كيف أتصرف؟..أولى خطواتك لتربية طفلك

 

      هل تساءلت قبلا ما الارشادات و الاساليب التي طرحها لنا الاسلام لتربية ورعاية الاطفال، باعتباره منهجا متكاملا لم يغفل اي كبيرة او صغيرة من حياتنا؟ هل بحثت سابقا عن منهج يستقي اساسه من الدين يرافقك في رعاية ابنائك و تنشئتهم؟

     "ياأيها الرجل المعلم غيره

   هلا لنفسك كان ذا التعليم

تصف الدواء لذي السقام وذي الضنى

   كيما يصح به وأنت سقيم

ابدأ بنفسك فانهها عن غيها

  فإذا انتهت عنه فأنت حكيم

فهناك يقبل ما وعظت ويقتدى

   بالعلم منك وينفع التعليم."

   الأبيات وردت في كتاب"تربية الأولاد في الإسلام" من جزئه الثاني لعبد الله ناصح علوان، وفيه يعالج موضوع ما طرحناه. 

      صاحب الكتاب رحمه الله، اشتهر بكونه مربياً ومعلماً وواعظا، فقد اشتغل مدرسا للتربية الاسلامية، وفقيها لم يتخلى عن الدعوة إلى الله وإيقاظ همم الشباب، هو ابن لفقيه طبيب، من عاىلة عرفت بصلاح أفرادها وحسن سيرتهم، وقد سعى طوال حياته للحفاظ على تلك الصفات وتمثيل النموذج القويم للشباب، الذين لم يترددو بدورهم في الإلتفاف نحو حلقات العلم و الإرشاد التي كان يقيم أساسها في كثير من المدن و القرى السورية. وقد تلقى المدرس بقية تكوينه بالجامعة المصرية و تأثر بفقهائها.

     من خلال الأبيات السابقة  يطرح الكاتب أولى أساليب التربية المؤثرة، وهي التربية بالقدوة، قبل أن ينتقل إلى التربية بالعادة، فالتربية بالموعظة، فالتربية بالملاحظة، ثم التربية بالعقوبة، بٱعتبار الاولى الأشد تأثيرا، وأولى خطوات الأبناء للتعلم على العموم. إذ على المربي أن يمتاز بما يحب أن يجده في النشأة، وما ذلك إلا بٱختياره لنفسه أولا القدوة الصالحة التي يسير على هديها فتنجذب إليه نفوس الصغار وتسعى للتشبه به، وما أرقى من الإقتداء بحسن الخلق، الصادق الأمين نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم.

في هذا العنوان؛ التربية بالقدوة؛ يعطي الكاتب نماذج مما روي عن هدي الرسول، ونصحه للكبار حتى يتعلم منهم الصغار، وقد انتقيته من بين فصول الكتاب لما له من علاقة مباشرة بالموضوع، و امكانية تطبيقه لكل من يبحث  عن حلول للتربية. فيدكرنا مثلا بتجنب الكذب على الأطفال، وهي صفة كثيرا ما يحتقرها المربي، ويهمل تأثيرها، بدعوى أن الأطفال لا يلاحظون أو يتطبعون بذلك السلوك المشين، فيقول الرسول صلى الله عليه وسلم لأم عبد الله بن عامر رضي الله عنهم "أما أنك لو لم تعطيه شيئا، كتبت عليك كذبة" وذلك لما نادت إبنها قائلة: يا عبد الله تعال حتى أعطيك.

وكذلك روى النعمان بن بشير رضي الله عنهما قول الرسول صلى الله عليه وسلم لأبيه: "فلا تشهدني إذن، فإني لا أشهد على الزور" ردا عليه لما خصص لابنه ذاك غير الذي خصص لغيره من الابناء، فأراد شهادة الرسول على المنحة، إلا أن الصادق الأمين لم يشجعه على التمييز بين أبناءه، فرب حسنة في الظاهر، تورث مساوئ وطبعا لا يحمد، بل وأضاف الرسول:" أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء" فأجاب الأب قائلا بلى، وكأنه يريد أن يعلمه أن ما يلقاه الابناء من آبائهم، هو ما ينهجونه في حياتهم. وقد سعى الرسول صلى الله عليه وسلم من خلال توجيهاته هذه إلى تحري التعامل الحسن و القويم مع الأطفال و إظهار ما يليق من المربي أمامهم فيتشربوه منذ نعومة أظافرهم. يضيف الكاتب "و الولد الذي يرى أبويه في ميوعة واستهتار.. لا يمكن أن يتعلم الفضيلة" ويشير كذلك إلى أن الأبناء يتأثرون بالكثيرين ممن يحيطون بهم، وبالتالي، فإن اختيار المعلم و الرفيق، كذلك، له أهمية بأهمية صلاح الوالدين.

كثير من الآباء لا يولون أهمية للسلوكات الذي ينهجونها، سواء كانت أقوالا أو أفعالا، فإذا كذبوا هان على الأبناء أن يكذبوا، و إذا خانوا هان على الأبناء أن يخونوا، وإذا أضاعوا وقتهم في اللهو و اللغو، هان على الأبناء ضياع وقتهم، و إذا مالوا للكسل، هان الكسل على أبنائهم كذلك. كثير من العيوب هي في الأصل نهج الآباء قبل الأبناء فمن أراد صلاح ذريته، أصلح نفسه أولا، فنال بدل الحسنة حسنات، وقرت عينه بما يرتضي.

وهل ينفع التحبيب و الترهيب للأطفال لأجل التربية، إذا كان الآباء أنفسهم يسيئون التصرف؟ لا بل يورث التساؤل والتناقض في عقل حديث التعلم، فينفر البيئة الضاغطة على فكره، التي لا تعمل بما تقول ولا تقول بما تعمل، وتبدي غير ما ترضاه، وتبتغي منه غير ما يبتغي منها من حسن أفعال و أقوال.

فيا من تبحث عن ولد عالم، فليجد ابنك عالما، ويا من تبحث عن ابن صالح، فليجدك ولدك صالحا، ويا من تريد ابنك بارا، فليجدك ابنك كذلك.

إرسال تعليق

0 تعليقات