حديثنا في المقال عن مكارم شهر رمضان وكيف على العبد أن يغتنم هذه الفرصة القادمة وحسنات الشهر الكريم، التي تتكرر كل عام، لكن يخشى أن لا يدركها كل العباد كل عام.

  عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»
   ما أجمل الإسلام وأنت تقرأ "إن الحسنات يذهبن السيئات"، وما أشد طلبنا للعفو و الغفران، ومسح أدران السيئات عنا.
 ما أجمل أن تلقى ربك راضيا عنك، قد تجاوز ما سبق منك من أخطاء لا تعد ولا تحصى، و كما لا تحصى أخطاؤنا، حاجتنا للكفارات لا تعد كذلك.
إننا نترصد الفرص، ورمضان على الأبواب، من أعظم المناسبات التي يحرص الواحد منا على نيل عظيم أجره، و الظفر بمكارمه، في حديث أبي هريرة يقول ﷺ: الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر" وما أعظمها مكارم أن يغفر لك و أن ييسر لك الله عبادته، و يخلص فيك النفس من أهوائها و تعلقها بالمصالح الدنيوية.


    فمن تيسير الله عز وجل لعباده أن جعل الأمة كافة تتعاون على الطاعات في رمضان، فتكون الفرصة لحث الفرد غيره على الطاعة فيقبلها منه، و الفرصة لغض الطرف عن المثيرات الدنيوية للمعاصي وتجنبها، فكما يتكافل فيه المسلمون على سد ضروريات الاجسام للحياة، يتكافلون على الارتقاء بانفسهم فيما بينهم. و من بين مكارم رمضان كذلك أن يسرت فيه توبة العبد و قطع العهد بما حرم الله، وهذا من بين الأعمال العظيمة التي يسرها الله للعبد إذا ما أخلص النية في اغتنام رمضان، فيتخلى عن الفاحش من الفعل و القول بترك مجالس السوء و الإختلاء بنفسه وربه بالعبادة وبالصحبة الحسنة، قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللهُ:"إنَّ الصيام هو لِجَامُ الْمُتَّقِينَ، وَجُنَّةُ الْمُحَارِبِينَ، وَرِيَاضَةُ الْأَبْرَارِ الْمُقَرَّبِينَ، وَهُوَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْأَعْمَالِ؛ فَإِنَّ الصَّائِمَ لَا يَفْعَلُ شَيْئًا، وَإِنَّمَا يَتْرُكُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِ مَعْبُودِهِ، فَهُوَ تَرْكُ مَحْبُوبَاتِ النَّفْسِ وَتَلَذُّذَاتِهَا؛ إيثَارًا لِمَحَبَّةِ اللّهِ وَمَرْضَاتِهِ، وَهُوَ سِرٌّ بيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ سِوَاهُ، وَالْعِبَادُ قَدْ يَطَّلِعُونَ مِنْهُ عَلَى تَرْكِ الْمُفْطِرَاتِ الظّاهِرَةِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ تَرَكَ طَعَامَه وَشَرَابَه وَشَهْوَتَه مِنْ أَجْلِ مَعْبُودِهِ؛ فَهُوَ أَمْرٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الخلقُ، وَذَلِكَ حَقِيقَةُ الصّوْمِ."

   فليس رمضان كما يراه البعض، شهر النوم مقابل الجوع، ولا السهر على الاكل و مضيعة الوقت؛
"الصوم ليس مجرد حرمان جسمك من الطعام والماء. بل يعد تحديا أكبر من ذلك، متمثلا في إظهار الخضوع التام لله ولتعاليمه السامية والحفاظ على ثبات العقل على  الحق و الارتقاء الروحي نحو الفضائل،"
  بل هو الفرصة التي توضع لها أهداف وبرامج، غايتها التقرب من الله و الارتقاء بالنفس نحو أفضل الحالات، وترك العادات السيئة واكتساب الاخلاق الحميدة . ومن العادات التي يستحب أن تلازم المسلم في شهر رمضان:

- الاخلاص في الصيام بترك الفاحش من الفعل والقول الى جانب ترك الطعام؛
-التخلق بالرفق و اللين والصبر في المعاملات وترك العصبية و الغضب؛
-المواظبة على الذكر وتلاوة القرآن الكريم و تدارسه.
-إطعام الطعام، فعن زيد بن خالد الجهني قال : قال صلى الله عليه وسلم : " مَن فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ".
-الخشوع في الصلاة والدوام على النوافل، قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: إنّ الله قال: "من عادى لي وليّاً فقد آذنته بالحرب، وما تقرّب إليّ عبدي بشيءٍ أحبّ إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه؛ فإذا أحببته كنت سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورِجله الّتي يمشي بها، وإن سألني لأعطينّه، ولئن استعاذ بي لأُعيذنّه، وما تردّدت عن شيءٍ أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت وأنا أكره مساءته" .

    فطوبى لمن أكرم هذا الضيف الكريم، و أحسن رفقته، بل وتزود منه لما قدم من حياته ودأب على على ما أكرمه الله به خلاله من التزام بالطاعات واجتناب للمنكر.