إن الله جميلٌ يُحبّ الجمال - الإجابة القرآنية -ج2-



"إن الله جميل يحب الجمال".

أثبت الله عز وجل أنه يحب الجمال في خلقه لهذا الكون.

تخيل لو أنك صحوت من نومك على صوت مزعج، هو صوت العصافير التي بالقرب من نافذة غرفتك، تخيل لو أنك فتحت النافذة لتجد ملمس هواء مقزز وغير مريح على الإطلاق، تخيل لو أن الحياة بدون ألوان أو أن كل ما في هذه الحياة درجات من الرمادي، تخيل لو أن لون السماء لم يكن أزرق، تخيل لو أن جميع البشر يشبهون القردة، أو أنفك تحت إبطك، وعيناك فوق صرتك، تخيل لو أن لون السحاب بني، تخيل لو لم يكن هناك بحر، تخيل لو أن للهواء رائحة وهي رائحة نتنة، تخيل لو أن جميع المأكولات لها نفس الطعم وهو طعم الطين، تخيل لو أن الحياة كلها نهار، أو كلها ليل، تخيل لو أننا لا نتعرق، تخيل لو أن الحياة من دون جمال.

ليس هناك ما يدعوا للانبهار، ليس هناك شعور بالنشوة، أو اللذة، أو الحب لشيء معين، كل شيء عادي، ومألوف، ومتشابه بطريقة كئيبة وباهتة.

هذا الجمال الموجود في الكون بفضائه وأرضه ما هو إلا دلالة على وجود إله جميل يحب الجمال، خالق مدبر، شديد الإتقان والدقة في الصنع.

وقد حدثنا القرآن عن مظاهر هذا الجمال؛ سواء في الحيوانات: "ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون"، أو كان جمال النباتات والأشجار: "وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج"، أو كان جمال السماء: "أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج"، أو جمال الإنسان نفسه وصورته: "وصوركم فأحسن صوركم وإليه المصير"

إنه الإله الجميل.

خلقنا الله عز وجل من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا غير البكاء، ألهمنا بعد ذلك أشياء عديدة، كيف ندرك أن ما يشبع بطوننا ويروي عطشنا موجود في ثدي أمهاتنا، بل كيف نعلم يقينا أن هذه هي أمي، واستمرت نعم الله علينا وعطاياه وهباته إلى الحد الذي لو جلسنا نعده لن نصل إلى النهاية.

في خلقنا، في ذاتنا، في عروقنا، وروحنا، وفي كل قطعة منا آية على عجيب صنع الله ودقة خلقه، من أصغر خلية إلى أكبر عضو في جسمنا هناك تجليات لقدرة الصانع وإبداعه.

هذا الكون الفسيح بمجراته، ودروبه، وكواكبه، وسماواته وأراضيه، الموجود بكل دقة وبقوانين ثابتة لا تتغير، بل حتى لو تغير جزء صغير من هذه القوانين انهار الكون بعظمته.

كل هذا وذاك، ألا يدل على خالق صانع مبدع، على وجود إله أعطى كل شيء خلقه ثم هدى.

في العالم ملايير البشر كلهم لا يتشابهون، ويمكن تمييزهم عن بعض، بل حتى التوائم تتمكن أمهم من التفريق بينهم بعلامة صغيرة فوق الحاجب، أو على الخد، أو غير ذلك.

لو تأملت في هذا الكون، جبال، سهول، وديان، نجوم وسحب، وأمطار وثلوج، نبات وحيوان، وإنسان، لو تأملت حتى في تركيبتنا الشعورية وارتباطنا مع بعض، ستدرك أن ما أوجدنا على هذه الحياة ليس مخلوقا فضائيا أو صدفة أو عشوائية عابرة-كما يزعم بعضهم-إن الحقيقة التي لا مهرب منها أن من أوجدنا في هذه الحياة، قيوم السماوات والأرض القادر العليم السميع البصير الحي الذي لا يموت فاطر السماوات والأرض الله.

إرسال تعليق

2 تعليقات