فرعون موسى ما لم تعرفه من قبل (الجزء الثاني)



استكمالاً للمقال السابق نأتي لكم بالجزء الثاني من سلسلة (فرعون موسى ما لم تعرفه من قبل)

توقفنا يا أحباب عندما رأى الملك في منامه حلماً غريباً والذي ملخصه كما وضحه الكهنة أنه سيولد صبي من أصل أهل البدو سيكون سبب هلاك الملك.

وبعد ذلك تشاور الملك (فرعون) مع كبار الكهنة والوزراء وخاصة الكهنة الذين أخبروه أن هذا الصبي من أصل أهل البدو ومن صلبهم وأنه لابد من قتل صبيانهم، لذلك أمر الملك بالتفرقة بين المصريين والكنعانيين، وذبح أبناءهم دون الإناث، واستضعواستضعافهم في أرض مصر بعد قوة وعزة وسلام.

وهكذا تبدل حال الكانعانيبن قبل ظهور موسى نفسه بأكثر من قرن ويزيد، وهناك إشارة لذلك في القرآن الكريم حينما قال بنو إسرائيل لموسى -عليه السلام-  : "...قَالُوا أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا..." (الأعراف : 129).

 وفي هذه الآية دليل كبير على أن هؤلاء القوم تعرضوا للأذية قبل ظهور موسى -عليه السلام- وذلك سنجد له أثر فيما بعد خاصة بعد قتل المواليد وتخوف المصريين من الملك وخوفهم من ضياع دولتهم بسبب ما أحدثه الملك من اضطرابات في الدولة عند اتخاذه لتلك القرارات تجاه الكنعانيين، ولم يكتف بعد بما فعله بل عناداً في هؤلاء القوم الكنعانيين وفي الإله الذين يعبدونه حول لقب الملك إلى لقب فرعون.

جمع الملك الكهنة المقربين وأصدر قانوين توحيد الآلهة جميعاً في إله واحد وهذا الإله هو نفسه فرعون مصر، وفي ذلك أيضاً إشارة في القرآن الكريم في سورة النازعات في الآية 23 و 24  "فَحَشَرَ فَنَادَىٰ * فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ"، وهذا الأمر لم يعجب جميع الكهنة، لذلك كانت هناك ثورة من قبل الكهنة على الملك، حدث ذلك في عهد الملك سنوسرت، وكما سبق القول لا يهمنا من هو الملك الآن ولكن ما يهمنا هو الحدث نفسه للتعرف على جميع الخيوط التي تربطنا لمعرفة حقيقة هذا الملك خاصة لو كانت هناك أحداث متشابهة.

وثار الكهنة ضد هذا القانون والذي بسببه أيضاً تفرقوا الكهنة وأصبحوا فرقاً وشيعاً، ومن ثم قام الملك باعدام هؤلاء الكهنة المعارضين سراً وجعل الرد على سبب اختفائهم أنه أمر سماوي إلهي، ولم يصدق هذا الأمر السماوي فرقة من المصريين وانضموا إلى طبقة البدو وهكذا جعل فرعون البلاد فرقاً وقسم أهلها شيعاً، وظهور جامح أيضاً لطبقة الكهنة السحرة وظهور سلطتهم العليا لأول مرة في تاريخ مصر.

وبعد هذه المقدمة سندخل إلى نقطة أخرى أكثر أهمية وستكون تأكيداً لصدق الأحداث السابقة وهي أحوال مصر الاجتماعية والوصول إلى قمة الطغيان في الأرض سواء من قبل فرعون أو من قبل المواليين والمقربين له..
 وهذا ما سنوضحه في المقال القادم بإذن الله تعالى..




إرسال تعليق

1 تعليقات