يشهَـدُ كوكَبنـا اليومَ ما يُوصَفُ على أنّهُ غَزوٌّ بلاستيكيٌّّ شرِس، إذ إنّ استعمالاتنا اليوميّةَ ملأىٰ بالأدواتِ البلاستيكيّةِ ابتداءً من الشّرائحِ مُتناهيةِ الصّغرِ المزروعةِ في هواتفنا وُصولاً إلى دخولها في أدواتنا المطبخيّةِ ومقاعِدِنا ومركباتنا!
لكن هل تساءل أحدُنا ما رأيُ الطبيعةِ والصّحةِ تُجاهَ هذا الحضورِ المَهولِ له؟!
في هذا المقالِ سوف نقوم بعرضِ أهمّ المحاورِ حولَ هذا الأمر..

ما هو البلاستيك "اللّدائن"؟! 

لقد شهدت البشريّةُ صناعةَ أوّلِ شكلٍ للدائنِ على يدِ عالمِ الكيمياء "ألكسندر باركس" حيثُ قام بتصنيع مادة الباركيساين للمرّة الأولى، ليعيشَ العالمُ بعد الثّورةِ الصّناعيةِ ممارساتِهِ مرتكزاً على هذا العنصرِ كرُكنٍ أساسيٍّ.
وبالإتيان إلى تركيبة البلاستيك الحاليّة فإنّهُ عادةً ما يُصنّعُ من مادةِ الإيثيلين وهي عبارةٌ عن غازٍ عضويٍّ فيهِ ذرّتي كربون، يتمّ إضافةُ بعضِ الموادِ لهُ لتكسِبَهُ الصلابةَ والشّفافيّةَ واللّيونة. 



أرقَـام قد تُذهِلـك!

تُطلّ علينا مجلّةُ "Forbes" بِإحصائياتٍ ذات أرقامٍ مخيفة، كـالتاليةِ مثلاً:
  • يتم شراء 1.000.000 قارورة بلاستيكيّة كل دقيقة حول العالم!
  • إذا كنتَ من مُحبّي الأطعمة البحريّةِ وآكِليها بِـكثيرة، فإنكَ سوف تتناولُ بقايا قرابةِ 11.000 قطعة بلاستيكيّة سنوياً!
  • نسبة 91% من البلاستيك في العالم لا يُعاد تدويره، ويَبقى كَنفايات مُلقاة في البيئة!
  • يحتاج البلاستيك لـمدّةٍ تصلُ إلى 400 أو 500 عامٍ حتى يتمّ تحلّلهُ بشكلٍ طبيعي، وبعضها لا يتحلل مدى الحياة!
  • حسب التقديرات الحالية، فإنهُ وبِحُلولِ عام 2050 سَيُقدّر عدد النفايات البلاستيكية بِـ 12 مليار طن!


تطلّعاتٌ نحوَ مستقبلٍ أفضل! 

بعد الصّورةِ المروّعةِ التي تشكّلت في أذهاننا للعالمِ بعد سنواتٍ عديدةٍ من استخدامِ البلاستيك على الوتيرة ذاتها، كان لا بدّ مِن إيجادِ حُلولٍ من شأنها أن تمنعَ وقوعَ الكوكبِ تحتَ تأثيرِ خطرٍ مهدّدٍ كـهذا، نعرضُ منها:



    Ghalalith


    ربما لن تُصدّق، لكن تمّ التّوصلُ إلى طريقةٍ يتمكّن العلماء بها من استخدامِ الحليب لِـصناعةِ البلاستيك!
    حيثُ يتمّ استعمالِ بروتين الحليب "casein" كخامٍ تُضافُ إليهِ بعضُ الموادّ لإنتاج مادةٍ بلاستيكيّةٍ صديقةٍ للبيئة.
    تكمنُ مشكلةُ هذا المنتجِ في أنّ قابليّته لإعادة التشكيلِ شبهُ منعدمة، أضف إلى ذلك إهدار كمياتٍ كبيرةٍ من الحليب الذي يفترض استهلاكهُ كمادّةٍ غذائية.[1]

    2_pestalotiopsis microdpora

    هوَ نوعٌ من الفطريات تمّ اكتشافُه مؤخراً،  ووجدت كميّاتٌ كبيرةٌ منهُ في غاباتِ الأماوزن
    لكنّ المُدهشُ في هذه الكائناتِ هوَ قدرتها الإنزيميّةُ على تحطيم مادةِ الـ polyurethane وهي المكوّنُ الأساسيّ للبلاستيك [2]

    3_الصّين ونظام الدّفع للقطارات. 
    في خُطوةٍ من الصّينِ نحوَ التّقنينِ من الضّررِ البيئيِّ البلاستيك ونشرِ هذا الوعيِ بينَ السّكان، تمّ إنشاءُ نظامٍ في بعضِ محطاتِ القطارِ يقومُ على بيعِ التّذاكر مُقابلَ القواريرِ البلاستيكيّةِ الفارغةِ من أجلِ إعادةِ تدويرها
    هَـذا يعني أنّكَ قبلَ أن ترمي أيّ عبوّةٍ بلاستيكيّةٍ على الأرضِ ستفكِّـرُ مليّاً كي لا تضيّعَ فرصةَ ركوبِ القطارِ مجّاناً.[3]

