جورج بوش الأب؛ مُجرمُ حربٍ خدَع شعبهُ والعالم

مصدر الصورة

جورج بوش الأب، سياسيٌّ أمريكيٌّ خدَم بلاده بامتياز؛ سفيرٌ لدى الأمم المتحدة، ثم مُديرٌ للمخابرات المريكزية الأمريكية CIA، ثُمّ نائبٌ لرئيس الولايات المُتحدة الأمريكية إلى أن وصل لكُرسيّ الحُكم وصار الرئيس الحادي والأربعين للولايات المُتحدّة الأمريكية. ولكن أهذا كلُّ شيء؟

لا، لا وألف لا.. لأن الإرث الذي تركه يقولُ أكثر من هذا!

تمامًا كما كذب الرئيس جورج بوش الإبن بشأن أسلحة الدّمار الشامل، والتي إدّعى كذِبًا أنّ العِراق تحوزُها ليُبرّر دخوله في الحرب معها، كذب الرئيس جورج بوش الأب على الرأي العام ليُبرّر القصف الجوّي الذي تعرّضت له نفس الدّولة والذي خلّف خسائرَ ماديةٍ وبشريةٍ هائلة أثّرت لاحقًا في الحرب العراقيةِ الأمريكية، وكما قال الصُّحفي جوشوا هولاند: "حربُ الخليجِ الأولى مُرِّرت فوق جبلٍ من البروباجاندا الكاذبة".

أوّلُ كذبةٍ كذبها جورج بوش الأب هي قولِهِ للشعب الأمريكيّ أن صدّام حُسين قام بغزْوِ الكويت بلا سببٍ حقيقيٍّ يُقنِّنُ ذلك ودون تقديمِ إنذارٍ مُسبق، ولكن جورج بوش الأب نسى أن يذكُر أن السفيرة الأمريكية في العراق أبريل غلاسبي أعطت الضّوء الأخضر لصدّام حُسين في شهر جويلية من عام 1990 وقبل أسبوعٍ من غزْوِه للعراق، قائلةً له: "ليسَ لنا رأيٌ أو شأنٌ في النزاعات التي تحدُث بين العرب؛ أي ليس لنا شأنٌ في نزاعك الحُدوديّ مع الكُويت".

ثُمّ بالاعتمادِ على مِلفّات مُخابراتية مُزَوَّرة قام الرئيس جورج بوش الأب بنشرِ القُوّات الأمريكية في الخليج عام 1990 وادّعى أنّ كُلّ ما يقومُ به هو مساعدةُ الحكومة السّعودية في حماية أراضيها، الملفّات المُزَوّرة كانت عبارةً عن صُوَرٍ تخص البنتاغون إلْتُقطت بالأقمار الصناعية؛ وتُظهِر الصُّور ما يصل إلى 250 ألف جنديّ عراقي و 1500 دبّابة مُتمركِزة في الحدود، تُهدِّدُ السعودية؛ والسّعودية تُعتبرُ مُوَرِّد النفط الرّئيسي لأمريكا. ولكن عندما حصلت الصّحفية جين هيلر، من صحيفة سان بطرسبرغ تايمز، على صُوَر أقمار صناعية اشترتها بأموالها الخاصّة لتتأكّد من المعلومات التي قدّمها الرئيس للرأي العام، لم تجد أثرًا للقوات العراقية؛ بل كل ما كان هناك هو صحراءٌ خالية، واتّضح أنّ الصُّور التي قدّمها جورش بوش الأب للرأي العام كانت صُورًا مُفبْركة!

أي لم يكن هناك أي قُوّاتٍ عراقيةٍ تُهدد السعودية؛ أي أنّ جورج دبليو. بوش خدع شعبَهُ وكذَب على العالم.

مصدر الصورة

أمّا جرائمُ الحربِ التي ارتكبها هذا الوحش فهيَ بحقٍّ مما يندى له الجبينُ وتدمعُ له العين، أسقطت أمريكا، في عهد هذا الرّئيس، مما يزيد عن ثمانٍ وثمانين ألف طُنٍّ من القنابل على العراق وعلى المناطق الكُوّيتية التي احتلّتها العِراق مما أسفر على خسائر ماديةٍ وبشرِيّةٍ هائلة، فمثلًا؛ قامت القُوّات الجويّة الأمريكية بقصفِ ملجأِ العامريّة في بغداد ونتج عن هذا مقتل 408 مدنيٍّ عراقيٍّ بريءٍ، ووفقًا لهيومن رايتس واتش:" البنتاغون الأمريكي كان يعلمُ أنّ ملجأ العامريّة يستخدمه المدنيين كملجأٍ للدّفاع المدنيّ..." ومع هذا قامت القُوّاتُ الأمريكية بقصفه دون سابقِ إنذار، ولهذا خلصت منظمة هيومن رايتس واتش "أن ما قامت به أمريكا يُعدُّ انتهاكًا خطيرًا لقوانين الحرب الدولية".

ووِفقًا لِما يقوله الخُبراء؛ كانت أمريكا تستهدِفُ مُنشآت البُنية التحتية في العِراق عن قصد، كمُنشآت توليد الكهرباء ومحطّات مُعالجة المِياه والأغذية ومصانع الدّقيق وغيرها من المُنشآت الأساسية، فلم تكن أمريكا تهدِف للتفوّق على العِراق في الحرب فحسب بل كانت تهدف للتفوّق عليها فيما بعد الحرب؛ أي كانت تهدِف لجعلِها تابعةً للغرب بتدمير المُنشآت التي لا يُمكن أن تُبنى أو تُصلّح بغير مساعداتٍ خارجيةٍ أجنبيّة!

في شهرِ جانفي من عام 1992، قدّرت بيث أوزبرون ديبونت، التي تعمل كديموغرافية في مكتب الإحصاء الأمريكي، أن الحرب التي خاضها بوش تسببت بوفاة 158 ألف عراقي، بما في ذلك 70 ألف حالة وفاة تسببت بها الأضرار التي حلّت بمنشآت البنية التحتية كمحطّات مُعالجة مياه الصّرف الصحي، والأرقام التي قدّمتها تتناقض مع الأرقام الرّسمية التي قدّمتها إدارة الرئيس جورج بوش الأب، أي أنه كذب مرّةً أُخرى!

وهذا الرّئيس لا يختلِفُ كثيرًا عن باقي رؤساء أمريكا الحديثة، فجميعهم ارتكبوا جرائم في حقّ الإنسانية ولكن إعلامهم يقوم بتبييض تاريخهم الأسود، ولكن هذا لا يُغيّر من حقيقةِ أنّهم ذئاب؛ ومن هذا المُنطلق نقول لمن يُناضل ضدّ شرّهم ما قاله الشاعرُ عُمر الفرا: "لا تفاوُضَ مع الذّئابِ، فلا تكن أبدًا مُسالِمٌ!




المصدر: الإرث المُتجاهل لجورج دبليو. بوش، للصحفي مهدي حسّان، ذا إنترسبت.

إرسال تعليق

2 تعليقات