هذا مقال تُرجم بتصرف من موقع Fikatchek's Phenomenology.

بينَ آينشتاين وستيفن هوكنغ، هَل ترجح الكفة لِعقل الأول أم الثاني؟!


معَ بدايةِ العَامِ المُنصرم وقف العالمُ على خسارةِ واحدٍ من أعظمِ شواهدِ عظمةِ العقلِ البشري، ستيفن هوكينغ، عالِـمُ الفيزياءِ العبقريُّ صاحِبِ الكُرسيّ المُتحرّكِ والشّهرةِ الأعظم في العالم!

ربما سمعَ مُعظمنا حديثاً كثيراً عن أنّ القرنَ الواحدَ والعشرين قد شهدَ حضوراً لدماغٍ آينشتاينيٍّ ثانٍ، بل إن البعضَ راحَ يأخذُ الأمرَ  على محملِ المقارنةِ بينهما..

في هذا المَقالِ سنناقشُ الأمرَ حسبَ الحقائقِ المتوافرةِ لا كما وصلنا حسبَ وسائل التواصل.

قصة ستيفن مدهشة... لقد استطاعَ بواسطةِ هذهِ القوّةِ الاستثنائيةِ النّابعةِ من حبّهِ للحياةِ أن يمدّد فترةَ الحياةِ التي قدّرها الأطباء بِأشهرٍ أو سنواتٍ قليلةٍ لتصلَ إلى عقود! _مع إيماننا أنّ الآجالَ بِيدِ اللهِ وعِلمه، لكن المقصودَ هوَ أنّهُ لم يقع فريسةَ اليأسِ والإحباط_ المُثيرُ للإعجابِ هو أنّهُ وبِرغمِ كونهِ أسيراً لجسدهِ لكنّهُ استطاعَ أن يحقق إنجازاتِ فكريةٍ مدهشة، مع أن البعض ذهبَ إلى أن ظرفهُ الصّحيّ هو ما أجبرهُ على التّركيزِ على الفيزياء، ومن وجهةِ نظرِ العلمِ فإن هذهِ كانت ميزةً بلا شك كما اعترف ستيفن بنفسه، لقد كانت حياتهُ غير العاديةِ هو ما جذب وسائل الإعلام لكن دعونا الآن نُركّزِ على الحقائق المُتعلّقةِ بِـعملهِ العلميّ، منوّهين إلى أنّهُ لا يجبُ الحكمُ على إنجازاتهِ بناءً على فوزهِ بِـجائزةِ نوبل، إذ إنها تُمنح إمّا لإثباتِ تشخيصٍ محتمل، أو تفسّر شيءٍ مثبثٍ بواسطة شخصٍ آخر مثلَ "هيغز بوسون"، وبالنظرِ إلى هذا، نجدُ أن آينشتاين حصل عليها بما يشبهُ الصّدفةَ، وبكلّ سهولة!

لقد كان ستيفن أول من ربطَ ميكانيكا الكم مع النظريةِ النّسبية العامّة حين وصف إشعاعات الثقب الأسود (لم يثبتها إنما وصفها)منذُ ما يزيدُ عن المئة عامٍ والفيزيائيونَ يحلُمونَ بالجاذبية الكميّة والتي تربطُ ميكانيكا الكَم بالنسبيّة العامة وبالتالي نظرية الجاذبية، بالأصلِ كان هذا حلم آينشتاين بنظرية المجال المُوحّد.

على الرّغم من النّجاحِ الذي حققهُ إلّا أن ستيفن لم يضع قانوناً فيزيائيّاً شامِلاً مثلَ قانونِ النسبية لِـ "آينشناين"، وديناميكا الكم لِـ "بوهر" و "شرودنغر"، وديناميكا الكهرباء الكمية لـ "فينمان"، وديناميكا الألوان الكمية لـِ "جيل مان"، ولا تزال نظرية الأوتار الفائقة غير مؤكدة. ومع أنّه لم يأتِ بفكرةٍ من شأنها تغييرُ أُسس الفيزياء مثلما فعلَ عشراتُ الفيزيائين..

وفي ظلّ وجود علماءٍ مثل لويس دي برولي وماكس بلانك وماري كوري وديفيد بوم وستيفن وينبرج وجورج جامو وإرنست روثرفورد وبول ديراك وولفغانغ باولي وليونارد سوسكيند وإدوارد ويتن وخوان مالداسينا وإينريكو فيرمي وويليام أونروه و اخرين بالكادِ استطاعَ ستيفن الوصولَ لمرتبةِ أفضلِ عشرينَ فيزيائيّاً في القرنِ العشرين..

في الواقع لقد تم تصنيفهُ في المركز العشرين! ومع هذا فلا يمكن أن يتنافس هوكينغ مع آينشتاين الذي كان أفضل من أي عالم فيزيائي آخر منذ عام 1900، لقد أثبت آينشتاين في عام 1905 في عمله حول حركة براون وجود الذرات. وهو أول من استخدم علم ميكانيكا الكم لحل التأثير الكهروضوئي، و"أنجب" الفوتونات _التي حصلت عليه على جائزة نوبل_ بالمناسبة ، لقد كتب أربعة أضعاف كمية المؤلفات في ميكانيكا الكم من أي شخصٍ آخر من آباء الفيزياء مثل نيلز بور ث، فيرنر هايزنبرغ أو إروين شرودنجر. وتصدّر الصفوفَ بِـعمله مع نظريته العامة للنسبية (مع الإشارة إلى نظريته النسبية الخاصة التي أكملت عامه الناجح عام 1905) حيث تكهن بظواهر تستمر في كسب جوائز نوبل حتى يومنا هذا (كِب ثورن في عام 2017 لإثبات وجود موجات الجاذبية).

وحتى نكون منصفين، كان يحقّ لِـ آينشتاين الحصول على أربع جوائز نوبل على الأقل!، رغم أنه كان استثنائياً لِـ درجة أنه لا يمكن قياسُ مساهمته بِـ جوائز نوبل! على الرغم من أن آينشتاين لم يكن الفيزيائي الوحيد، إلّا أنّه كان يفوق هوكينغ بدرجتين على الأقل، إذ إنّ هوكينغ كان يفتقرُ إلى إعمالِ الخيالِ في ظلّ شخصيتهِ العمليّةِ البحتة، على عكس آينشتاين الذي كان ماهراً في الفكرِ الفلسفيّ حولَ المكانِ والزمان. يمكننا القولُ أنّ آينشتاين قام ببلورةٍ جديدةٍ لخصائص الفيزياء في أذهانِ الناس، في حينَ أن هوكينغ كان خاضعاً لهذه البلورة، وفي السّياقِ ذاتهِ نذكرُ أنّ هوكينغ كان يمتلك فرصةً ذهبيةً لخلقِ  نتيجةٍ ملحوظةٍ بشأن مفارقةِ الثقب الأسود ومع ذلك كان مفهومه تجا الأمر خاطئاً وهُزم في مناقشاتٍ استمرت لعهود.

خلاصة القول، على الرغم من أن هوكينج كان هدفًا لاهتمام إعلاميٍّ قويٍّ تماماً مثل آينشتاين، إلا أنّضه في مجالات الجودة وقوة تفكيره ، لا يمكنه منافسة آينشتاين.