    _البلاستيك النباتي

    لقد قام فريق من العلماء بقيادة "كلينت تشابل" أستاذ الكيمياء الحيويّة في جامعة "بوردو" و بالتعاون مع العالم "نت ماير" بِـعزل جين من نبات
    "Arabidopsis thaliana" الذي ينتمي إلى عائلة الصليبيات، ثم قام الفريق  بـاستنساخ هذا الجين الذي يؤدي إلى تكوين بعض الجزيئات البادئة التي تعتبر بمثابةِ لبنات البناء اللازمة لتكوين البلاستيك، وهذا يعني أن تصبح النباتات هي مصانع البلاستيك العضوي مستقبلاً.[4]
    ..

    أخِيـراً، معلومات قَد تُهمّك.. 

    عند شرائكَ لأيّ منتجٍ بلاستيكيٍّ ستجدُ رقماً من 1_7 مطبوعاً داخلَ مثلث التّدوير على العلبة كما في الأعلى، هذهِ الأرقامُ تخبركَ شيئاً مهمّاً وإليكَ الدّلالة:

    الرّقم (1)
    يشيرُ إلى مادة "البولي إيثيلين تريفثيليت"، والتي تستخدم في تصنيع زجاجات المياه والمشروبات الغازية وزجاجات العصائر
    *هذه العبوات تقوم بامتصاصِ جزءٍ من المواد المعبأة بها، وقابلة لنمو البكتيريا فيها؛ لذا يجب استخدامها لمرةٍ واحدةٍ فقط، وبعدها نقوم بالتّخلص منها ولا يُعاد تعبئتها أبداً!

    الرّقم (2) 
    هو لمادة الـ"البولي إيثيلين عالي الكثافة" والتي تستخدم في صناعة زجاجات اللبن الموجودة بالأسواق وزجاجات الصابون السائل.
    *تلك الزجاجات وجد أنها لا تنقل أي مواد كيميائية إلى المواد الغذائية المعبأة بها في درجة الحرارة العادية.

    الرقم (3)
    هو لمادة الـ”بولي فينيل كلورايد“ وتستخدم في صناعة زجاجات الزيت، كما تدخل في صناعة المواسير البلاستيكية
    *يجب التقليل من استخدامها لوجود مواد بها تؤثر على الهرمونات في الجسم، كما أن وجودها في درجة حرارة عالية يؤدي لخروج مادة كيماوية مسرطنة.

    الرقم (4)
    هو لمادة الـ” بولي إيثيلين منخفض الكثافة “ والتي تستخدم في صناعة الأكياس البلاستيكية والمطاطيّةِ التي نغلّفُ بها المخبوزات.
    *تعتبر هذه المادة آمنة ولا تسبب انتقال مواد كيماوية للأطعمة ” في درجة الحرارة العادية “

     الرقم (5) 
    هو لمادةِ الـ”البولي بروبيلين“ والذي يدخلُ في صناعةِ أكواب الزبادي.
    *هي مادةٌ آمنةٌ ولا تسبّبُ انتقال موادٍ كيماوية للأطعمة في درجة الحرارة العادية.

    الرقم (6)
    هو لمادة الـ”بولي ستيرين“ والتي تدخلُ في صناعةِ الأكواب البلاستيكيّة والفوم التي تستخدَمُ لشربِ القهوة عادةً.
    *هيَ مادةٌ يحتملُ أن تنقلَ مواداً مُسرطِنةً من البلاستيك للأطعمة و المشروبات.

    الرّقم (7) هو الأخطر على الإطلاق
    هذا الرّقم يرمزُ لعدة موادٍ ربما تكونُ عادية، لكن نذكر منها منها الـ“بولي كاربونات” التي تحتَوي على سمِّ "البيسفينول" والذي يؤدّي إلى خللٍ في بعض هرموناتِ الجسم ونتاجُ ذلكَ أعراضٌ كالبدانةِ مثلاً، ويسبّب العديدَ من المشكِلاتِ التي لها صلةٌ بِأمراضِ سرطانِ الثّديِ و الرّحم لدى السّيّداتِ، وأيضاً يلعبُ دوراً في نقص هرمون ”التستيرون” عند الرجال، وله أخطارٌ مدمّرةٌ على صحةِ الأطفال خاصةً أنه كان يُصنع منه بعض ألعاب و أدوات الأطفال والعديد من المنتجات كالنّظاراتِ وحافظاتِ الهواتف..

    ومن هذا نقول، إن خيارك الأنسب سيكونُ الرّقم 5 ثمّ 2 ثمّ 4، وأخيراً 1 إن تمّ استعمالها بشكلٍ سليم..