سؤال لا أستطيع الإجابة عليه فلكلٍ مقامه و مكانه، فالأم لا تُعوّض في الدنيا و في الآخرة فهي التي أنجبتك و رعتك و سهرت عليك حتى كبرت و قد أوصى بها خاتم النبيين و الصديقين حبيبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن أبي هريرة قال :

 " قيل يا رسول الله من أبر ؟ قال : ( أمك ) قال ثم من ؟ قال ( أمك ) قال ثم من ؟ قال ( أمك ) قال ثم من ؟ قال ( أبوك ) ".

      قد تكون هذه جارحة لكنها الحقيقة فإن ماتت أمك لن تجد لها بديلا، أما الزوجة؛ فبإمكانك أن تتزوج أخرى.




فالأم نور الزمان و منبع الحنان و لها الفضل في كل آن، و قد ذكر الله عز وجل الوالدين بالحسنى وعظّم مكانتها في القرآن، و جعل رضاه من رضاهما فلا تجرحهما بقليل الكلام و هو  ' أف ' و أن تخفض لهما جناح الذل من الرحمة و تدعو لهما كما ربياك صغيرا.


و أما الزوجة؛ مع أن الرجل قائد السفينة فهي السفينة بذاتها فهي تحمل الزوج بالبيت بالأولاد على عاتقها و تقابل العواصف و الأمواج كلها في بحر الحياة ، و هي صندوق سرك و مأواك و ملاذك الذي ترتمي إليه و كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ما أكرمهن إلى كريم و ما أهانهن إلا لئيم ". 

وليس هنالك ميزان في دنيا يزنهما و لا مثقال يقاس بهما فلكلٍ صفاته و بصمته الخاصة، و لكن يشتركان  في أمور منها:

الزوجةُ تُمرِّض و لو كانت مريضة و تقيم البيت من لوازمه كلها من نظافةٍ وطبخٍ وترتيبٍ وغسل الثياب والاعتناء بالأولادِ مع أنه في أساسها لاتقوى على ذلك و لم يكلف الشرع أيضا بذلك بل كلف الرجل بفعل كل شيء كما يقول الإمام ابن حزم في باب حقوق الزوجين : " لا يلزم المرأة أن تخدم زوجها في شيء أصلا، لا في عجن لا في طبخ و لا في فرش، ولا  كنس، و لا غزل، و لا نسج، ولا غير ذلك أصلا  - و لو أنها فعلت لكان أفضل لها،  و على الزوج أن يأتيها بكسوتها مخيطة تامة، بالطعام مطبوخا تاما و إنما عليها أن تحسن عشرته، و لا تصوم تطوعا و هو حاضر إلا بإذنه ، ولا تُدخل بيته من يكره، و أن لا تمنعه من نفسها متى أراد، و أن تحفظ ما جعل عندها من مال".

فذلك لحسن العشرة و صبر المرأة في الأمور على الرجل.





أما الأم فهي الكنف الدافىء الذي يخرجك من الحياة إلى أعمق الأحاسيس فتغوص في قلبها و تُهوّن عليك كل آلامك و تضمد جراحك كلها، ولا تريد منها إلا أن ترتوي من شذاها و مرئاها.

و زوجتك هي صبرٌ مُجسّدٌ في إنسان فهي تبتسم على رغم قساوة الظروف و مواجع الحياة و ضيق الحال و قد تكون في حالة حمل أو مع رضيعٍ جديدٍ و مع ذلك تكون واقفة و مساندة لكي لا تضعف من معنوياتك، فالمرأة أحاسيس و ليست كلمات أسردها في بضعة أسطر...

فاصبر عليها و لاتحزنها و كن لها حضنا دافئا لا شوكا لاسعا 






و هذه وصية أحمد ابن حنبل لابنه و لكل مسلم درر ، إن حفظناها كان منهجا قويما

إذ قال لإبنه يا بني : إنك لن تنال السعادة في بيتك إلا بعشر خصال تمنحها لزوجك فاحفظها عني و احرص عليها:

أما الأولى و الثانية : فإن النساء يحببن الدلال و يحببن التصريح بالحب ، فلا تبخل على زوجتك بذلك ، فإن بخلت جعلت  بينك وبينها حجابا من الجفوة و نقصا في المودة.

و أما الثالثة : فإن النساء يكرهن الرجل الشديد و يستخدمن الرجل الضعيف اللين فاجعل لكل صفة مكانها، فإنه أدعى للحب و أجلب للطمأنينة.

و أما الرابعة : فإن النساء يحببن من الزوج ما يحب الزوج منهن من طيب الكلام و حسن المنظر و نظافة الثياب وطيب الرائحة فكن في كل أحوالك كذلك.

أما الخامسة : فإن البيت مملكة الأنثى وفيه تشعر أنها متربعة  على عرشها وأنها سيدة فيه، فإنك إن فعلت نازعتها ملكها، و ليس لملك أشد عداوة ممن ينازعه ملكه و إن أظهر له غير ذلك.

أما السادسة : فإن المرأة تحب أن تكسب زوجها ولا تخسر أهلها، فإياك أن تجعل نفسك مع أهلها في ميزان واحد؛ فإما أنت وإما أهلها، فهي وإن إختارتك على أهلها فإنها ستبقى في كمد تنقل عدْواه إلى حياتك اليومية.

و السابعة : إن المرأة خلقت من ضلع أعوج وهذا سر الجمال فيها ، وسر الجذب إليها و ليس هذا عيبا فيها ( فالحاجب زينة العوج )، فلا تحمل عليها إن هي أخطأت حملة لا هوادة فيها تحاول تقييم المعوج فتكسرها وكسرها طلاقها، و لا  تتركها إن هي أخطأت حتى يزداد إعوجاجها، و تتقوقع على نفسها فلا تلين لك بعد ذلك ولا تسمع إليك، و لكن كن دائما معها بين بين.

أما الثامنة : فإن النساء جبلن على كفر العشير وجحدان المعروف، فإن أحسنت لإحداهن دهرا ثم أسأت إليها مرة قالت: ما وجدت منك خيرا قط، فلا يحملنك هذا الخلق على أن تكرهها و تنفر منها، فإنك إن كرهت منها هذا الخلق رضيت منها غيره.

أما التاسعة : فإن المرأة تمر بحالات من الضعف الجسدي والتعب النفسي، حتى إن الله سبحانه و تعالى أسقط عنها مجموعة من الفرائض التي افترضها في هذه الحالات فقد أسقط عنها الصلاة نهائيا في هذه الحالات و أنسأ لها الصيام خلالها حتى تعود صحتها و يعتدل مزاجها، فكن معها في هذه الأحوال ربانيا كما خفف الله سبحانه و تعالى عنها فرائضه أن تخفف عنها طلباتك وأوامرك. 

   أما العاشرة :

                  فاعلم أن المرأة أسيرة عندك، فارحم أسرها و تجاوز عن ضعفها تكن لك خير متاع و خير شريك.