فرعون موسى ما لم تعرفه من قبل (الجزء الأول)



كثير من الآراء والتفسيرات حول قصة سيدنا موسى والطاغية فرعون، وكثير من الأبحاث حول حقيقة هذا الملك الطاغية ومن يمثل من ملوك مصر في ذلك العصر من عصور مصر القديمة.

ولمعرفة نبي الله موسى، ومن هو فرعون الطاغية، ومن هو من واقع تاريخ مصر القديمة يجب معرفة نسب سيدنا موسى، وما هي الفترة التى جاء فيها إلى مصر، وكذلك أحداث مصر القديمة بعد وفاة سيدنا يوسف -عليه السلام-.

إنه موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب -عليهم السلام- وكان لاوي هو أحد إخوة نبي الله يوسف وعاش في مصر وهو مؤسس طبقة الأشراف (الكانعيين) في مصر ومن نسله جاء نبي الله موسى، وهذا التسلسل يوضح أن هناك أربعة أجيال كاملة ما بين لاوي وموسى وقد أرجع العلماء الأفاضل أن زمن الجيل هو 40 عاماً  ولذلك سنأخذ بهذا الرأي أي أن ما بين يوسف وولادة موسى 160 سنة لا أقل من ذلك.

عندما خرج موسى من مصر هو وبني إسرائيل كان يبلغ من العمر خمسون عاماً، والفترة الزمنية من عهد يوسف إلى وفاته وهو عزيز يتربع على عرش مصر هي 120 عاماً، ويضاف إلى ذلك الفارق الزمني بين يوسف وولادة موسى وهي 160 عاماً، ويضاف إلى ذلك 50 عاماً مدة مكوث سيدنا موسى في مصر وحتى الخروج من مصر مع بني إسرائيل، نجد أن المجموع الكلي لهذه الحقبة الزمنية هو 330 عاماً، وأن مدة مكوث سيدنا موسى في مصر وهي 50 عاماً هي مدة كافية لوجود ملكين على الأقل يتربعون على عرش مصر، وسنعرف هذا لاحقاً.

بعد وفاة سيدنا يوسف -عليه السلام- ظهر في التاريخ المصري القديم ما يعرف بتاريخ الكنعانيين (بنو إسرائيل) وهم أبناء يعقوب، عاشت مصر في هذا الوقت ولمدة 40 عاماً في سلام تام حتى انتشر عن الكنعايين روايات وأخبار أثارت غضب ملك مصر ومن هذه الروايات والأخبار أن الكنعانيين كانو يعبدون الإله الواحد، وبدأ بعض الكانعانيين بتعلم السحر مما أدى إلى ظهور طبقة الكهنة السحرة من المصريين، وطبقة السحرة من الكنعانيين، وكان هذا السحر لم يكن معروفاً من قبل في عهد يوسف، والذي أثار غضب ملك مصر أكثر وأكثر هو ظهور النبوءة التي تقول بأنه من نسل هؤلاء الكنعانيين سيولد غلام وسيكون هلاكه وهلاك مصر على يده.

بعد وصول تلك الروايات والأخبار إلى ملك مصر قام بتقسيم البلاد إلى فرق وشيع وأخذ يهتم بالمقربين له فقط، وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك حيث قال تعالى : " إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (القصص:4) "
 وهذا النص القرآني يوضح أن ملك مصر حينها علا في الأرض وتجبر، وفي هذه الفترة حدثت تغيرات دينية وسياسية واقتصادية وذلك بسبب تقسيم البلاد إلى فرق مختلفة، خاصة مسألة عبادة الإله الواحد وهذا هو المدخل الحقيقي لتفهُّم أحوال مصر ومعرفة موسى من وقائع تاريخ مصر.

بعد البحث في تاريخ مصر وكما وجد في بردية نفر رهو مثلاً نجد فيها حلماً لملك مصرمصر وملخصه كما جاء في البردية (أن الملك رأى في منامه كأن ناراً جاءت من أرض كنعان أحرقته وأحرقت أرض مصر وديار مصر) لذلك يجب البحث عن حقيقة هذا الملك الذي رأى الحلم والذي رأى بعض الأثريين أنه الملك سيتي مرنبتاح!!

ولكن ما يهمنا في الأمر هو ما فعله هذا الملك بعد هذا الحلم العجيب وما حدث من تغيرات شهدتها أرض مصر بعد فترة سلام اجتماعي منذ عهد يوسف، وهذا ما سنعرفه في المقال القادم إن شاء الله وقدَّر.

إرسال تعليق

0 تعليقات