هَـذا المقال مترجَـم بِـ تصرّف مِن موقع


إنّ المبالغةَ في إضافـةَ السكّر المُكرّر إلى وجباتِـك يعدّ واحـداً من أعظمِ المخاطرِ التي تهدّد صحّتك وتنتهي بها إلى الإصابـةِ بِـأمراض القلب
هُنـا، سنُحاول أن نُلجِم ونضبطَ عاداتكَ المتعلّقة بالحلوى!

بالإتيانِ إلى الصّحةِ فإنّ السّكر يمتلكُ سمعةً طيّبةً، حيث أنّه يتواجدُ في جميعِ الأطعمةِ المُحتويـةِ على النّشويات (الكربوهيدرات) مثلَ الفواكـهِ والخُضار والبقولِ والألبان.
وبمـا أنّ جسمكَ يقومُ بهضم هذه الأطعمة ببطء، فإنّ السّكر فيها يعملُ كمصدرٍ ثابتٍ للطاقةِ في الخلايا، كما أنّ تناولَ الفواكهِ والخضراوات والبقولِ بكثرةٍ يعمل على التّقليل من خطر الأمراض المزمنة، مثل السّكري وأمراض القلب وبعض حالات السرطان..

استهلاكُ السّكر بِكميّات كبيرة.. 
وبالرّغم من ذلك، فإنّ استهلاك كمياتٍ كبيرةٍ من السّكر المضافِ _أي السكر التي تضيفهُ شركات تصنيعِ الأغذيةِ في سبيلِ تحسين النّكهةِ أو زيادةِ العمرِ الافتراضيّ للغذاء_ قد يُحدث العديد من المشكلات!
في الغذاء الأمريكي، نجدُ على رأسِ مصادر الغذاء المشروبات الغازيّة وعصائر الفواكِـه واللبن والصوديوم والكوكيز والكيك والحلوى والكثير من الأطعمة المُصنّعة
لكن في الوقت ذاتهِ فإنّ إضافةَ السّكرِ تتمُّ على أشياءٍ أخرى ربما لن تتوقعها أبداً، مثل اللحومِ المُعالجةِ والحَساء والخبز والكاتشب!
فتكونُ النتيجةُ استهلاكَ كميّاتٍ كبيرةٍ من السّكرِ دونَ أن نعي ذلك، وكما أورد المعهدُ الوطنيُّ للسرطانِ فإنّ الرجلَ البالغَ يتناولُ ما معدّله 24 ملعقة صغيرة من السّكرِ يومياً، أي ما يعادلُ 384 كالوري!
يقول الدكتور "فرانك هو"، أستاذُ التغذيةِ في جامعة هارفرد:
"إنّ تأثيرَ الكميات الزائدةِ من السّكرِ على السّمنةِ والسّكريِّ أمرٌ مُوثّق جيداً، لكنّ الجانب الذي قد يشكّل مُفاجأةً للبعـضِ هو أنّ ميولهم للسّكرِ لهُ عوائدُ جديّةٌ على صحّة القلب"

تأثيرُ السّكر على قلبك.. 
في دراسةٍ نشرت عام 2014 في JAMA Internal Medicine وجد الدكتور "هو" وزملاؤه أنّهُ ثمّةَ علاقةٌ بين استهلاكِ كميّاتٍ كبيرةٍ من السكرِ وزيادةِ خطرِ الوفاةِ بسبب الأمراض القلبية!
فمن خلال الدراسةِ التي استمرت على مدارِ 15 سنة، وجد العلماءُ أنّ الأشخاصَ الذين يحصلونَ على نسبة17% إلى 21% من سعراتهم الحراريةِ عن طريقِ السّكرِ المُضاف، أشدّ عرضةً للموتِ بسبب الأمراضِ القلبيةِ بنسبةِ 38% من الأشخاص الذين يحصلون على نسبة 8% فقط من سعراتهم عن طريق السكر!
يضيف الدكتور: "بشكلٍ أساسي، إن استهلاكَ كميّاتٍ كبيرةٍ من السكر يعني خطراً أكبر للإصابةِ بأمراض القلب"
إنّ تأثير استهلاكِ السكرِ على صحة القلبِ غير واضحٍ تماماً إلى الآن، لكن ظهر أنه يمتلك مجموعةً من الأعراض غير المباشرة مع ذلك!
فعلى سبيلِ المثال، يذكرُ الدكتور في البحثِ المنشور "إن كبدكَ يستقطبُ السّكرَ كما يستقطب الكحولَ تماماً "الاستقطابُ هو إجراءُ عمليات الأيض"، ثمّ يقوم بتحويل الكربوهيدرات إلى دهون.
ومع مرور الوقت سيؤدي هذا إلى تراكم الدهون بشكلٍ أكبر، مما يؤدي إلى الإصابةِ بمرض الكبد الدّهني، والذي يؤدي بدوره إلى مرض السّكّر وبالتالي يزيدُ من خطر الإصابةِ بأمراض القلب"
إنّ تناول السّكرِ بإفراطٍ يساهم في رفع ضغطِ الدّم ويؤدي إلى الإصابةِ بالالتهابات المزمنة، وكلاهما يعدّ طريقاً مرضيَّاً للإصابةِ بأمراض القلب!
ويُذكرُ أنّ الاستهلاكَ الزائد للسكرِ خصوصاً ذلك المتواجد في المشروباتِ السّكريّة يعدّ سبباً رئيسيّاً لاكتسابِ الوزنِ الزّائد، وذلك عن طريقِ خداع جسمكَ وجعلهِ يوقفُ نظام التّحكّمِ في الشّهيّة، إذ إنّ السعراتِ الحرارية السائلة غيرُ مُرضيةٍ كتلكَ الموجودة في الأطعمةِ الصّلبة، وهذا ما يجعلنا نضيف كمياتٍ كبيرة من السعراتِ إلى مشروباتنا دون أن نشعر..
كما يذكر الدكتور هو: "إن توابع استهلاك السّكرِ _ارتفاع ضغط الدم، الوزن الزائد، السّكري، الالتهابات، مرض الكبد الدهني_ جميعها مرتبطةٌ بزيادة خطر الإصابةِ بالنوبات القلبيةِ والجلطات"

