"العبودية" لابن تيمية:أهم الأفكار 2



عن أهم الأفكار التي جاءت في كتاب العبودية لإبن تيمية  وتتمة للمقال السابق، الذي أدرجنا خلاله ما يلي من العوارض:

  • وجوب الأمر بالمعروف
  • معنى العبادة أو العبودية
  • التفاضل في الإيمان

    وخلصنا فيه إلى أن العبودية التامة لله لا تأتي إلا بالإخلاص في الإعتقاد بربوبيته، عن طريق توحيده والتوكل عليه وإتباع أوامره واجتناب نواهيه، عن حب وإستسلام.

"قال الله تعالى في نبيه إبراهيم: (ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين. وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانو لنا عابدين) الروم 30_32

نستكمل الجزء الثاني والذي عرفت مواضيعه نقاشا وتجاذبا وردا، لما تجده من تلاق وتعليق على طرق السالكين، والشيوخ الصوفيين، بين من يرى ماجاؤوا به زهدا وذروة إيمان، ومن يراها بدعا وضلالا.

1 الفرق بين الخالق والمخلوق:

        لا بد للعبد أن ينظر إلى الفرق بين الخالق وهو الله عز وجل، والمخلوقات من إنس ودواب وسماوات وأراضين وغيرهم، فالله الخالق والمدبر لأمور المخلوقات ومالكها، هو الإله الذي تجب عبادته و التوكل عليه، وخشيته وطاعته ومحبته على أكمل وجه، وما دونه فهم متساوون لا حول ولا قوة لهم إلا به ولا سلطان لبعضهم على بعض، وهذا هو الصواب الذي يتنزه فيه الله بعظمته عن خلقه وتتعالى فيه صفاته عن صفات المخلوقات. وإلى جانب ذلك فالمؤلف ابن تيمية، يدرج بعض الحالات التي تختلط لدى الناس ممن ينهجون بعض المناهج أو يتبعون، ومنها الصواب الذي سبق ذكره، ويجمعها ضمن مسمى "الفناء" وسنتطرق لمعنى العبارة لفهم الباقي من الأفكار وارتباطها بالعبودية، سواء بما يزكيها أو يخل بها.

2 "الفناء":


والفناء حسب ما جاء في رسالة ابن تيمية، ثلاثة أقسام يرى فيه قسما محمودا، وقسما يصفه بالنقص وثالثا يراه ضلالا وإلحادا:

  • فالقسم الأول فيختص به الأنبياء والأولياء، ويقصد منه التوكل الكلي على الله واللجوء إليه وحده، وإرادة ما أراد الله له والرضى به. وهو الفناء عن إرادة ما سوى الله.
  • والقسم الثاني من الفناء، فناء عن شهود السوى: فخص به القاصدين من الأولياء و الصالحين، وليس عليهم مقدرة أو صد، وفيه تعلق قلوبهم بذكر الله وعبادته، وعدم شعورها بغيره، فتفنى في إدراك العبد. وفيه يقول باستحالة بلوغ درجة اتحاد وجود العبد بمعبوده، فالله عز وجل "لا يتحد به شئ"، وأن الحال ليس إلا ناتجا عن ضعف تمييزهم وحالة الغشاوة التي تعتريهم عند تعلق قلوبهم بالذكر.
  • أما القسم الثالث من الفناء، فهو توحيد الله وتوحيد الخالق والمخلوق معا في ذات الموجود، بحيث لا فرق بينهما ويسميه الفناء في الوجود، ومتبعوه المنافقون والملحدون.

       وفي شرح هذه الأقسام كما زكى الأول منها، يبين الصواب فيها وعلاقتها بالعبودية، من إخلاص وتوكل كلي على الله، وخشيته وحده، وعدم رجاء الخير أو طلب دفع المكروه من غيره من المخلوقات، وامتلاك العلم الواسع لصفات الله وما يميزه ويجله عن مخلوقاته، الذي يبلغ به درجات الإيمان الخالص والدين الحنيف. مواليا في الله ومعاديا فيه، مطيعا لأوامره ومجتنبا لنواهيه، مقيما لما تستدعيه ألوهية الله وكلمة التوحيد " لا إله إلا الله" ملتزما بها قولا وفعلا دون تضليل أو ضلال

إرسال تعليق

0 تعليقات