هل تعلم من هو صقر قريش؟ الجزء الثاني



تعرفنا في المقال الأول عن صقر قريش وهو عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الأموي،وتحدثنا عن نشأته وكيف تطورت الأحداث حتى انتقل في رحلة عجيبة من دمشق إلى ليبيا ومنها إلى مضارب قبائل نفزة بالمغرب..
والآن سنتحدث عن صقر قريش ودخوله الأندلس.


صقر قريش والاستعداد للدخول..

بعد أن تضاربت الأحداث في المشرق والشمال الإفريقي،وأصبح عبد الرحمن بن معاوية مطلوبا لدى العباسيين في المشرق وعبد الرحمن بن حبيب الفهري بالشمال الإفريقي، لم يبق أمام عبد الرحمن بن معاوية سوي حل واحد وهو التوجه نحو الأندلس،حيث سلطة العباسيين لم تصل إلى هناك والأمويون كثر في الأندلس لذلك هي مهربه الوحيد..

 في سنة 753م :

 بدأ عبد الرحمن الداخل الاستعداد من أجل العبور نحو الضفة الأخرى-بلاد-الأندلس-فأرسل في البداية خادمه المطيع الذي لازمه طوال رحلته من دمشق وكان إسمه بدرا..
وذلك من أجل دراسة المواقف في تلك البلاد خاصة وأنها تعيش صراعا شرسا بين اليمنية بقيادة زعيمهم أبي الصباح اليحصبي،والقيسية من جهة أخرى بقيادة زعيمهم أبو جوشن الصميل بن حاتم،وهاتان الفرقتان كانتا عماد دولة الأندلس التي كان يقودها آنذاك عبد الرحمن بن يوسف الفهري وهو ابن عم عبد الرحمن بن حبيب الفهري حاكم الشمال الإفريقي،وبوجود هذه القوى المتصارعة فيما بينها كان لا بد من معرفة القوى الأكثر تأثيرا في بلاد الأندلس وهذا هو الذي جعل عبد الرحمن بن معاوية يرسل مولاه بدرا إلى الأندلس قبله..

ولم يكن هذا هو الشيء الوحيد الذي قام به عبد الرحمن بن معاوية قبل أن يعبر إلى الأندلس، فقد راسل كل محبي الدولة الأموية بعد أن علمهم من مولاه بدر فجمع أنصارا كثر وافقوا على قدومه للأندلس والوقوف إلى جانبه،ولم يكونوا هؤلاء من الأمويين وحسب بل من مختلف القبائل،وذلك لأن المسلمين على مر العصور كانوا محبين للدولة الأموية وكيف لا وهي التي عرفت بالسخاء والحكمة والسياسة وحسن المعاملة والجهاد في سبيل الله..

وفي النهاية

نجح بدر في مهمة السفارة وتمكن من توطيد العلاقات مع محبي الدولة الأموية وموالي بني أمية وسهل الطريق لقدوم عبد الرحمن بن معاوية فأرسل إليه رسولا يقول له: إن الوضع أصبح جاهزا لاستقبالك هناك،وحينما سأله عن اسمه،قال تمام.قال وما كنيتك؟قال:أبو غالب.فقال:الله أكبر الآن تم أمرنا،وغلبنا بحول الله وقوته..



صقر قريش والأندلس:

بعد أن وصل رسول بدر من الأندلس إلى عبد الرحمن بن معاوية في المغرب بدأ يعد العدة للنزول بالأندلس فوصل ساحل الأندلس منفرداً، واستقبله مولاه بدر هناك،وبمجرد أن دخل عبد الرحمن الأندلس بدأ يجمع الناس من حوله،محبي الدولة الأموية والأمازيغ وبعض القبائل المعارضة ليوسف بن عبد الرحمن الفهري..
 بالإضافة إلى تحالفه مع اليمنية،وكان على رأس اليمنيين في ذلك الوقت أبو الصباح اليحصبي،وقد كان مقرهم الرئيسي مدينة إشبيلية تلك المدينة العجيبة التي كانت تعد حاضرة من حواضر الإسلام في تلك الفترة،فاتجه عبد الرحمن الداخل بنفسه إلى إشبيلية واجتمع مع أبو الصباح اليحصبي حتى بايعه أبو الصباح،وبعد عد أن تمت البيعة اتجهت أنظار عبد الرحمن الداخل نحو حاكم الأندلس آنذاك يوسف بن عبد الرحمن الفهري..
 فبعث له برسائل عديدة يطلب فيها وده وأن يسلم الإمارة له بحكمه حفيد هشام بن عبد الملك الخليفة الأموي فهو أحق بالإمارة من يوسف بن عبد الرحمن،ويكون رجلا من رجاله في بلاد الأندلس،لكن الفهري رفض عرض عبد الرحمن الداخل وجهز جيشا لمحاربة عبد الرحمن بن معاوية ومن معه..

وللأسف يلتقي المسلمون لمحاربة بعضهم البعض جيش يوسف بن عبد الرحمن الفهري في مقابلة جيش عبد الرحمن الداخل في معركة عرفت في التاريخ باسم موقعة المصارة..


تابعونا في المقال التالي لنتابع أحداث المعركة وأهم نتائجها..

إرسال تعليق

0 تعليقات