اليهود المستعربة وشيوخ الجامية المدخلية..نموذج للعدو القريب ج (2)


بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعد:

عرفنا في الجزء الأول من هذا المقال من هم اليهود المستعربة، وأهدافهم وأساليبهم في الدخول وسط المجتمعات، وقمنا بإثارة سؤال عن مدى عمق هذه الاختراقات في صفوف المسلمين من العرب خاصة، وهو ما قد يجعلنا نعيد النظر إلى بعض من تصدر منهم مواقف أو تصريحات مؤيدة للكيان الصهيوني، بطريقة قد تكون صريحة أو ملتوية، تحت عباءة الانتساب إلى المفكرين والباحثين ومراكز الدراسات؛ أو (وهو الأشد خطرا)  تقمص دور العلماء زورا وبهتانا، لما يوهمه ذلك من مشروعية لدى عوام الناس الذين يظنون الخير بمثل هؤلاء الأدعياء، مما يُلبِّس عليهم أمر دينهم، وهو ما سنسلط عليه الضوء في هذا المقال بإذن الله تعالى.

لكن بالطبع أنبه القارئ الكريم على أن النماذج التي سأذكرها ربما ليسوا بالضرورة يهودا مستعربين، فلا يقفز أحد إلى استنتاج في غير محله، أو اتهام للناس بالباطل (أو اتهام سمت معين كالهدي النبوي الظاهر) بغير دليل، حتى وإن كنا نخالفهم ونضلل ما هم عليه من الآراء الشاذة عن عموم علماء الأمة الثقات، فالعدو لا يترك وسيلة للصد عن الدعاة والمصلحين إلا وسلكها، لكن رغم ذلك فهم وغيرهم سيكونون محل شك على كل حال، خاصة أنهم يصطفون (بقصد أو بغير قصد) مع أعداء الأمة  في الخارج، ووكلائهم في الداخل في الكثير من المواقف التي تصب في صف الحرب على الإسلام وأهله، مما جعلنا نَسِمُهم غير هَيابين بالعدو القريب.


تمدد اليهود المستعربة داخل المجتمعات العربية:

عمد العدو الصهيوني على الاستفادة من وجود المستعربين، فأعد خططا لتمددهم داخل المجتمعات العربية خارج فلسطين، تحسبا لأي هجوم قد يحدث مستقبلا، فقاموا بزرع طابور خامس داخل الجسد الإسلامي.

وقد اقر صموئيل موريا الشهير بسامي موريا مؤسس وحدة المستعربين الأوائل، بوجود مستعربين لمهام طويلة الأمد لا يقتصر نشاطهم على فلسطين وحدها بل وخارجها أيضا، تحسبا لأي حروب مستقبلية قد تنشب مع المسلمين ولا نقول العرب فهم قد سقطوا في مستنقع التطبيع الآسن من قديم! (وبقيت الشعوب تأبى والحمد لله)، فقال في حواره الوارد في وثائقي الجزيرة:

"القصد أن يكونوا خارج الحدود في حال نوت الدول العربية مهاجمتنا، فهؤلاء سيكونون في الجهة المقابلة للخط في الأماكن التي تسقط تحت يد الدول العربية..، أنا كنت في دمشق في بيروت، ..وكنت متنكرا كمسلم شيعي". (1)

أما يوسي ميلمان فقد كشف وجها آخر لاختراق المستعربين في عمليات التهجير الأولى لأهل فلسطين حيث قال:

"في حرب الاستقلال غرست الاستخبارات الإسرائيلية..، سربوا إلى داخل قوافل اللاجئين الفلسطينيين عملاء يهود غادروا مع اللاجئين الذين هُجِّروا من إسرائيل للأردن أو لبنان". (2)

وهذا ما يجعلنا نشير بأصابع الشك والاتهام إلى مواقف الكثير من المتحدثين في الإعلام من بني جلدتنا، من إعلاميين ومفكرين وقادة، بل وحتى من بعض من يرتدي ثوبي زور ويتشبع بما لم يعطه ممن يدعي الانتساب إلى العلم الشرعي وأهله، بسبب تبنيهم لخطاب التطبيع مع الصهاينة والدعوة إلى مهادنتهم وعدم الخروج عليهم!


