شجرة الايمان: ووصية في الحياء



عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "الايمان بضعٌ وسبعون أو -بضعٌ وستّون- شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان".

إن الرسول صلى الله عليه وسلم -وهو الذي أُوتيَ جوامع الكلم- يُشبّه درجات الإيمان بالشُّعب، وهي الواحدة من أغصان الشّجر، وقد ذكر -عليه السلام- أن أعلى وأفضل شُعبة هي "قول لا إله إلا الله".

وإذا كانت درجات الإيمان هي شُعَبٌ؛ فإن الإيمان بكامله عبارة عن شجرة. قال تعالى: ألم ترَ كيف ضرب الله مثلاً كلمةً طيبة كشجرةٍ طيبةٍ أصلها ثابتٌ وفرعها في السّماء"، أي الإيمان شجرة، لها أصلٌ ثابتٌ غير متزعزعٍ، وهي الجذور، ويُقصد بذلك التوحيد والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وباليوم الآخر وبالقدر خيره وشره؛ وهذا أصلٌ ثابتٌ مغروسٌ في قلبِ كلّ مؤمنٍ، أمّا فروعها التي في السّماء، فهي عبارة عن درجات الإيمان المتباينة بين العباد، ومهما يبس من أغصان هذه الشجرة وجفت ثمارها وسقطت أوراقها فإنّ هذا هيّنٌ ما دامَ الأصلُ موجوداً وثابتاً في القلب؛ أمّا الأغصان فهي تعاود النمو والإزهار، ويعاود ثمرها النّضوج وإعطاء حلاوته السّكرية.

زيادة الإيمان ونقصانه

قال العلماء أن الإيمان قد يزيد وقد ينقص، وهذا حسب أعمال العبد. إلّا أنّه وجب الإشارة إلى أنَّ الجَواز في الزيادة والنّقصان ينقسمُ إلى قسمين:

أصل الإيمان

وهو التوحيد والايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشره، وهذا لا يجوز فيه النّقصان، إنّما يجبُ أن يبقى ثابتاً ومتأصلاً في القلب.

درجات الإيمان

أي أعمال العبد، فإن كانت صالحة -كالصدقة، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، والدعاء، والتهجّد، وقراءة القرآن- تزيد من إيمان العبد وتقواه وقربه من الله، وتركها أو الامتناع عنها هو نقصان بدرجة الإيمان لدى العبد، وفي هذا فإنه يمكن أن تحصل الزيادة والنقصان.

وبالعودة إلى الحديث فقد قال -صلى الله عليه وسلّم- "والحياء شعبة من شعب الإيمان".

إنّ الإنسان حييٌّ بفطرته، والحياء فطرة في الإنسان، وطبعٌ مغروس فيه، إلا أنّ درجاته متباينة ومختلفة لدى النّاس، فثمّة من هو على درجة عالية من الحياء والخلق الحسن، وثمّة من هو على درجة متدنية لا تكاد معها تبصر أيّ عملٍ أو خلقٍ يدلّ على الحياء، وهذا إنّما يرجعُ إلى الآراء والأفكار والمجتمع والعادات والتقاليد وطريقة التربية والسلوك المحيط بالمرء.

وقد جُعِلَ الحياء من شُعب الإيمان؛ وزينة الإسلام، فقد قال عليه السلام"إنّ لكلّ دينٍ خُلقاً، وخُلق الإسلام الحياء".


مهلا، قبل أن تذهب! سيسرنا حقا معرفة رأيك حول المقال، فلا تترد في تركه في صندوق التعليقات أسفل المقال. أيضا، لا تنسى الاشتراك ببريد المجلة أسفل الصفحة، والاشتراك في قناتنا على تيليجرام لتصلك أجدد المقالات أول بأول!


إرسال تعليق

0 تعليقات