سيف الدين قطز - السّيرة الكاملة كما لم تعرفها من قبل!

مصدر


محمود بن ممدود الملقب بِسيف الدين قطز..


توفي سنة 260 م
مثال حي على أن الحاكم لا تحيل مكانته في التاريخ بطول مدته التي يجلسها على العرش بل بإنجازاته التي يقدمها متوافقة مع أحلام أمته، ظهر قطز في فترة تشكل منعطفاً تاريخياً مهماً في تاريخ المسلمين وهذا في الحملة الصليبية التي قادها لوسي التاسع ضد مصر (الحملة الصليبية السابعة) أسفرت عن 3 نتائج :-
1- فشل الحملة وتدمير جيش الصليبيين
2- القضاء على دولة الأيوبيين في مصر
3- قيام دولة سلاطين المماليك

والنتيجة الثالثة كانت سبباً في ظهور قطز.

كان قطز من ضحايا الغزو التتاري لبلاد المسلمين ولكنه نجا، ثم حكم الديار المصرية، واستشهد بعد أن هزم التتار، كأن التاريخ احتفظ به لهذه المهمة لا غير.

من هم المماليك؟!

هم رقيق بيض، استحضرهم المسلمون من أقطار شتى ودأبوا على تربيتهم تربية خاصة تجعل منهم أشداء وأقوياء، وكانوا يحضرون المماليك الصغار عن طريق النخاسين الذين كانوا يحضرونهم من شبه جزيرة القرم، وبلاد القوقاز وما وراء النهر، وآسيا الصغرى، وفارس وتركستان.

بداية ظهور المماليك في الدولة الإسلامية:-

عند قيام دولة الأيوبيين وبعد موت صلاح الدين الأيوبي تدهورت الدولة الأيوبية وضعفت شوكتها، فدرج الأيوبيين على استعمال واستحضار المماليك والاعتماد عليهم.

كيف ظهر قطز من بين المماليك؟؟

كان قطز ضحية للتتار في خوارزم عندما نهبوا بلاد فارس وأحرقوها، وأسروا من أسروا من الفتيان واستعبدوهم، وكان ممن أسروا (محمود بن ممدود «قطز») وكان ابن ممدود وأمه أخت ملك خوارزم (جلال الدين) الذي قتله التتار بعدما فرّ هارباً.

إستشهد أبوه ممدود في قتاله مع التتار وهو ابن عام واحد، ورباه خاله (جلال الدين).
وبعد غزو التتار للخوارزم وقتلهم جلال الدين أسروا قطز في من أسروا، وحملوه إلى دمشق، وساقوه إلى سوق النخاسين ليباع هناك.

وقد خرج قطز من صفوف العبيد المعروضين في سوق النخاسة إلى صفوف المقاتلين ضد التتار.
وأُطلق عليه لقب «قطز» ومعناه الكلب الشرس، قيل أن تجار الرقيق من سموه، وقيل بل هم التتار من أطلقوا عليه هذا اللقب، وأصبح قطز مملوكاً ضمن مماليك ابن الزعيم في الديار المصرية، ومن ثم ترقى في الخدمة إلى أن صار أكبر مماليك (مُعز الدين أبيك التركماني).

وكأن الله ساقه من ملكٍ إلى ملك آخر!

وبالنظر إلى الروايات التي تحكي عن حكاية قطز، فقد عانى وعاش كما بقية المماليك..
يقول (حسام الدين) وهو خشداشي قطز «زميل قطز» : "كنت أنا وإياه عند الهيجاوي من أمراء مصر ونحن صبيان، وكان عليه قملٌ كثير، فكنت أسرح رأسه على أنني كلما أخذت منه قملة أخذت فلساً أو صفعته، ثم قلت في غضون ذلك : والله ما أشتهي إلا أن يرزقني الله إمرة خمسين فارساً.
فقال: أنا أعطيك، فقلت: ويلك كيف تعطيني؟
قال أنا أملك الديار وأكسر التتار، فقلت: ويلك أنت مجنون؟ أنت بقملك تملك الديار المصرية وتكسر التتار؟؟ قال: نعم، رأيت الرسول في منامي يقول لي أنت تملك الديار وتكسر التتار.
فذهلت وكنتُ أعرف كذبه من صدقه!"

