ابن يونس: العالم الفلكي المسلم وُلد بمصر بصدفا جنوب أسيوط، في النصف الأول من القرن الرابع الهجري، حوالي سنة 342هـ=950م، وعاش بمدينتي القاهرة وحلوان. وقد عاصر عهد الخلفاء الفاطميين فاعترفوا بقدره وبنبوغه في علم الفلك.

        من بين الغموض والأفكار التي كانت تروج بين المجتمعات العربية عن النجوم، ومن بين الخرافات عن العلاقة بين حظ الإنسان ومايروج في الفلك، لقيت العلوم الفلكية طريقها للبروز والإزدهار والتطور، فكان العصر عصر اكتشافات ومنافسة بالإنجازات بين العلماء الفلكيين، وقد علا اسم ابن يونس بفضل الحساب الدقيق الذي قدمه في رصد الكسوفين، واكتشافه لتغير حركة القمر.
المصدر
    

  • من هو ابن يونس؟

      هو أبو الحسن علي بن أبي سعيد عبد الرحمن بن أحمد بن يونس بن عبد الأعلى الصدفي المصري، وقد اختلف على أصل لقبه الصدفي؛ فمن الآراء من يقول أنه راجع لأصله صدفا بصعيد مصر، و منها من يرجح إرجاعه إلى الصدف، وهي قبيلة يمنية من بطون حمير هاجرت إلى مصر وسكنت بها، ومن الآراء من يرجع الإسم إلى كون أجداد ابن يونس المصري امتهنوا تطعيم الأثاث الخشبي بالصدف.

     ولد ابن يونس في بيت اشتهر بحب العلم، فأبوه عبد الرحمن بن يونس مؤرخ مصري، وجده يونس بن عبد الرحمن الأعلى من مريدي الإمام الشافعي وعلماء النجوم، فكان ابن يونس خير خلف لأسرته، وخير من نهل من علمهم ومما بلغه من مصادر من بابل ومن فارس والصين والهند واليونان لعلماء مثل الفزاني، والبتاني والخوارزمي وبطليموس.

  • ما هي انجازاته؟


     يعتبر العالم من أوائل من وضعوا حلولا لكثير من المعادلات التي تستخدم في علم الفلك، وأنجزوا بحوثا ذات أهمية ساعدت في تقدم علم المثلثات قبل اكتشاف اللوغاريثمات. وزاد على نبوغه في العلوم ما خصه به الفاطميون من تجهيزات لممارسة عمله والاستمرار في اكتشافاته فخصوا له مرصدا أعلى جبل المقطم، قرب القاهرة وجهزوه بأفضل آلات وأدوات الرصد، وفي ذلك المرصد تمكن من رصد دقيق لكسوفين للشمس عامي 366 و367 هجرية وخسوفا للقمر في ذات الفترة. وكان كذلك أول من وضع قانونا في حساب المثلثات الكروية.


       له مؤلفات عديدة أشهرها كتاب"الزيج الحاكمي" الذي أرخ من خلاله للأحداث الفلكية المهمة التي عاصرها، وقد وثق فيه رصد فيه كُسوفيْن للشمس في العامين 977 و978 ميلادي،  وله كتاب "بلوغ الأمنية فيما يتعلق بطلوع الشعرى اليمانية"، وكتاب "الظل"، عن حركة الشمس والظل، وكتاب "غاية الانتفاع"؛ و"التعديل المُحكم"، و"تاريخ أعيان مصر"، ولم تقتصر مؤلفات بن يونس في الفلك والرياضيات فقط، فقد أبدع في الموسيقى فألف كتابا بعنوان "العقود والسعود في أوصاف العود".

كما كان أول من قاس الزمان قياسا دقيقا باختراعه للبندول أو رقاص الساعة فألهم بعده الكثير من العلماء في جل أنحاء العالم. وقد استفاد منه بالخصوص العلماء المصريون في حساب التقويم وابداع حلول المسائل الرياضية والفلكية.

ويذكر أنه، تكريما لإنجازات العالم الفلكي ابن يونس، فقد أطلق إسمه على إحدى المناطق على سطح القمر.. وهذا نظير الإرث الذي تركه في ساحة العلوم، والحياة التي أفناها لشرح ولإيجاد حلول لظواهر كانت تؤرق الوجود البشري وإن خفي إسمه في ساحة العلماء المسلمين.