فاطمة الفهري وإرث أول جامعة في التاريخ



قالوا ظلما وعدوانا، أن الإسلام قد ظلم المرأة، و يبررون وجهة النظر تلك بحجج واهية كنظام المواريث وأشياء مختلف عليها كسن زواج المرأة، يدّعون أن الإسلام يدفن المرأة فى بيتها وأنها ليس من حقها أي شئ كذبا ظنوا وكذبا قالوا، لو فتح هؤلاء كتابا بسيطا، أو أتعبوا أنفسهم قليلا للبحث عن دور المرأة في الإسلام، لتاهوا وبهتوا من عدد الشخصيات النسائية المؤثرة فى الحضارة الإسلامية، وبل فى تاريخ الحضارة أجمع

في هذه السلسلة البسيطة سأقدم لكم عددا من الشخصيات النسائية التي شكلت جزءا من الحضارة، بل وذاعت شهرتها العالم أجمع.

أحببت أن أفتتح سلسلتي بشخصية مهمة، وللكن صيتها ليس منتشرا برغم أهميتها، هى ليست من نساء بيت النبوة، بل هي بعد ذلك بزمن طو يل، تكنت بأم البنين، وشيدت أكبر صرح تعليمي آنذاك، أول جامعة في العالم.

فاطمة الفهري: 


هى فاطمة بنت محمد بن عبد اللل لهّ الفهري، يعود نسبها للعظيم عقبة بن نافع فاتح إفر يقية- تونس حاليا-، ولدت في المدينة التي أسسها جدها اللكبير-القيروان- ، وهاجرت مع أبيها وأختها مريم إلى مدينة فاس المغربية في عهد الأدارسة، ترعررعت هناك وتزوجت، فلما توفي والدها ورثت عنه وأختها ثروة طائلة،أرادت فاطمة أن تخلد ذكر أسم والدها ونفسها وأولادها، فقامت بإعادة بناء وتشييد مسجد القرو يين، بل وأشترت الأرض التى حولها لتزيد من مساحته، وكان ذلك في عهد الأمير يحيى بن محمد بن إدريس الحسني.

ويذكر المؤرخون أنها رفضت أن تأخذ أموالا من أحد أو حتى ترابا أو اى من مواد البناء من أرض غير الأرض التي
اشترتها، تحر يا منها ألا تدخل شبهة فى بناء المسجد- بحسب المؤرخ التونسي حسن عبد الوهاب-،وألا يمن عليها أحد،
وطلبت من العمال أن يحفروا ليستخرجوا كل ما يحتاجوه، وقامت بالإشراف شخصيا على كل خطوة من خطوات البناء، لإلمامها بفنون المعمار وعلوم البناء، و يقال أنها ظلت صائمة طوال فترة البناء. 

أنتهي بناء المسجد فى أول رمضان سنة 245 للهجرة، وظهر في بديع زخرفه وأزهي صورة، وصلت فيه فاطمة صلاة شكر، وأسمته القرو يين نسبة لموطنها الأصلي.

أهمية الجامع وتحوله إلى جامعة:


ظل هذا الصرح العظيم منارة للمسلمين على مر العصور، فلم يقتصر دوره على مسجد للصلاة فقط، بل أصبح أكبر
معهد ديني في زمنه، وسبق نظير يه " الزيتونة" بتونس و" الأزهر" بمصر وتطور ليصبح جامعة، يدرس فيها كل العلوم الدينية والأدبية والعلمية، من جغرافيا ونحو وفلك ور ياضيات وتاريخ وكيمياء وطب ومنطق، وغيرها من العلوم، ليصبح بذلك أول جامعة في التاريخ، قبل أن تعرف أوروبا الجامعات بحوالى المئتي عام، ومنذ ذلك الححين حتى اليوم يدرس ويتخرج منها العلماء العرب والغرب.

وممن درسوا فيها من مختلف الأقطار: عبد الرحمن بن خلدون مؤسس علم الإجتماع، عمران بن موسي الفاسي فقيه أهل القيروان في عصره، أبو العباس أحمد بن محمد بن عثمان أشهر ر ياضي عصره، الطبيب الأندلسي موسي بن ميمون.

زارها الشريف الإدريسي –عالم الجغرافيا الشهير- وأشاد بها وأقام بها فترة وكذلك سلفستر الثاني بابا الفاتيكان -والذي نسب إليه نقل الأرقام العربية لأوروبا- كما كان هناك حركة تبادل ثقافي، حيث نقل العرب فيه وترجموا علوم اليونان، ودرس فيها الاوروبيون ونقلوا الحضارة الإسلامية لبلادهم، التى كانت تعيش آنذاك في عصور أسموها هم بأنفسهم بعصور الظلام.

خزانة جامع القرويين:


عملت فاطمة على أن يحوز الجامع على أوقاف خاصة به، ليكون مستقلا ماليا عن خزانة الدولة للكي لا يؤثر أي وضع سياسي قد يحدث على الجامع، بل كان الجامع يفيض على سائر المساجد فى مدينة فاس المغربية وعلى الحرمين الشريفين والأقصي أيضا، بل وكانت الدولة في كثير من فتراتها تقترض من الجامع – بحسب ذكر المؤرخ عبد الهادي التازي في كتابه جامع القرو يين: المسجد والجامعة في مدينة فاس- . كان الجامع جاذبا للعديد من الطلاب على مر التاريخ، وظل مركزا للنشاط الثقافي الإسلامي بل وكان له دورسياسي أيضا، فكثير من مواقف الحرب والسلم والبيعة تخرج من جامع القيروان وبشهادة من علمائه.

وبذلك يكون الفضل للمسلمين في أن يعرف العالم فكرة صرح عظيم يدرس فيه كل العلوم لكل البشر دون إستنثناءات، وذلك الفضل ينسب- وبكل فخر- للمرأة العظيمة، فاطمة الفهر ية.



إرسال تعليق

0 تعليقات