دليلك لبناء الذات وتطوير المهارات



ليس بدعا من القول أن اعتبر بناء الذات وتطوير المهارات على مستوى الفرد المسلم أحد أهم ركائز النهضة الإسلامية المنشودة.

وحين نقرأ كيف تتناول الكتابات الحديثة هذا الموضوع نشاهد عمق التأثر بالفكرة الغربية والخلاصات النفسية التي نشأت وترعرعت وخرجت في ضوء مجتمعات تختلف بنيتها وتركيبتها العقدية والأخلاقية عن مجتمعاتنا.

1. مصادر التلقي


ولهذا أشدد بداية على ضرورة تحري مصادر التلقي في مواضيع بناء الذات وتطويرها وتحديد الأولويات وفهم الواقع والتاريخ والمستقبل، وكل ما يدور في فلك صناعة الفكر والمفاهيم والقناعات.

وهذا يعني إطلاق البحث ابتداءً من منبع العلم والمعرفة الأصلي، وهو الكتاب والسنة وخلاصات أهل العالم الربانيين، بدل الخوض في مستنقعات تعثر أصحابها وصدمتهم النهايات.

ثم بعد ترسيخ المفاهيم الأصيلة من منبعها الأول، يمكن بعد ذلك الاطلاع على غيرها من خلاصات البشر ولكن بعد تقييم صلاحيتها وفق مقاييس الإسلام العادلة.

وهنا أذكر تعليقًا استوقفني لأحد أثرى أثرياء العالم ممن حقق كل متع الدنيا في حياته وهو لا يزال في سن الشباب، حيث قال: "لم يعد في الدنيا ما يثيرني أو يحقق لي المتعة فكل ما أتمناه أجده وكل ما أسعى إليه أحصل عليه، لم يعد هناك أي شيء يستهويني!". لنبصر كيف تعكس هذه الكلمات المدى الأخير لأقصى غايات البشر المادية وكيف يقف صاحبها عند عتبة التيه والشتات بعد تلبية جميع مطالبه المادية، فيفقد متعة الحياة وسر الطمأنينة والسكينة النفسية. ولعل هذا ما يفسر ارتفاع نسب الانتحار لدى أفراد ملكوا كل الماديات المنشودة في حياتهم في دول أروبية غنية.

ولا يظن ظان أن مثل هذه الشخصية التي بلغت منتهى مراتب الغنى الفاحش في الحياة الدنيا لم تقرأ كتب بناء الذات أو تطوير المهارات أو لم تبحث عن أسرار التفوق والنجاح، بل إن مثل هذه الشخصيات تعد ناجحة في قصص بناء الذات وفق النظريات الغربية ومع ذلك لم تدرك مراتب السعادة الوجدانية التي يبثها الإسلام في أفئدة المسلمين مهما تباينت مراتبهم المادية الدنيوية. 

فلا تتعلق سعادة المرء بحجم أمواله ومادياته وقدرته على تلبية رغباته وأمنياته بقدر ما تتعلق برضا نفسه وقناعته وإيمانه بسمو الرسالة والأهداف التي يسعى لتحقيقها مستنيرًا بالإيمان، وهي الأهداف التي لا تقف إلا مع توقف أنفاسه في هذه الدنيا التي يردد فيها مع كل خطوة (انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا).

ذلك أنها سعادة تتعلق باليقين وبما عند الله سبحانه من وعد حق، تتعلق بتحقيق الحكمة من خلق البشر ووجودهم في هذه الحياة، تتعلق بالرسالة السامية والأمانة الثقيلة التي يحملها كل مسلم ومسلمة على عاتقه بعد أن فقه الإسلام وعمل به وله.

وكل هذا تبثه التربية الإيمانية البصيرة بالنفس البشرية كما أراد الله –خالقها سبحانه- لها أن تكون.

لهذا مهما بلغ بالمسلم من غنى وثراء تجده يحمل أمانة العمل بما منّ الله عليه من فضل، ينفق في سبيل الله وفي سبيل أن يصنع لنفسه موطأ قدم مؤثر في نهضة أمته يكون حجة له يوم القيامة. فيعيش متعة النجاح والبذل والنفع لا متعة الكسب وإشباع الشهوات فحسب. 

2. مفهوم بناء الذات وتطوير المهارات


ونعود لموضوع بناء الذات وتطوير المهارات، فبعد تحديد مصادر التلقي وتبيّن السليم من السقيم والبحث عن الأصيل منها لا المغشوش والاطمئنان لكل ما يصدر من الكتاب والسنة وخلاصات العارفين من أهل العلم والحكمة والتجربة.

