رحلةٌ في أعماق الزمان إلى سنة ١٩١٩


في الآونة الأخيرة، شهدت العديد من البلدان قيام بعض الثورات المنادية بارتحال النظام، واجتثاث الفساد من جذوره، مطالبةً ببعض المطالبِ الأساسية؛ عيش، حرية وعدالة اجتماعية.

ومن تلك الدول "الجزائر الأبية، السودان الطيبة "، وإذا عدنا بالزمن عدة سنوات إلى الخلف، سنرى الربيع العربي في أوجه وبداية طبيعته.فكانت البداية في نهاية عام ٢٠١٠ في تونس، وانتقلت الحمى منها إلى أرض الكنانة في بدايات ٢٠١١، ومنها إلى ربوع الوطنِ العربي.

كُتِبَ النجاحُ لمن كُتبَ له أو بصيغةٍ سديدة لمن تكاتف وظل متحدًا على رأيٍ واحد، وباءت أخرياتٌ بالفشل، فبدأ التنازع القبلي، فضاعت الثورة وضاع الوطن.
وإذا رجعت  بالزمان مرةً أخرى إلى الخلف، إلى نقطةِ الشرارة الحقيقية في أوطاننا، سنعودُ إلى سنة ١٩١٩ "ثورة الاستقلال والوحدة الوطنية "، الثورة التي طالبت بالاستقلال التام لمصر من بطش الانجليز.
من تلك النقطة كانت رحلتنا في كتاب ( سنة ١٩١٩- ثورة الاستقلال والوحدة الوطنية ) للدكتور محمد عمارة، الكتابُ الذي جاء مُلحقًا بمجلة الأزهر الشريف العتيقة في ذكرى ثورة ١٩١٩، مذكرةً بثورةٍ لم تأخذ حقها في كتبِ التاريخ، ولا في كتبِ الدراسة.
فإذا مررت بكتب الدراسة وجدتَ مجرد سطور، أو بالأصح مجرد عناوين لتلك الثورة.
فتجد أن خلاصةَ ما يستذكرهُ الأطفال والشباب الذين تأملُ في تنمية حسهم الوطني هو ( ارتحالُ الوفدُ المسافر إلى باريس لحضور مؤتمر الصلح مطالبين بالاستقلال التام لمصر برئاسة الزعيم سعد زغلول، واحتشاد النساء في المظاهرات في بادرةٍ فريدة من نوعها، واحتضان الهلال مع الصليب كرمزٍ معبر عن الوحدة الوطنية للأمة).

فإذا كنت لا تعرف سوى ذلك فيؤسفني أن أقول لك بأنك بهذا ظالمٌ لنفسك ، فإذا أردت تدارك الأمرِ فعليك بهذا الكتاب.
الكتاب يأتي في ٢٠٥ صفحة غير الحواشي، منقسمًا إلى نطاقين.

في النطاق الأول، يتحدث الدكتور محمد عمارة عن زعيم الأمة " سعد زغلول " موضحًا جانبًا مغايرًا له، يتحدثُ فيه عن الشيخ سعد زغلول وليس سعد زغلول أفندي، وعن دراسته بالأزهر الشريف ومدى تأثير دراسته به على حياته وكتاباته.

ويتضح ذلك في رسائله لأستاذه وإمامه وقدوته  الإمام محمد عبده، ويبرز نقطة خفية تكاد تخفى عن محبيه وأتباعه تأليفه لكتاب " في فقه الشافعية  فتجده كاتبًا على غلافه" ألفه الفقير إلى ربه الشيخ سعد زغلول الشافعي المذهب بالأزهر الشريف، فكانت تلك باكورةُ تأليفه.
ويذهب بنا الكاتب في النطاق الثاني إلى ( مذكرات الشيخ عبد الوهاب النجار - الأيام الحمراء).
تأتي المذكرات تحت عنوان الأيام الحمراء، كدليل حي على ما دفعته الثورة من ثمنٍ باهظ من أجل الاستقلال، وما بذلته من دماء أبنائها من أجل حريتها.
تأتي المذكرة يومًا يتلوه اليوم، كل يومٍ محملٌ بأحداثه دون زيفٍ وتدليس حتى يتسنى للأجيال القادمة رؤية الصورة عن قرب، وشهود الأحداث.


مصدر صورة المقال:
By Unknown - Rare Books and Special Collections Library; The American University in Cairo 

إرسال تعليق

0 تعليقات