مصدر

‏لربما السؤال الأبرز الذي يتمُ تداولهُ اليوم في الداخِل السوري على وجهِ الخصوص وفي الخارج بشكلٍ عام ما هو مصير محافظة إدلب أو مصير المناطق المحررة بشكلٍ عام؟ 

المشهد اليوم ليس كما كان قبل سنة في الحد الأدنى، فالكثير الكثير من المعطيات والوقائع على الأرض تغيرت والكفة لم تعد في قبضة من كانت لديه المبادرة العسكرية. 

سابقاً كان هنالك عزوفٌ غير مفهومٌ من قبل الميليشيات الايرانية في زج نفسها في معركة الحسم في محافظة إدلب وريفها ولكن اليوم نجد الوجود الواضح والصريح لها في المعارك الدائرة على الجبهات على الرغم من وجود اتفاقات دولية (آستانة) لتحييد هذه المناطق عن ساحة القتال ووجود نقاط مراقبة تركية على وجه الخصوص لمراقبة الوضع القائم، ولكن رغم كل هذا النظام السوري ومعه الحليف الروسي والميليشيات الايرانية والعراقية وعناصر المصالحات "اللاوطنية" زجّت نفسها بكل ما تملكه من قوة إجرام تجاه هذه المناطق. 

ولكن السؤال الأبرز ولعلّيَ أطرحه هنا لربما إجابة من أحد: أين دور "هيئة تحرير الشام" في كل ما يحدث؟ أين كمية السلاح الثقيل الموجود لديها ولم تقم باستخدامه؟ أين تلك الوعود والعهود التي قطعوها على أنفسهم من يترأسون هذه الجماعة في نصرة المناطق المحررة ؟ أم أنّ الحليف التركي او كما يحلو للبعض تسميته "الضامن التركي" لم يعط الأوامر بعد للجبهة بالتحرك حفاظا على مكتسباته فيما يتعلق بالموضوع الكردي على الشريط الحدودي مع سوريا؟ 

منذ ثلاثة أشهرٍ ولغاية هذا اليوم يوجد ما لا يقل عن مليون نازحٍ في المزارع والأراضي المكشوفة هربوا من بطش النظام السوري والطيران الروسي والكل يعلم أنه لم يعد لديهم سوى ثلاثة مخارج:. إما أن تفتح تركيا حدودها لهم (وهذا حتما لن يحدث) وإما أن يتوجهوا لمناطق النظام (وهنا نتحدث حينها عن عملية اعتقال جماعي ستجري بحقهم) أو أن يواجهوا مصيرهم بالبقاء تحت القصف. 

يخرج أحدهم ليدافع عن "هيئة تحرير الشام" وأنا أدعوه للإجابة على هذا التساؤل البريئ: منذ نشأة هذه الجماعة ماذا حققت للداخل السوري؟ ما هي مكتسباتها التي حافظت عليها؟ ما مصير كمية السلاح الضخم الذي انتزعته من الفصائل الثورية الأخرى؟ طبعا هنا لا نجزم حكما ببرائة باقي الفصائل وعمالة بعض منسوبيها للنظام السوري ولكن المتحكم الأبرز والأكبر في الداخل السوري المحرر هو لهيئة تحرير الشام وعليه نستطيع القول والجزم في هذا أن هناك لعبةٌ دوليةٌ قذرة حِيكت بعناية عن طريق روسيا وتركيا للوصول إلى ما آلت إليه الأمور في المناطق المحررة، وزد على ذلك كل علامات الاستفهام حول دور هيئة تحرير الشام وبعض الفصائل في الوصول إلى هذا الأمر. 

مصدر

وهنا يبرز لدينا سؤالٌ أهم من الأسئلة التي سبقت، وهو إن دلّ على شيئٍ فيدل على تواطئٍ تركيٍّ واضحٍ وصريحٍ لخدمة المحتل الروسي، أين هو دور الجيش الوطني المقرب من تركيا ودور فصائل درع الفرات ذي الغالبية السورية من أهالي المناطق الشمالية المحاذية لتركيا؟ لا تخدعنا الحفلات الإعلامية في خروج بعض العناصر لنصرة المناطق المحررة تجاه البطش الأسدي الروسي ففي المقابل وجدنا أيضا تشبيحًا وتمجيدًا "للسلطان أردوغان" من قبل قادات درع الفرات والجيش الوطني، يا سبحان الله ما أشبه اليوم بالأمس، سابقًا كانوا يُمَجّدُون وَيُعَظّمون ويُشبّحون لبشار الأسد والآن يتحول هذا الوضع لنرى ما يُشابهه ولكن هذه المرة بالأعلام التركية وصور السلطان اردوغان! 

الكلمة الأخيرة لأهلنا في المناطق المحررة، للأبرياء منهم، للصامدين في وجه هذا الغزو البربريّ، نعلم حقاً أننا وإياكم نحلم بوطنٍ آمن، بمستقبلٍ آمن، بحريةٍ لا نخشى قولها أمام أحد،. إنتزعوا اليوم وليس غدا الحق من أيدي الخونة والمتأسلمين، دعوا الراية لمن يستحقها وأنتم أهلٌ لذلك، ولكم منا ومن كل الاحرار خالص دعائنا بأن ينصركم الله على كل معتدٍ غاشم.


شرح مصطلحات: 

هيئة تحرير الشام: الفرع السوري لتنظيم القاعدة وسابقا كانت تحت مسمى (جبهة النصرة) فصائل درع الفرات: بعض الجماعات المسلحة المنضوية تحت تحالف بينها وبين الجيش التركي لمحاربة التواجد الكردي على الشريط الحدودي السوري التركي المشترك. 

إتفاقية استانة: اتفاقية دولية في مدينة استانة في كازخستان تجمع بين الدول الغربية وروسيا وايران وبعض فصائل الجيش الحر لرسم حدود ادارية ونشر نقاط مراقبة تركية على الارض لمنع الاعتداءات من قوات النظام السوري لكنها في الحقيقة (تفاقية لنزع السلاح الثقيل من فصائل المعارضة لعدم استخدامه ضد قوات النظام وفي المستقبل القريب الخطوة الثانية فتح الطريق الدولية الرابط بين دمشق وحلب.