نأتي لتعريف بناء الذات وتطوير المهارت، وهو في الواقع مشروع لا يحكمه سنّ معينة، فكل من أدركه بلغه، ولا يعتمد على ظروف بعينها فكل من اجتهد فيه حقق أهدافه. 

وإنما هو مشروع اختصره القرآن بمصطلح بليغ وبليغ جدا هو "الإعداد" وذُكر بصيغة الأمر "وأعدوا"، فالمسلم مطالب بإعداد نفسه لمواجهة تكاليف الحياة وعقباتها وصعوباتها، ومطالب بالإعداد لحفظ حريته وحرية بلاده وأمنه واستقراره وحضارته وقوته، ومطالب بالإعداد لترقية مشاريعه في صناعة الخير وما ينفع الناس في معاشهم وآخرتهم، ومطالب بالإعداد لحفظ الحقوق ورد المظالم وإقامة النظام الإسلامي بكامل منظوماته العبقرية التي تحل جميع مشاكل المجتمعات مهما بلغ بها التعقيد.

فبناء الذات وتطوير مهاراتها هو "الإعداد" للنجاح في رحلة الحياة وبلوغ مراتب الفوز الأبدي في دار الخالدين، إنه رحلة العمر التي تشملها خصائص رائعة، أهمها القدرة على الانطلاق في أي وقت، والاستدراك في أي حين، والتعاون كفرد أو كمجموعة والتعامل وفق ما يتوفر من أسباب وطاقات لدى الفرد ومحيطه. والأهم من ذلك كله، أنه مرهون باستطاعة الفرد فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها، ولهذا جاء الوصف العظيم في القرآن (ما استطعتم)، لأن الاستجابة لأمر الله بما يستطيعه العبد هي المطلوب، وما استعصى عليه فيولي أمره لخالقه متوكلا عليه وهنا يظهر التوفيق الإلاهي والمعية الربانية وفضل الله العظيم.

ومن هذا المفهوم، يبدو واضحا أن كل مسلم ومسلمة مطالب ببناء ذاته وتطوير مهاراته وهو قادر على ذلك متى أراده. 

ولنتأمل حين يصبح هذا المفهوم مطلبا واحدا بل الهدف المتفق عليه لدى أبناء الأمة المسلمة كيف سيتحول عطاء هذه الأمة وتفوقها وكيف سيصبح إنتاجها وسبقها. 

3. الخطوط العريضة لبناء الذات وتطوير المهارات


لكن مفهوم بناء الذات يختلف من شخص إلى شخص ومن تركيبة نفسية إلى أخرى ومن جنس إلى آخر.

فلا يمكن أن نبني جميعا أنفسنا كنموذج منسوخ لبعضنا البعض، بل إن سرّ قوتنا ونجاحنا كأمة مسلمة هو نماذجنا المنفردة المتكاملة وقدراتنا الشخصية المنسجمة المتوافقة.

ومن هنا ننتقل إلى مفهوم البناء لدى كل شخص بحسب شخصيته وطاقاته وظروفه المتوفرة وطموحاته. 

  • معالجة نقاط الضعف 

وهذه يقيّمها كل فرد بنفسه، ولعل أهم الخطوط العريضة لها، أن يبحث الإنسان نقاط ضعفه فيعالجها، مثال على ذلك: إن كان سريع الغضب كثير الانفعال، فليعمل على التطبع بطبع الهدوء والصبر وحسن التوكل والحلم. وهي معركة مع الذات يعينه في كسبها العبادات القلبية والقراءات النافعة والمداومة على الذكر والقرآن والأخذ بالوصايا النبوية المعالجة والرفقة الصالحة.

وقد تكون من نقاط ضعفه قلة علمه وضعف تحصيله المعرفي، وهنا يمكنه أن يبحث عن مدارس تقدم دورات تعليمية أو برامج خاصة للتدريس بأساليب أكثر مرونة وسهولة للاستيعاب أو البحث عن أهل العلم والاختصاص ليرشدوه لأفضل المراجع التي يمكنه من خلالها رفع مستويات معرفته ثم رسم برنامج لمتابعة تحصيله العلمي فتتغير حياته مع كل معلومة جديدة تطرق عقله ويحلق مع متعة التعلم.