ثم تجد هؤلاء أنفسهم ممن يقوم بالتنفير من المقاومة وجهاد المحتل، بل ومن أي شكل أو حركة تغيير إسلامية في المجتمع، سواء كانت على المستوى الفردي أو الجماعي ممن ليسوا على شاكلتهم، ويدعون للانقلاب على التجارب الإسلامية الوليدة، وهي كطبيعة البشر لا تخلوا من بعض الأخطاء المنهجية في التطبيق، أخطاء تستحق المراجعة والنصح، لكن تحت مظلة من فقه الخلاف والأولويات ومعرفة الواقع الذي يتربص فيه الأعداء بالأمة من كل جانب مستفيدين من تشرذمها ودوام تفرقها، ثم تجدهم بعد كل هذا وهم الذين يَدّعون الغيرة على الدين، فإذ بهم يقفون ويؤيدون اللادينيين العالمانيين ممن يحكمون بلادنا نيابة عن الاحتلال الغابر بغير شرع الله سبحانه وتعالى!


نماذج مخزية:


نشرت صفحة (إسرائيل تتكلم العربية) وهي صفحة موثقة على الفيس بوك أي تابعة للإعلام الرسمي الصهيوني، مقطعا تحت عنوان: "الشيخ على الحلبي يفتي: لا يجوز غدر وقتل اليهودي الذي يتكلف بجميع الأمور الحياتية ويأتمنك سواء كان مدنيا أو عسكريا".

وهي فيما يبدوا جلسة خاصة للحلبي وطلبته حيث قال السائل: شيخنا اليهود في فلسطين البعض يقول جائز قتلهم على الإطلاق؟
الحلبي مستنكرا: واحد مأمن عليك جاءك ويعطيك كهرباء ومياه ويمرر لك الفلوس وبتشتغل عنده وبتأخذ ماله أتغدره؟ حتى لو كان يهودي؟
السائل: لا
الحلبي: هذا القتل يجوز عند المواجهة عند الحرب المعلنة أما إن كنت مأمنه ومأمنك ثم تقتله وتغدره هذا لا يجوز!
السائل: هذا بالنسبة للمواطنين لكن ماذا بالنسبة للجنود الذين يحملون سلاحهم في الشارع؟
الحلبي: نفس الجواب!
إلى أن قال: إخواننا في فلسطين يقولون أن اليهود مَن لم يعتد عليهم لا يعتدون عليه..

وقد أحسن الشيخ الداعية شريف عبادي لما أورد هذا المقطع ثم قام بالرد عليه بما يشفي الغليل في هذا الرابط 

ومنهم من يقوم بالتخذيل عن المقاومة، وإرجاف المستضعفين بطريقة تبث اليأس في النفوس، بالتضخيم من قوة الصهاينة مقارنة بما بذله المجاهدون في رد عادية الكفار اليهود بما استطاعوا من قوة، فتجد المدعو شيخا محمد سعيد رسلان لا يكتفي بالصمت بل يضيف بصمة شيطانية في مقطع تحت عنوان "الجامي الصهيوني رسلان يقول إسرائيل دولة منظمة والمقاومة لعب أطفال" فيقول:

"ألعاب أطفال..دولة منظمة لها أسس راسخة وقواعد باسطة حركتها لها حساب ورد فعلها تؤاخذ عليه وأما عبث الأطفال فالأطفال لم يبلغوا الحلم بعد".

