الإجابة القرآنية (1)


في هذا المقال والمقالات التي تتبعه إن شاء الله،سأنقل أهم الأفكار التي تطرق إليها الكاتب في كتابه..



هناك مثل لاتيني يقول"خذ حذرك من رجل الكتاب الواحد".

خذ حذرك من رجل الكتاب الوحيد، لأنه حتما سيكون قد أفنى عمره بالكامل في دراسة هذا الكتاب، وطبعا الكتاب سيكون قيما، لذلك عليك أن تحذر منه لأنه لن يصعب عليه مواجهتك في هذا الميدان فهو قد أبحر في الكتاب ودرس تفاصيله وحفظ مفاهيمه واستوعب معلوماته.

في التاريخ هناك مجموعة من الكتّاب الذين اهتموا بدراسة كتاب واحد أو عكفوا على قراءة كتب لكاتب معين، فمثلا وليام جونز كان يُتم قراءة أعمال شيشرون مرة في كل عام، وكانت كتب مكيافيلي لا تفارق يد نابليون بونابرت، ووقع سليمان بن إبراهيم اليمني في غرام صحيح البخاري حتى كرره 150 مرة، وكرره أبو بكر بن عطية 700 مرة.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد في الاهتمام بكاتب معين أو كتاب واحد، فهناك علماء اشتهروا باسم الكتاب الذي عكفوا على دراسته، كجمال الدين الأشموسي الذي صار إسمه الوجيزي من كثرة عنايته واهتمامه بكتاب "الوجيز في الفقه الشافعي"، ولقب الزركشي بالمنهاجي نسبة إلى كتاب "منهاج الطالبين".

ولا بد أن اختيارنا لكتاب واحد نعكف عليه طوال حياتنا يجب أن يكون مميزا وذا علم واسع ومجال مهم، بحيث يستطيع أن يجيبنا على تساؤلاتنا كلها أو جزء منها على الأقل، ونقصد الأسئلة المهمة الأساسية وليست العابرة.

وليس هناك أجمل من القرآن لنعكف على دراسته، فالقرآن هو كلام الله عز وجل، وهو تعالى أعلم بخلقه ومخلوقاته، وبالتأكيد لديه الإجابة الشافية الكافية لكبرى أسئلتنا، وهو الكتاب الوحيد الذي يخاطب كل العقول على اختلاف هويتهم وخلفياتهم الثقافية بخطاب واحد يفهمه الجميع دون حاجة إلى تغيير المفردات، فهو شفاء وهداية ورشاد وحجة.

كما أن القرآن يحمل لك ما ينفعك، وفي خطابه دائما إشارة إلى الأشياء الضرورية التي ستعود عليك بالنفع، فلن تجد فيه آية لا تهمك ولا تحمل أي رسالة أو طريق أو هدف.

في القرآن الكريم ذكر اسم سيدنا موسى 136 مرة، ولكننا لا نعلم مثلا كم إبن لسيدنا موسى، وهل له إخوة غير سيدنا هارون وأخته التي ذكرت، وهل كان غنيا أم فقيرا، وكم تزوج من النساء، وماذا كانت مهنته بعد أن خرج من مدين، هكذا هو الخطاب القرآني يركز فقط على ما يهمك وما ستستفيد منه، إنه يبني ثقافة الأولويات في داخلك، ركز على ما ينفعك ولا تنشغل بسفاسف الأمور.

والله عز وجل يقر في كتابه العزيز أن هذا الكتاب هو هداية "ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين" وهو شفاء "وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين"

وكم هي كثيرةٌ المميزات هذا الكتاب الحكيم، والعطايا الموجودة في آياته.


إرسال تعليق

0 تعليقات