سُكَّانُ الَّليلْ


لا سلامَ عليكم ولا خيرَ لكم في هذا المساء.
وما لكم  تُشِنُّون الحروب إذا أبْدَيتُ السَّلام، تضمرون الشرور والأحقاد في القلوب وتنتظرون أن نأتي مُحَمَّلين بحقائب الخير!

لا خيرَ لَكم ولا بِكم ولا عَليكم، لا خيرَ في حُبٍّ يُبَدِّد القلوب ويستنفذ الطاقات، لا خيرَ في سوء الظن، لا خيرَ في كَسْر الخواطر ومَوْت الضمائر، لا خيرَ في خيانة العهود ونسيان الوعود، لا خيرَ في انعدام الثقة تدريجياً بعد خيبات أملٍ قد تركت في النفس ندبات لا تُحصَى، لا خيرَ في الهَجْر بعد أن تعاهدنا على ألَّا نفترق وقد فعلتم.

فإلى سُكَّانُ اللَّيلْ..

إليكم يا من تجعلون من الظلام نوراً يُهتدي به، إليكم أنتم المتمردون دائماً، إلى بقايا إنسان بداخلكم قد أطاحت به الدنيا شرقاً وغرباً، ولكنَّه ما زالَ يُكابِدُ مشقَّاتها بقوة كجندي في بداية الحرب.
لا تيأسوا من كَونِكُمْ لا تجيدون فن التعامل مع الآخرين، وتتأذون منهم في كل مرة تحاولون فيها الاندماج معهم، لا بأس فبادِلوا الإسائة بالحسنى دائما دون أن تنتظروا منهم شيء.

كونوا كالرِّياحِ هادئة رطبة تريح النفس وتسُرُّ القلب، وإذا اشتدت يأتي من بعدها الخير.
أعلمُ أنكم غرباءُ بينهم، وأعلمُ أيضاً ألم الوحدة الملعون، عندما تصرخون مستنجدين من شدة الألم، ولكن صُرَاخكم لا يُثمنُ ولا يُغني من جوع؛ لأنه صراخٌ صامتٌ نابع من جوفكم فقطْ .

لا تستلموا أبداً ما حَييتُم حتى ولو بلغَ السَّيلُ الزُبَى، فقط اجعلوا العالَم يضيء بنور قلوبكم، أنا أؤمن أنكم حتماً ستغيرون العالَم وستحيون قلوبهم الميتة.

يكفي أنكم مازلتم بطبيعتكم وعلى فطرتكم، لا تعيشون بالكذب والخداع، لا تختبئون خلف أقنعة مزيفة تخفون ورائها حقيقتكم البشعة، اصمدوا فما زلتم ستعانون من أعبائهم وحماقتهم.
والسَّلامُ خِتَامْ..

هذه خاطرة سبق ونشرتها في
منصة رقيم، تسرني متابعتكم لحسابي هناك.

إرسال تعليق

4 تعليقات

  1. جميلة جداً، بارك الله فيك

    ردحذف
    الردود
    1. وفيكِ بارك الله، شكراً لمشاعرك الطيبة.

      حذف
  2. رائعة أخي، والله من أفضل ما قرأت.

    ردحذف