كَلِماتٌ وآياتْ (1)



ربما أسأنا فَهم هذا الدين الذي اعتنقناهُ كثيرًا، باحثين فيه عما يبيح لنا الحرام، ويوافق هوى أنفسنا
مُدعين أنه دين يسر ..
دينُ يُسرٍ لا بأس فيه بالمعازف، التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
دينٌ يسر لا بأس فيه بالتبرج، الذي نهى عنه الله سبحانه وتعالى.
دين يسرٍ يُبيح النظرات والضحكات ..

هذا هو الدين الذي نعتقده، والصورة الباهتة التي وضعناها له.
تدخل الجميلة المسلمة في علاقةٍ تُدعى بالاترباط، أو الحُب
يحدث فيها من الخلوة المحرمة ما يجعل الشيطان ينحني لهما شاكرًا!
ومن ترقيق الصوت والضحكات ما يجعل رؤوس العقلاء تشيب، ثم تقول لك: «لا تعقد الأمور؛ فالدين يسر!»
هذا إذن هو اليسر الذي نعتقده؟!
بل إنه والله عُسر فهم، وعسر حياة.

إن ذلك اليسر الذي ذكره الله تعالى في آيته «يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ» -البقرة 185-
ليس اليُسر الذي يعني إباحة المُحرمات واللهو في الدنيا، بل هو اليُسر الذي هو شريعتنا!
إن شريعتنا بحد ذاتها والله يُسر

أن تصوم شهرًا في سنةٍ لها اثنا عشر شهرًا .. يُسر
أن يباح لك الطلاق إذا ما ضاقت بك حياتك الزوجية .. يُسر.
أن يعدك الله بأن يقبل توبتك ولو كررتها لألف مرة .. يُسر!
أهناك أيسر من ذلك أصلًا؟!

ديننا دينُ يسرٍ برحمته، وبنهجه الذي رُسم لنا لنتبعه؛ وإن حِدنا عنهُ أفسدتنا الدنيا التي أقنعتنا أن الدين سيسمح! الدين سيسمح بأي شيء! لأن الله رحيمٌ غفور
وكأنه لم يقل لهم أنه شديد العقاب!
لذلك؛ لا يُسر في الأحكام .. الحرامٌ بين والحلال بين
لا يُسر في المعاصي؛ لأن الله شديد العقاب.

لكنه رغم ذلك توابٌ رحيم!
تأثم للذنب الذي تساهلت فيه؛ لكنك إذا عُدت غَفر
وكلما سألتَ أجاب، وكُلما تُبتَ تابَ عليك، وكُلم سقطتَ ناداكَ لتنهض من جديد .. لتتوب!
قائلًا في كتابه الذي أنزلهُ لك: «
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» -الزمر53-

نعم، ديننا دين استقامة، لا يقبل الاعوجاج باسم اليُسر.
لكنه دينُ اعتدالٍ ورَحمة ..
لا يأس فيه من رحمة الله ولا قنوط.
لا شِدة فيه ولا قسوة.
اليُسر فيه برحمتِه الظاهرة في القصة التي رواها مسلم عن أبي عثمان النهدي عن حنظلة الأسيدي قال: وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لقيني أبو بكر فقال كيف أنت يا حنظلة؟»، قال: قلت: «نافق حنظلة!»، قال: «سبحان الله، ما تقول؟»، قال: قلتُ: «نكون عند رسول الله صلى عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرًا.»، قال أبو بكر: «فوالله إنا لنلقى مثل هذا، فانطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم»، قلت: «نافق حنظلة يا رسول الله»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وما ذاك؟»، قلت: «يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا من عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات نسينا كثيرًا»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، إن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم، وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات.»

اليسر إذًا في كون ديننا عادلًا مُعتدلًا، وليس فيما دون ذلك من ترهات.

إرسال تعليق

0 تعليقات