قبل الحديث عن صقر قريش وقصته العجيبة، سنتحدث في البداية عن سبب تسميته بصقر قريش..


ذكر أن أبا جعفر المنصور وهو الخليفة العباسي الثاني،قال يوما لبعض جلسائه:أخبروني من صقر قريش من الملوك؟:قالوا ذاك أمير المؤمنين الذي راض الملوك،وسكن الزلازل وأباد الأعداء،وحسم الأدواء..

قال: ما قلتم شيئا

قالوا: فمعاو ية؟ قال: لا

قالوا: فعبد الملك بن مروان؟ قال: ما قلتم شيئا

قالوا: يا أمير المؤمنين؛ فمن هو ؟

قال: صقر قريش عبد الرحمان بن معاو ية، الذي عبر البحر وقطع القفر، ودخل بلدا أعجميا منفردا بنفسه، فمصر الأمصار،وجند الأجناد، ودون الدواوين، وأقام ملكا عظيما بعد انقطاعه، بحسن تدبيره، وشدة شكيمته، إن معاو ية نهض بمركب حمله عليه عمر
وعثمان، وذللا له الصعاب، وعبد الملك ببيعة أبرم عقدها، وأمير المؤمنين بطلب عترته، واجتماع شيعته، وعبد الرحمن منفرد بنفسه،  مؤيد برأيه، مستصحب لعزمه، وطد الخلافة بالأندلس وافتتح الثغور، وقتل المارقين وأذل الجبابرة الثائرين.. فقال الجميع:صدقت والله يا أمير المؤمنين..


نشأة عبد الرحمن بن معاو ية..
- ولد عبد الرحمن بن معاو ية بن هشام بن عبد الملك سنة ( 113 788 ميلادية) بضواحي دمشق،وأمه أمة بربر ية من - 172 هجرية- 731 قبائل نفزة المغريبة.

نشأ عبد الرحمان بن معاوية في بيت الخلافة الأموية وكان الفاتح اللكبير مسلمة بن عبد الملك عم أبيه يراه أهلا للولاية والحكم،وموضعا للنجابة والذكاء،وقد ترك هذا الشعور الذي يحمله مسلمة بن عبد الملك اتجاه عبد الرحمن بن معاو ية أثر إيجابيا في تنشئته ظهرت ثماره فيما بعد،وفي سنة 132 هجر ية وبعد أن بلغ عبد الرحمن ر يعان شبابه انقلب العباسيون على الأمو يون ودخلوا دمشق عاصمة الدولة الأمو ية وقتلوا عددا كبيرا من بني أمية حتى لا يفكروا في الخلافة فيما بعد،وكانوا يتركون الأطفال الذين لم يبلغوا والنساء.


بعد هذا الانقلاب تبدأ ملحمة عبد الرحمن بن معاو ية حيث هرب من مستقره في قر ية دير خنان من أعمال قنسرين بالشام إلى بعض القرى في العراق ناحية الفرات،وللكن جيوش الدولة العباسية طاردته ووجدت مكانه فاضطر عبد الرحمن إلى الهرب مجددا من بيته تاركا أولاده خلفه لأنه يعلم أن العباسيين لن يمسوهم بسوء،وأخذ معه أخاه هشام بن معاو ية واتجاها ناحية الفرات ثم لحقت بهم جيوش العباسيين فألقيا بأنفسهما في النهر وأخذا يسبحان،وللكن هشام بن معاو ية توقف عن التقدم وعاد إلى العباسيين بعد أن أعطوهم الأمان بأنهم إذا عادوا إليهم لن يمسوهم بسوء،فصدق هشام كلام الجنود وتوجه إليهم أما عبد الرحمن فكان يعلم
أنهم يكذبون وحذر أخاه وللكنه لم يستمع إليه،فلما وصل هشام إلى الجنود قاموا بقتله أمام أعين أخيه،فاستمر عبد الرحمن يسبح في الفرات وهو يتحسر ألما على أخيه.


عبر عبد الرحمن إلى الضفة الأخرى متوجها إلى المغرب حيث أخواله بقرية نفزة، في قصة طو يلة جداً وعجيبة أيضا عبر فيها الشام ومصر - - وليبيا والقيروان..

عبد الرحمن بن معاو ية وشمال إفريقيا....

وصل عبد الرحمن بن معاو ية إلى برقة في ليبيا واستقر بها مدة خمس سنوات إلى أن يهدأ الطلب والمطاردات،ثم خرج إلى القيروان،وهي آنذاك تحت حكم عبد الرحمن بن حبيب الفهري، الذي كان قد استقل بالشمال الإفر يقي عن الدولة العباسية ،وهو من سلالة الفاتح عقبة بن نافع،وهو أيضا ابن عم يوسف الفهري ع الذي كان يحكم الأندلس،وعبد الرحمن بن حبيب هذا كان يهدف إلى فرض سلطته على الأندلس لأنه يراها تابعة للشمال الإفر يقي،وللكن ظهور عبد الرحمن بن معاو ية في هذه الفترة بالقيروان سيعطل أهداف عبد الرحمن بن حبيب،لأن عبد الرحمن بن معاو ية من سلالة الأمو يين ولا شك أنه سيطلب حق أجدادهم وميراثهم وهذا هو السبب الذي دفع العباسيين إلى قتل الأمو يين جميعا،ولما ازداد عدد الهاربين من الأمو يين إلى الشمال الإفر يقي خشي عبد الرحمن بن حبيب من تشكل عصبة أمو ية تثور عليه وتطلب حقها في حكم هذه الأراضي،فأخذ في طرد اللكثير منهم،وقتل اثنين من أبناء الوليد بن يزيد،وتزوج غصبا بأخت إسماعيل بن أبان بن عبد العزيز بن مروان وأخذ مالا له،ثم جد في طلب عبد الرحمن بن معاوية.


لما بلغ عبد الرحمان بن معاو ية خبر عبد الرحمن بن حبيب الفهري توجه من القيروان إلى تادلا ومنها إلى مضارب قبيلة نفزة بالمغرب الأقصى حيت أخواله،وللكن الأوضاع هناك لم تكن آمنة بالنسبة لعبد الرحمن،خاصة وأن من يحكمون تلك الأراضي هم الخوارج وهم أشد عداوة للأمو يين،فلم يبقى أمام عبد الرحمن بن معاو ية سوى حل واحد وهو التوجه إلى الأندلس...


نتوقف هنا لنكمل الحديث عن صقر قريش والأندلس في المقال القادم إن شاء الله... تابعونا!






المصدر:كتاب قصة الأندلس للدكتور راغب السرجاني..