الوعي السياسي عند المسلم

مصدر الصورة

مما لا شك فيه أن القرآن كتاب هداية ومنهج حياة لمن أراد السير إلى الله سيرا صحيحا مأمونا، وقد اعتني القرآن اعتناءا ظاهرا بتشكيل الوعي لدى المسلم وأولى قضية الوعي اهتماما ملفتا للنظر.

إلا أن الوعي السياسي لدى المسلم من القضايا التي لابد للمسلم أن يتفهمها ويعقلها ويتدبرها خصوصا في مثل هذه الآونة.

المقصود بالوعي السياسي لدى المسلم هو النظر للعالم من حوله نظرة خاصة ألا وهي نظرة "لا إله إلا الله، محمدٌ رسول الله"، كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم بحق الإسلام وحسابهم على الله.
لذا لا يتم الوعي السياسي للمسلم إلا إذا توافر عنصرين الأول: النظرة إلى العالم كله والثاني أن تكون هذه النظرة من زاوية خاصة وهي عند المسلم زاوية التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله".

ومنذ بعثة النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن يتنزل ليُبيّن حقيقة الصراع بين الكفر والاسلام من الناحية العقدية ويتنزل ليفضح فساد رؤوس الكفر السياسي أيضا.

كما كانت الآيات تتنزل لتوعية المسلمين سياسيا وإدراك التوازنات الدولية وكشف خطر الأمم الكافرة على الأمة الإسلامية الوليدة، قال تعالى: "غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿2﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ﴿4﴾."
فهذا خطاب سياسي من الدرجة الأولي يبين طبيعة المتغيرات الدولية في ذلك الوقت وأبعاد العملية السياسية الدولية وتبعاتها.

فهذا الخطاب القرآني يوضح للأمة الإسلامية الناشئة طبيعة الصراع الدولي بين الدولتين الأقوى في ذلك الوقت ويبين مآل الأمر بعد ذاك في إشارة ضمنية لتبوأ مكانة الصدارة بين الأمم لا بنصر إحدى القوتين على الأخرى بل لأخذ مكان القوة بدلا منهما وذلك عملا بقول الله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر".

وها هو القرآن يكشف للمسلمين مواقف رؤوس الكفر وقادته الذين يقفون في طريق الإسلام وانتشاره حتى يكونوا على بينة منه وممن على شاكلته.

فيكشف القرآن مصير أبي لهب على مرأى ومسمع من الناس أجمعين وأن مصيره إلى النار ولن ينفعه أحد وذلك حتى لا ينخدع المسلمون بأحواله الظاهرة التي هي في باطنها كفر ونفاق، قال تعالى: "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5)".

وهذا أبو جهل يتوعد النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين فيرد القرآن عليه بقوة ويبين مصيره إذا لحق بالمسلمين أي أذى: "كَلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَة، ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ. فَلْيَدْعُ نادِيَهُ، سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ".

هذا فيما يخص تشكيل القرآن للوعي السياسي لدى المسلم في بداية الدعوة الاسلامية، أما بعد الهجرة وبعد أن قويت شوكة الاسلام وأصبح دولة ذات سيادة وقوة فنجد أن القرآن استمر في تشكيل وتنمية الوعي السياسي لدى المسلم أيضا.

وللحديث بقية إن شاء الله وقدر.


مقال ضيف بقلم الكاتب هاني حسبو.

إرسال تعليق

0 تعليقات