وهؤلاء تجد مواقفهم مخزية أيضا على صعيد قضايا الأمة، إذا سلكت طريقا لا يرتضونه لنيل عزتها وكرامتها وحريتها المسلوبة، فتجدهم بوقا لكل طاغي ومداسا يمهد الأرض ويعبد الناس لطاعتهم، رغم ما هم فيه من تواطؤ مع أعداء الأمة وعمالة واضحة لكل بصير، فتجدهم حجر عثرة أمام رغبات الشعوب الثائرة في وجه الظلم والطغيان وجريمة تنحية الشريعة عن حياة المسلمين، هذه الجريمة التي تعد أكبر الظلم،  فيسارعون بتفصيل الفتاوى التي تشهر في وجوه مخالفيهم فزاعة شق عصا الطاعة، وتارة يشهرون موضوع الخوف على الدماء، ويحتكرون لأنفسهم النظر في تقدير المصالح والمفاسد، ويعادون من خالف منهجهم ويتعبدون إلى الله بالانضمام إلى جيوش الطغاة الذين لا يرفعون بشرع الله رأسا، وما خبر انضمام كتيبة سبل السلام الجامية المدخلية في ليبيا إلى قوات حفتر إلا أحد إفرازات هذا الفكر المنحرف.
وانظر لكشف المزيد عن هذا التيار مقال: التيار المدخلي سياق النشأة ومظاهر التكوين الفكري. 

المواجهة:


1-قال تعالى:
(ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما) سورة النساء أية 104

"فقد لاحظ باحث إسرائيلي في الشؤون العسكرية يدعى طال زاغرابا بعد مقابلات عديدة مع مستعربين، أنهم يعيشون حالة خوف دائمة سواء قبل أو أثناء تنفيذ المطلوب منهم أو بعده، قد تصل إلى حد الصدمة النفسية، التي جعلت كثيرا منهم يرفعون دعاوى قضائية ضد الجيش الإسرائيلي للحصول على تعويض". (3)

2-قال تعالى:
(وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم) سورة الأنفال أية 60 


وقد "واجهت المقاومة الفلسطينية المستعربين، وتمكنت في أقوى عملية رد عليها من قتل الجنرال إيلي أبرام مؤسس إحدى تلك الوحدات، في معركة بمخيم جنين في أغسطس /آب 1994 م". (4)

3-هذا وقد أشار أحد النشطاء المهتمين بهذا الشأن  وهو الأخصائي النفسي تامر جمال لبعض الصفات التي قد تدل على شخصية الجاسوس الذي يتنكر في صورة شيخ، إذ تجده يروج للتطبيع مع الكيان الصهيوني وبتأصيل شرعي، ويطعن في مقاومة المحتل، عكس الشيوخ المجاهدين بحق الذين يكونون إما شهداء وإما أسرى في سجون الاحتلال وعملائه.

ثم قدم بعض النصائح في هذا الصدد منها عدم التقليد الأعمى للشخص بما يخالف الشرع والعقل، لمجرد تشبهه بالهدي الظاهر للنبي محمد صلى الله عليه وسلم (وهو الهدي الذي نعظمه ونوقره جميعا بل نحن مأمورون به كدليل على الإتباع ومحبة الله سبحانه وتعالى)، أو لمجرد تقمصه بقميص أهل العلم والفضل زورا وبهتانا (مع اعترافنا بوجود العلماء الربانيين والحمد لله)، مستغلا ذلك لسَوق الناس إلى مآربه الخبيثة في تثبيط الناس عن جهاد المحتل الغاصب وصرفهم عن دعمه ومساندته.

ثم ذكر بعض السمات التي يتصف بها هؤلاء الدخلاء كالطعن في المقاومة، والتأصيل الشرعي للتطبيع، وأن اليهود متمكنون وذو شوكة، ناهيك عن تطبيلهم لوكلاء الاحتلال في بلادهم وبتأصيل شرعي أيضا، كما تجدهم في الأحداث المدلهمة والنوازل يتركون الكلام عنها والناس في أشد الحاجة لمن يعلمهم الحق فيها، وإذ بهم يتكلمون في الفقه والحيض (على أهميتهما لأنهما جزء من ديننا أيضا، إلا أن التوقيت وفقه الأولويات هو الذي ننتقده في هذا السياق).

ثم قال: "فلو تحرر المرء من الانصياع والطاعة العمياء والتعصب للشيوخ لعرفهم المرء ببصيرته".
وبالطبع يكون ذلك بطلب الهدى من الله، وأخذ أسباب الهداية بطلب العلم الشرعي المبثوث في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، بفهم الصحب الكرام رضي الله عنهم أجمعين.

قال تعالى:

 وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ ۚ 

وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ 

إرسال تعليق

0 تعليقات