استكمالاً لسلسة "فرعون موسى مالم تعرفه من قبل" ندخل إلى نقطة أخرى أكثر أهمية وستكون تأكيداً لصدق الأحداث السابقة وهي أحوال مصر الاجتماعية والوصول إلى قمة الطغيان في الأرض سواء من قبل فرعون أو من قبل المواليين والمقربين له.

وفي عصر الرعامسة هذا كانت تنعم مصر برخاء اقتصادي واجتماعي لا مثيل له.

-الرعامسة: اسم يطلق على فترة معينة في تاريخ مصر القديمة وبالأخص في عصر الدولة الحديثة، وتضم الحقبة الزمنية للأسرتين التاسعة عشر والعشرون، وسميت بالرعامسة نسبة لمن حملوا اسم رمسيس (بالهيريوغليفية: تعني رع مس سيس وتعني ابن الاله رع).

وقال الله -تعالى- في القرآن الكريم واصفاً الحياة الاجتماعية والاقتصادية في ذلك العصر: " فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (الشعراء 57) " " كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ، وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ، وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ " (الدخان 25).

ويصف القرآن الكريم الحقول المصرية وقتها بأنها كانت جنات، ووفرة المياه بالعيونبالعيون مما كان الري بلا مجهود والنيل يغطي الحقول فتكون مثل عيون الأرض، والمحاصيل كانت كنوزاً ووضعهم كان يعتبر مقاماً كريماًكريماً.

ولكن فرعون افترى وتجبر بدلاً من أن يشكر الله على هذه النعم، وقد أذاقه الله بعض المحن حتى يرجع ولكنه لا يرجع ولا يتوب، يقول تعالى: "وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنْ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ"(الأعراف 130).

والشاهد في الآية "وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ" ونفهم من ذلك أنا فرعون والمواليين له كانوا يتحكمون في الثروة والمحصول، وإذا حدث نقص في المحصول تناقصت ثروتهم، أما الفلاح المصري فقد كان ملكيته لأدوات الإنتاج لا تزيد كثيراً عما تملكه الماشية، وفي الوقت الذي كان فيه الفلاح المسكين يُجلد بالسياط لإخفتءه جزء من المحصول لطعامه، كان فرعون وآله يتجملون بالذهب والحلي في أبها زينتها ويصحبونها معهم للقبور.

ولم يكتفي فرعون بهذا التجبر بعد قتله للكانعانيين دون الإناث وهذا الطغيان وآخذ يقتل كل طفل يولد من الذكور سواء من الكانعانيين أو غيرهم، ولكن هناك من استطاعت اخفاء ولدها ولم ترميه إلى الهلاك، ولكن كيف استطاعت (يوكابه بنت لاوي) إخفاء ولدها عن أنظار قتلة فرعون! وكيف تمكنت من رعايته في كل هءا الطغيان من الملك وحاشيته! وهذا ما سنوضحه في المقال القادم إن شاء الله.