ما الذي يفهمه المؤمن من إسم الله الغفور؟



   
     من طبع الإنسان الصواب والخطأ، ومن صفات الله سعة المغفرة و التواب، في ما يلي نتقرب أكثر من صفة الله هذه  ومن علاقة المؤمن بمعنى "الغفور".

       روي عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ، لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ".
في الحديث، سلسلة من الحقائق التي يتميز بها المؤمن، فإن تحدثنا عن الخطإ كطبع في الإنسان، فالمؤمن كذلك ليس معصوماً منه، إلا أن الله هداه للإستغفار كعبادة ومناجاة، فيبدأ بالإقرار بوحدانية الله و ربوبيته، و تحري ٱتباع أوامره وٱجتناب نواهيه، والإعتراف بالخطايا و الذنوب التي يمكن أن يقترفها، و بالنعم التي أسبغها الله عليه، ثم يطلب الستر والعفو من الغفار وحده.

معنى الإستغفار:

       لغوياً: فإن الإستغفار من طلب المغفرة، وهو  طلب الستر والعفو والمسامحة .
     وفقهياً: يراد به طلب العفو و الستر من الله عز وجل. وليس الإستغفار رياضة شفهية أو محض عد لكلمات، بل المعنى أبعد من ذلك، فبه يلين القلب و يتدلل إلى الله، فيقدم العبد بين يدي خالقه ضعفه ونقصه وخطاياه، ليسترها ويمحوها عنه في الدنيا ويوم الحساب. فلا تكون له مصدر شقاء في الدنيا ولا داعية للنار يوم القيامة.

وليس على المؤمن أن يغتر بٱلتزامه، ولا أن يقنط من العودة و التوبة إلى الله، فالإنسان يظلم نفسه أكبر ظلم ، عندما يغلق باب العودة ،  ويتبع معصيته وزلته بيأسه وعدم تقديره لرحمة الله وسعة مغفرته، و ما الدنيا إلا محط ٱبتلاء ودار شدة ورخاء، فعن أبي هريرة  قال: قال رسول الله ﷺ: والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، وجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله  -تعالى، فيغفر لهم" رواه مسلم.
والحديث ليس حثاً على الإجتهاد في المعصية، بل تجل لصفة العبد وصفات الخالق، فالعبد لا يمكن أن يكون معصوما من الخطأ، والله غفور فعال لما يريد.
عن أَبِي ذَرٍّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, فِيمَا رَوَى عَنْ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: .. يا عِبَادِي, إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ, وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا, فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ,.."

     وطريق الإستغفار يبدأ بدراية العبد بنقصه وبمعصيته، وسوء صنيعه، والكف عنه ثم طلب الستر والتوبة من الله، والإنشغال بالأعمال الصالحة بدل السيئات،  وشكر الغفور على أن هدى عباده للذكر و الأوبة والإستغفار. يقول الله سبحانه وتعالى: "وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى" طه: 82. كما يقول: "إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا " النساء: 116.

كما روي من الصحابة عن النبي، أن لسانه قلما كان يكف عن الإستغفار و الذكر، فكان على غرار من سبقوه من الأنبياء والرسل عليهم السلام، وهم أصحاب الرسالة و الأمانة والطاعة الخالصة لله عز وجل، كثير العودة إلى الله بطلب المغفرة والتواب في الشدائد كما في الرخاء، و منه ومن الرسل، المثل والأسوة الحسنة.



إرسال تعليق

0 تعليقات