عن أبي أمامة صدي بن عجلان الباهلي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه."
وروى الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ ". صححه الألباني في "صحيح الجامع"  

       الحديثان يدلان على فضائل قراءة القرآن وعظيم المكافأة التي يلقاها العباد يوم القيامة، وليست أي قراءة للقرآن، بل التي تجعل الفرد يتأثر بالمعاني والقصص في فكره وفعله، فتدفعه للمجاهدة نحو الاستقامة، والالتزام بالمداومة والبحث والتعلم من القصص والمعاني. ثم فضائل الصيام كعبادة لا يقف بين ثوابها وأجرها عند الله عبد أو مخلوق، وواحدة من موجبات الشفاعة.

       قراءة القرآن في شهر رمضان

        يروى أن جبريل عليه السلام كان يقابل النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان من العام فيتدارسان القرآن معا. ففي الصحيحين عن فاطمة رضي الله عنها قالت: أسرَّ إلي -تعني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، حدثها سراً فقال لها- "إن جبريل كان يعارضني القرآن كل سنة مرة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب".
وفي حديث آخر أن ذلك كان في رمضان وفي كل ليلة منه، ففي مسند أحمد عن ابن عباس: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، يلقاه كل ليلة يدارسه القرآن، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود من الريح المرسلة.
لذلك، كان من السنة وحسن الاتباع، أن يقرأ الصائم القرآن ويتدارسه عدة مرات خلال هذه الأيام والليالي الرمضانية المباركة، بل ويجاهد نفسه على ختمه إن لم يكن كذلك دأبه في الأشهر الاخرى.

        إن العلاقة بين الصيام وقراءة القرآن قد تكون متبادلة ومرتبطة، فكلما أخلص العبد في صيامه خفف من ذنوبه وأخطاءه، وأصلح قلبه فهداه الله لأخرى من أجل العبادات وأرفعها عند الله، وهي قراءة القرآن، وكلما تدبر العبد في كتاب الله جل وعلا، وتأثر قلبه، كلما أصلح الله سريرته وعمله، كما قال الله: عز وجل:" إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ" فكيف يتبعه المؤمن دون تعلمه وقراءته؟، فكانت العجلة متناوبة مستمرة مترابطة، فالحسنة تهدي للحسنة كما تهدي السيئة لأختها. 
   
       لم يبق على حلول رمضان إلا أيام قلائل، ولا بد أن يحسم المرء في برنامجه، فيقوي العزيمة وبخلص نيته لاتباع هذه السنة والعبادة العظيمة، وقد وضعنا فيما بقي من المقال بعض الإرشادات والنصائح
لتحقيق ختم القرآن:
· إخلاص النية:
إن النية تحفز الرغبة في قراءة القرآن كاملا، وتعمل كبوصلة لإرشاد قرارات الفرد، كما تجره كلما ابتعد بالأفعال للرجوع الى الأهداف المنشودة، وفي رمضان وجب إخلاص نية التقرب من الله واستحضار معونته، (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).
· ترتيب الوقت وجعل هذه العبادة من الأولويات:
لا تنبهر بعدد الصفحات، وقلة الأيام، مجرد تنظيم نفسك ووقتك وأولوياتك قد ييسر لك شوطا من المهمة. ماذا لو تخيلت الأجر وعدد الحسنات التي تحصد من قراءة كل حرف من القرآن؟
من المهم أن تخطط لبرنامج خاص بك، حسب ساعات عملك وساعات الراحة.
· القراءة في المسجد:
المعروف أن المساجد تبقى مفتوحة بعد صلاة الفجر والعصر وصلاة العشاء. إنتهز الفرصة لتلاوة القرآن وتدارسه في مجموعة.
· إختيار اللحظات المناسبة والقراءة بعد كل صلاة.
· الدعاء:
لا شيء يمكن تحقيقه بدون مساعدة الله، اطلب من الله أن يسهل طريقك، ويتوج جهودك بالنجاح والميزان المقبول إن شاء الله.


تدقيق لغوي: حسين عادل