في تاريخ وضع قواعد اللغة العربية، برزت كل من المدرسة البصرية والمدرسة الكوفية، فكانت لكل منهما طرق وإختلافات بلغت لحد المشادات والتشدد عند بعض التابعين للمدرستين.
ومن أبرز الإختلافات التي عرفها تاريخ اللغة، إشكالية القياس، رغم كونه قديمة في اللغة، ورغم كون أهل البصرة أسبق لدراسة قواعد اللغة ووضع أسس القياس فيها.ومعنى القياس اللغوي كما جاء في  مقدمة كتاب القياس في اللغة العربية للدكتور محمد حسين عبد العزيز، هو "حمل كلامنا المحدث على كلام العرب الموثق في بناء الكلمة أو بناء الجملة أو غير ذلك من طرائق التعبير"*كما يقصد به: "الجمع بين أول وثان، يقتضيه في صحة الأول صحة الثاني، وفي فساد الأول فساد الثاني" علي بن عيسى الرماني؛و"حمل مجهول على معلوم، وحمل ما لم يسمع على ما سمع، وحمل ما يجد من تعبير على ما اختزنته الذاكرة، وحفظته ووعته من تعبيرات وأساليب كانت قد عرفت أو سمعت" مهدي مخزومي.
وجه الأختلاف إذا اجتمعوا على ألف وواو.... وياء ثار بينهم جدال. حرص البصريون على إسناد القياس إلى ما شاع في كلام العرب الفصحاء، وهم قبائل البدو على نحو قبائل قيس وتميم وأسد،... الذين لم تؤثر الحضارة في كلامهم، فجعلوا القواعد تنبني عليه (كلامهم)، وما خالفه كان شاذا. حتى أنهم يصفون بالخطأ ما خالف أقيستهم، أو لا يقيسون به، فيقبلوه بداعي الضرورة. كما رأو بخطأ بعض شعراء الجاهلي وقراءات القرآن، ووصفها باللحن والشذوذ. وفي ذلك قول السيوطي: "كان قوم من النحاة المتقدمين يعيبون على عاصم وحمزة وابن عامر قراءات بعيدة في العربية، وينسبونهم إلى اللحن، وهم مخطئون، فإن قراءتهم ثابتة بالأسانيد المتواترة الصحيحة التي لا مطعن فيها"، فكان رد الشاطبي، بأن جل ما في الأمر سوء فهم، إذ المقصود من الشذوذ، أن لا يتبع بدلا مما شاع عند العرب وأن لا يقاس عليه. فهم لاينكرونه بل يمنعون القياس فحسب بحجة قلة لغة نظير أخرى كثيرة، وكذلك قول ابن جني الذي وإن كان يتّبع المذهب البصري، يأخذ عن الكوفيين بعض القواعد.  إلا أن معظم رواد البصريين، يعتبورن الكلام الذي يخضع لقواعدهم أفضل وأصح من غيره، وإن تنازلوا في مواقف بداعي الضرورة، ومن أمثلة تفضيلهم، قول الرياشي البصري مفتخرا: " نحن نأخذ اللغة عن حرشة الضباب وأكلة اليرابيع، وهؤلاء أخذوا اللغة من أهل السواد أصحاب الكواميخ، وأكلة الشواريز" ويقصد بالفئة الأولى أهل البدو ممن لم يخالطوا تمدنا، وبالفئة الثانية سكان المدن من العرب.
وعلى خلاف البصىريين فالكوفيون توسعوا  في أخذ أصول القياس، فتجاوزوا أهل البدو إلى الحضر ولم يروا شذوذا فيما تكلم به العرب كيفما كان أصلهم، وبذلك لم يجعلوا أصلا صارما للقياس، بل الكل يمكن إدراجه في باب والأخذ به. وهذا ما أجج الخلاف بين المدرستين، زيادة إلى القياس على الأبيات مجهولة القائل، فكل ما تكلم به عربي عندهم فهو من العربية سواء كان قليلا أو شائعا. ويروى أن إمام الكوفية الكسائي خرج إلى نجد وتهامة والحجاز فرجع وقد "أنفذ خمس عشرة قنينة حبر في الكتابة عن العرب، سوى ما حفظ". وقد رأى البعض في الأمر ضياعا للغة الفحصى كون القياس بمثابة الميزان الذي يميز بين الصحيح والزائف، فقالوا في الكسائي إمام الكوفية "قدم علينا الكسائي البصرة فلقي عيسى والخليل وغيرهما وأخذ منهم نحوا كثيرا، ثم صار إلى بغداد فلقي أعراب الحطمية فأخذ عنهم الفساد من الخطأ واللحن، فأفسد بذلك ما كان أخذه بالبصرة كله" ويبقى الصراع على أحد أهم عناصر بقاء اللغة العربية الفصحى، وصيانتها من التحريف والضياع، نفسه جزءا من أسباب دوام هذا الموروث الثقافي الحضري، واستمرار غير العرب في الإعجاب به وتقديره، كما سمح بمرونة اللغة في ذات الوقت وتماشيها مع المستجدات العلمية والإضافات التي تميز كل العصور من معاني وخصائص لم يعبر عنها في العصور الأولى للغة العربية، ومن طريف ما قيل في إختلاف البصريين والكوفيين، قول يزيد بن الحكن الثقفي: إذا اجتمعوا على ألف وواو.... وياء ثار بينهم جدال. وهذا قد يكون مما ساهم في توسعة باب الإختيار للنحويين بعدهم، وإغناء كتب النحو وقواعد اللغة.