عزيزتي صاحبة القلب الأخضر ..
أخبريني.. كيف حال قلبِكِ بعدما انشدخ ؟
كيفَ هو نومُكِ ؟ و ماذا عن بريقِ الأشياءِ في عينيكِ ؟!
أدري أنَّ التّشَتُتَ بين قلبك و عقلِكِ قد أجهدَكِ، و أنّ دُنُو انفجاركِ على من كسَرَكِ قد أعْنَتَكِ ، و أنّ حالَكِ الآن كبركانٍ هائجٍ تتضاربُ حِمَمُهُ لأنّهُ أوشكَ أن يثور ..
لهذا أسألك إن أنتِ أذِنْتِ للثورةِ داخِلك أن تقوم، فاجعليها انقلاباً على من استطاعَ على نفسِكِ تَبَرُماً و أحزانا، و إيّاكِ و لومَ نفسكِ فإنّكِ و ربّ الحبّ شريفةٌ !

أدركي يا رعاكِ الله أنّ أنظار من حولك و كلِماتهم عن الذي حدثَ معكِ ليست قضيّتك و لا من أصلِ اهتِمامك ..
وحدَكِ تملكين القرار، فإيّاك و التفلّتَ من ما تُريدينَهُ مخافةَ ظنٍ بأنّك قد تُنّفذين مآرِبَ غيرك و تواطُأَهُم عليكِ ، أو التّمسك بما لا تريدينَهُ تصديقاً  لتسويغٍ مكذوبٍ مُستغبيةً تفكيرَكِ ..
أريدُك شفافةً مع نفسك ، صمّاء عن ما يدور حولك، تُديرين قِيامَتَكِ كيفما شئتِ نحو ما تَرَيْنَهُ الأصح، فلا تغفرين و لا تظلمين.. و تصفحين لكنّك لا تعودين .. أو ترَيْن بأنّ الفُرَص تهدي و تُقيم ، فتتغاضَيْنَ و ترضين و تستمرين دون أن تلتفتي.. لأنّ الإلتفات يوّرثُ الآهات و يوّلِدُ العبرات ..
المهمُ رؤيتُكِ أنتِ في مرآةِ وجعكِ الأخير ، فسددي سهام نظركِ عليها و تداركي جيّدا ألمك و انتفضي !

إنّ المسافةَ بين التّحدُثِ و النصحِ و بين عيْشِ الصدمةِ و استيعابها كبيرةٌ جدا.. لهذا و أنا أرتّب كلماتي هذه إليك أحببتُ أن أخبرك بأنّي أكتُبُ هذا عن خوضٍ مُسْبَقٍ و مخاضٍ لم أتعدى مرحلةَ نِفاسِهِ بعد .. فأنا أعلمُ جيداً معنى أن يدفعَكِ أحدهم من على قِمة ثقتِك به ، إنه كغرزِ خنجَرٍ حادٍ أسفل ظهرِك، يقطعُ عنك الأنفاس من شدة الألم لكنّه لا يقتلك  .. لهذا و أنتِ تقرئين رسالتي هذه اعتبريني مثيلةً لك لا مرشدةً تُفتي عليكِ ما يجب عليك فعله .

عزيزتي صاحبة القلب الأخضر !
صدّقيني بأنّه لم يكن خطأكِ أنْ وَقَعْتِ إذْ تَفانَيْتِ في مودّتِكِ و أنْ تَساقطت أوراقُك بعدما بالغتِ في سقيِ وِدِّكِ، فقد جفّت عُروقُها كونَها أُهمِلتْ حتّى ذَبُلَت.. و ما أحزن ذوبانَ حُسنِها على حُرقةِ من لا يستحِقُها !
مسألةُ نفوسٍ مريضة يا خضرائي، تُجيدُ التمادي حينَ التغاضي.. لهذا أهملتكِ حينَ تحمّلتٌ، و تهرّبت منكِ إذْ تقربتِ، و خانتكِ إذْ أخلصتِ و ضاعفت من قسوتِها عليك أيّان زاد اصطبارك عليها !
لستٌ أذكركِ بحُضْوَةِ جُروحك أو أنفُخُ على جمرة القهر المتوقدة في صدركِ .. لكنّي أخافُ عليكِ من أن تُلقي باللوم على أغصان طهرك و ثمارِ إحسانك ، فتنحني شجرةُ شموخك و يذهب عنها اخضرارها، فتخجلين في موضِعٍ لا يحق لك فيه .. و أنتِ السامقةُ بعفافك العلّيةُ بكبرياءك !

عزيزتي صاحبة القلب الأخضر ..
تداركي يا أعزّك الله ضراوة ما حدث باللجوء إلى ربّكِ ..
قفي عند بابِ رجاءِهِ و اعترفي بأنّ التعلّق بغيرهِ مذلةٌ أهانت مشاعرَكِ و قلبكِ، و أنّ التّبصُرَ في ما عداهُ خيبةٌ كبيرة لا يشهدُ عليها إلّا وجعك، و أنّ العطاء إذ بُذِل بنية خاليةٌ منه سبحانه أتعس تقاسيم وجهك البرئ ..
فاسأليه الصفحَ قبل دُعائِكِ، ثم اصمدي إليهِ بيقينٍ في عوضه الجميل، فإمّا أن يجُّبَ ما انغرسَ في قلبك من وهم و ينبِتَ داخل تشققات كيانك وروداً أجملَ من البرّ و الود ، تُزهرُ الحياةَ من جديدٍ في عينيكِ حتّى تتورّدَ وجنتاكِ.. و إمّا أن تصفو الخضرة المتكدرة في قلوبهم لتصلُحَ ثانيةً و هي تردد " قل هو من عندِ ربّي "، فتتنزل السكينةُ عليك و تسامحين .. و تكملين في طريقٍ من نور أولُّهُ توبةٌ و آخره مشروعُ أمةٍ جزاؤُهُ جنةٌ عرضُها السماوات و الأرض .