أول ظهور لِقطز في الساحة السياسية بين صفحات التاريخ:-

كان قطز من مماليك (عز الدين أبيك) الذي كان يعد مؤامرات للتخلص من فارس الدين أقطاي، ونجح قطز في الوصول إليه وقتله، وكان هذا ما ساعد نجمه على السطوع بين بقية المماليك، كما أدى قتل فارس الدين أقطاي إلى انقسام المماليك إلى قسمين (المماليك المعزية والمماليك البحرية)
وهذا الانقسام عرض مصير الدولة الناشئة لِخطر شديد، فهرب زعماء المماليك البحرية طلباً للحماية من أمراء الأيوبيين، وأخذ زعماء المماليك البحرية يحرضون الأيوبيين على غزو مصر.
وكان توران شاه مستلمًا للحكم وقتها، وكان إخفاقاً جديداً وملكاً فاشلاً، تولى بدلاً من الزعامة تدبير المؤامرات لقتل شجرة الدر، حتى قُتِلَ هو واستلمت شجرة الدر مكانه.
ولاقت اعتراضاً كبيراً من الرأي العام والفقهاء والشعب، وهذا لما يتنافى مع التراث الإسلامي السياسي.
ثم جاء الرد من الخليفة العباسي ساخراً حاسماً:
"إن كانت الرجال عندكم قد عُدمت فأعلمونا حتى نسير لكم رجالاً"
فتنازلت عن الحكم بعد 80 يوماً، وأسلمت الحكم لمعز الدين أبيك"
ودارت خصومات بينه وبين زوجته (شجرة الدر) التي كان أصلها جارية تركية، وبدأت شجرة الدر تدبر مؤامرات لِقتل معز الدين واحتلال عرشه، حتى نجحت أخيراً في ذلك.

كيف تم قتل معز الدين أبيك؟!

أرسلت إليه شجرة الدر تتلطف به وتدعوه إلى القصر السلطاني، وحين دخل الحمام في قصرها كان هنالك غلمان تناولوه بسيوفهم حتى أردوه قتيلاً.

الآثار المترتبة على موته لصالح قطز:-

حين علم (نور الدين) ولده بما حصل أسرع هو وقطز (مملوك والده) إلى القصر السلطاني وقبضا عليها وحملاها إلى ضرتها (زوجة معز الأولى) فأمرت جواريها فضربوها بالقباقيب إلى أن ماتت وألقوها من سور القلعة إلى الخنادق.

وتم تقرير أن يقيم (نور الدين) ابن معز الدين على العرش وهو ابن 15 سنة ولقبوه بالمنصور علي.

وهكذا بدأ قطز يرتب الأمور السياسية من ورائه، بينما كان المنصور علي يجلس على الكرسي كشبح حاكم، وقد كان أرعن يقضي وقته باللهو وركوب الخيل.
وعارضه الممالك البحرية، حتى وقف قطز ضدهم وأمر رئيسهم فحبسه، وبهذا التصرف، وهذه الإدارة صار نائباً للسلطان.

صار قطز هو المشار إليه بالاهتمام بأمور الديار لصغر سنّ المنصور علي، ولكثرة أتباع سيف الدين قطز، وقد حدث وقتها اجتماع القلعة، واستغله قطز لخلع المنصور علي، وأخذ يتحدث عن مساوئه فقال: "لا بد من سلطان قاهر يقاتل هذا العدو، والملك الصبي صغير لا يعرف تتدبير المملكة".

وساعده على ذلك أن مفاسد الملك المنصور زادت عن حدها حتى انفضّ الجميع من حوله، وبعد ذلك جاءت الفرصة لقطز عندما ذهبت المماليك المعزية والبحرية وعلى رأسهم الأمير «سيف الدين بهادر» و «علم الدين سنجر» في رحلة صيد في يوم السبت 24 من شهر ذي القعدة 657 هجري، وقبض قطز على الملك المنصور وأمه واعتقلهم في أحد أبراج القلعة، وصعد على العرش في نفس اليوم.

وبهذا كان قطز أول مملوك خلع الملك وصعد على العرش، ولم يقع بذلك أحد قبله من الملوك، وتمت هذه السُنة السيئة في حاصد إلى يوم القيامة.


إرسال تعليق

0 تعليقات