علم القراءات.. نشأته وأقسامه.



في عهد النبي صلى الله عليه وسلم:-

كان النبي صلى الله عليه وسلم يُقرِأ الصحابة ما يُنزل عليه الوحي من قرآن، فمن الصحابة من قرأ على حرف، ومنهم من قرأ على حرفين، ومنهم من زاد، ثم هاجروا وتفرقوا في البلدان.
وأدى هذا إلى تعدد القراءات عند التابعين ومن بعدهم.


نشأة علم القراءات:-

في عهد التابعين على رأس المئة الأولى تجرد قوم، واعتنوا بضبط القراءة عناية تامة، حين دعت الحاجة إلى ذلك، وجعلوها علماً كما فعلوا بعلوم الشريعة الأخرى، وصاروا أئمة يقتدى بهم ويرحل إليهم لأخد القراءات منهم وأجمع أهل بلدهم على تلقي القراءة منهم بالقبول، واشتهر منهم ومن الطبقة التي تليهم القراء السبعة الذين نسبت إليهم القراءات إلى اليوم.

أول من جمع القراءات في كتاب هو «ابو عبيد القاسم بن سلام الأنصاري» وجعلهم خمسة وعشرين قارئاً مع السبعة.

ثم جاء «أبو بكر أحمد بن موسى بن العباس العَطَشي» واقتصر على القراء السبعة فقط.

وهم:-


١- نافع بن عبدالرحمن الليثي
٢- عبدالله بن كثير الكتاني
٣- زبان بن العلاء التميمي، أبو عمرو البصري
٤- عبدالله بن عامر اليحصبي
٥- حمزة بن حبيب التميمي
٦- عاصم بن أبي النجود الأسدي
٧- علي بن حمزة الكسائي

ثم ألحق بهم الأئمة:-

١- يزيد بن القعقاع المخزومي، أبو جعفر المدني
٢- يعقوب بن إسحاق الحضرمي
٣- خلف بن هشام البزار

القراءات في التعريف الشرعي:-

أختلف العلماء في تعريف علم القراءات، أضع لكم أرجحها..

آ، تعريف الإمام الزركشي "اختلاف ألفاظ الوحي المذكور في كتبة الحروف أو كيفياتها من تخفيف أو تثقيل وغيرها"

ب، تعريف الإمام ابن الجزري "علم بكيفية أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة"  -وتعريفه هذا يشمل  القراءات المتواترة والمشهورة والشاذة-


أقسام القراءات من حيث القبول والرد:-


١-القراءة المقبولة
 وهي كل قراءة صح سندها، ووافقت رسم أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً، ووافقت أحد أوجه العربية.

ضوابط القراءة المقبولة:-

١- موافقة العربية بوجه من الوجوه.
مثالُ ذلك: قوله تعالى {فَتُوْبوا إلى بَارِئِكُم} كلمة «بارئكم» قُرئت بكسر الهمز -وهي قراءة ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر وحمزة والكسائي- وهو الوجه المشهور
وقرئت «بارئْكم» بإسكان الهمزة أو باختلاس الحركة فيها -وهي قراءة أبي عمرو والبصري-

وبناءً على هذا الضابط فكلا القرائتين صحيحة ومقبولة

٢-موافقة أحد المصاحف العثمانية في الرسم ولو إحتمالاً
مثالُ ذلك: قوله تعالى {مَالِكْ يَومِ الْدِين}، فكلمة «مالك» قرئت بغير ألف، وهذه القراءة موافقة لخط المصحف موافقة صريحة ظاهرة.
وقرئت بالألف «مالك» وهذه القراءة موافقة لخط المصحف موافقة محتملة مقدرة.

٣- صحة الإسناد


الأنواع التي تندرج تحت هذا القسم -القراءة المقبولة- :-

١- القراءة المتواترة
٢- القراءة المشهورة
-وهذه حكمها أنها قرآن باتفاق، ويُقرأ بها في الصلاة، ويتعبد بها ويتمثل فيها الإعجاز والتحدي، ويكفر جاحدها-
٣- القراءات الآحادية الموافقة للعربية والتي صح سندها، وليس فيها علة أو شذوذ، وخالفت الرسم.
-تعتبر قراءة مقبولة، لكن لا يقرأ بها لأنها آحاد، ولأنها مخالفة لما قد أُجمع عليه، ولا يكفر جاحدها-



القسم الثاني :- 

٢- القراءة مردودة
كل قراءة اختل فيها أحد ضوابط القراءة المقبولة التي سبق الحديث عنها .

ضوابط القراءة المردود:-

١- ضابط السند
فكل قراءة غير صحيحة السند هي قراءة مردودة لعدم توافر شرط الصحة فيها
مثالُ ذلك:- قراءة أنس بن مالك «مَلَكَ يوم الدين» بدل قوله تعالى {ملك يوم الدين}

٢- ضابط المتن.
فكل قراءة خالفت الرسم العثماني أو وجه من أوجه العربية
مثال ذلك: قراءة ابن مسعود لقوله تعالى {إن كانت إلا صيحة واحدة} بـ "إن كانت إلا زقية واحدة"


أقسام القراءة المردودة:-

١- القراءة الآحادية التي لا وجه لها في العربية
٢- القراءة الشاذة
٣- القراءة المدرجة
٤- القراءة الموضوعة

-وهذه لا تعد قرآناً، ولا يقرأ بها في الصلاة ولا يتعبد بها-


من فوائد الإختلاف في القراءات الصحيحة:-

١- التخفيف عن الأمة والتسهيل عليها
٢- الدلالة على صيانة كتاب الله وحفظه من التحريف والتبديل مع كونه على هذه الأوجه الكثيرة.
٣- إعجاز القرآن الكريم في إيجازه، حيث تدل كل قراءة على حكم شرعي دون تكرار اللفظ



من الكتب المؤلفة في علم القراءات:-

١- كتاب التبصرة في القراءات السبع
لـِمكي بن أبي طالب القيسي

٢- التيسير في القراءات السبع
لـِأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني

إرسال تعليق

2 تعليقات