مسلم يؤمن بأن الشذوذ فاحشة بل وستصل حتى إلى إستئصال دعاة الإسلام "الحنين". 

والحمد لله لقد بدأنا نرى تحرك من بعض الشاب المسلمين ولعل موقع رقيم هو افضل الإنجازات حتى الآن. المترجم

ويجب علينا أن نتذكر ايضا أن رسالة الخالق لا تحتاج لأيٍ منا أو لأي منصة تواصل إجتماعي حتى تصل، الحق لا يمكن أن يقمع والحمد لله. 

إرسال تعليق

0 تعليقات