كم معدّل الاستهلاكِ الآمنِ إذن؟!
إذا كنا نعتبرُ 24 ملعقةً صغيرةً من السّكرِ زيادةً مفرطة، إذن ما الكمية المناسبة الآن؟!
في الحقيقةِ من الصعبِ الإجابة على هذا، إذ إنّ السكرَ ليس من العناصرِ الضروريةِ في نظامك الغذائي والتي تُحدّدُ الحاجةُ إليها بنسبٍ معينة
فنجدُ المعهدُ الطّبي _الذي يحدّد الكمياتِ الغذائيةِ المسموحة_ لم يذكر أيّ رقمٍ للسكّرِ رسميّاً..
ومع ذلك، فإنّ جمعيةَ القلبِ الأمريكيةَ تشيرُ إلى أن الرجالَ لا حاجة لهم لاستهلاك أكثر من 150 سعر حراري من السّكر المضاف، أي ما يعادل 9 ملاعق صغيرة أو 36غ يومياً، وهذا يعادلُ السكر الموجود في مشروبات الصودا بحجم 12 أوقية فقط!
إن قراءة الملصقاتِ المُرفقة مع المنتجات الغذائيةِ تعدّ من أفضل الطرق لرصد معدل استهلاك للسكر، لذا انظر لأسماء السكر المضاف التالية وحاول تجنبها أو التقليل منها أو تقليل عدد مرات تناولها:
1_السكر البني
2_مُحلّي الذرة
3_شراب الذرة
4_مركز عصير الفواكه
5_شراب الذرة عالي الفركتوز
6_عسل
7_سكر محوّل
8_سكر الشعير
9_دبس السكر
10_ جزيئات المشروبات السكرية التي تنتهي بمقطع " ُـوز " (دكستروز، الفركتوز، الجلوكوز، اللاكتوز، المالتوز، السكروز).
عادةً يتمُّ إدراج إجماليّ السّكر بما يحويهِ من السّكرِ المضافِ بـ الغرام، لذا لاحظ عدد غرامات السكر لكل حصّة وإجمالي عدد الوجبات!
وكما يقولُ الدكتور هو: "قد يقولُ أحدهم أنها فَقط 5 غراماتٍ من السّكر لكلّ وجبة، ولكن إذا كانَت الكميّة المُعتادةُ هي ثلاثُ أو أربعُ وجباتٍ فيُمكنكَ بسهولَـةٍ استهلاك 20 غراماً من السّكر وبالتالي الكثيرُ من السكر المضافِ".
أيضـاً تتبّع كمياتِ السّكرِ التي تُضيفها إلى طعامكَ وشرابك، إذ إنّ نصف كميةِ السّكر المضافِ تأتي من المشروبات المُحلّاة بما تتضمنه من القهوةِ والشّايِ أيضاً
حسب دراسةٍ نشرت في مايو عام 2017، فقد وجدت الصّحةُ العامةُ أن ثلثي من يشربونَ القهوةَ وثلثَ شاربي الشّاي يضيفونَ سكراً أو نكهاتٍ مُحلّاة إلى مشروباتهم، وقد لاحظ الباحثون أيضاً أن أكثرَ من 60% من السعراتِ الحراريةِ تأتي من السكر المضاف لا من المشروب ذاته.
ومع ذلك، فإن الدكتور هو يحذّر من الحماسة المُفرطة لترك السّكر، إذ إنّ ذلك قد يؤدي لنتائج عكسية، فيقول: "قد تجدُ نفسك تبحثُ عن بدائلَ غذائيةٍ تُرضي رغباتك السّكرية مثل النّشويات المُكرّرة كالأرز الأبيض والخبز الأبيض، والتي تعمل بدورها على رفع مستويات الجلوكوز، بالإضافة إلى الأطعمة السريعة المليئة بالدهون والصوديوم والتي تؤدي بدورها أيضاً إلى أمراض القلب"

أخيراً، من أينَ يتم أخذ السّكر المضاف؟!
سنوضّح هنا توزيع بعضَ النّسبِ السُّكريّة التي يتم تحصيلها من بعضِ وجباتنا:
_مشروبات الطاقة والرّياضة والصودا◀◀ 42.2%
الوجبات المعتمدة على الحبوب◀◀11.9%
مشروبات الفاكهة◀◀ 8.5%
الوجبات اليومية◀◀5.5%
الحلويات◀◀5.0%
العسل والسكريات◀◀4.1%
الشاي◀◀3.8%
الحبوب الجاهزة للأكل◀◀2.9%
خبز الخميرة◀◀2.3%

رابط المقال
https://www.health.harvard.edu/heart-health/the-sweet-danger-of-sugar