وقد تكون نقطة ضعفه البطالة وعدم القدرة على إيجاد عمل يشغله وينطلق من خلاله وأعتقد أن هذه مشكلة الكثير من شباب المسلمين اليوم.

وعلاج البطالة يكون ببحث الأعمال التطوعية التي يخدم فيها المسلم دينه وأمته. ولا أتحدث هنا عن طرق كسب العيش فهذه لها مقام آخر وهي أرزاق يسوقها الله لعباده وإنما عليهم بحث الأسباب لتحصيلها راضيين بقدرهم وصابرين مصابرين حتى يفتح الله عليهم.

ومع ذلك لا يمكن لهذه البطالة أن تحرم عاقلا لذة العمل والنشاط، وإن كان ذلك بدون مقابل مادي، فالمقابل المعنوي كبير جدا وكافٍ للمخلص، وهو بتطوعه يكسب مهنة وحرفة وخبرة، وتتوسع لديه المدارك والمفاهيم ويتعود الانتاجية ويخرج من دائرة العبث والتيه والكسل وهدر الوقت والصحة فيما لا ينفع بل يضر. وقد رأيت نماذج جديرة بالتقدير لشباب شغلوا أنفسهم بطلب العلم والرياضة والعمل التطوعي الخيري، فكانت بصيرتهم أن جمعوا بين قوة العقل وقوة الجسد، وتأمل معي هذه الآية من سورة البقرة: ( وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا ۚ قَالُوا أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ الْمَالِ ۚ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ ۖ ).

فكان الاصطفاء لمرتبة الملك، تميز طالوت في قوته العلمية والجسدية، وهو غاية ما يطمح له الشاب المسلم، فإن تعذر عليه كلاهما فلا أقل من أحدهما مستندا لرصيده الإيماني والخلقي.

وكما أن الرجل قد يشكو قلة العمل تشكو كذلك المرأة من كثرة الفراغ وقلة الانشغال بما ينفع، مع أن أمام المسلمة خيارات كثيرة في برامج المسابقة بالخير والإحسان وتجارة الحسنات الرابحة التي لا تفوت عاقلة. بل أكاد أجزم أن المرأة أكثر قدرة على تحقيق بناء ذات رهيب وتطوير مهاراتها الشخصية بسرعة أكثر من الرجل حين تحمل همّ ذلك بجدية وتتوقد لديها الإرادة والعزيمة كشعلة لا تنطفئ.

من الصعب أن أحصر جميع نقاط ضعف الإنسان في هذه السطور ولكن الشاهد مما سبق، أن الهدف الأول من مشروع بناء الذات هو تحديد نقاط ضعف المرء ومعالجتها.

  • تقييم المهارات وترقيتها

أما الهدف الثاني فهو بحث المهارات التي تميل لها نفسه البشرية والعمل على ترقيتها، فمن كانت ميوله قوية لحرفة ما ورغبته واضحة فيها، ليبحث سبل تطوير معرفته بها، وكم من عبقري في عالم الحاسوب انطلق من هوايته للحواسيب وكم من ناجح في التجارة والأعمال دفعته محبته لعالم الأعمال لا شهادته الأكاديمية، فالعبقرية تتفجر بحسب الرغبة التي تدفع صاحبها وبحسب ما جمع لها من أسباب ووفر لها من وسائل، غايته الإسلام.

وبناء الذات مهم جدا لكل فرد، أبا كان أو ابنا، أما كانت أو ابنة، فالأبوة علم، وتحصيله يستوجب من الأب أن يبحث عن كل أسرار هذه المهنة العظيمة ويطور أداءه في التربية والتعليم لأبنائه بما يوافق الهدي النبوي الشريف وبما يليق بربّ أسرة هي الوحدة الأولى لنسيج المجتمع المسلم.

وكذلك الأم، من حيث كونها مصنع الأجيال والمحضن الأول للهمم المقبلة. وكلما كانت اهتمامات الأمة راقية خرجت لنا نماذج لا تقل تميزا وروعة عن نماذج الأجيال السابقة.

ويدخل في هذا المشروع، تطوير مهارات المرء في كل ما يقع تحت دائرة مسؤولياته، فـ (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته). ولا يُعقل أن يكون المعلم جاهلا بوسائل التعليم أو الطبيب مقصرا في أسباب الإحاطة بجديد البحث العلمي أو الأم مغيّبة عن فنون إدارة البيت!

إن المسلم والمسلمة في نشاط دؤوب، لتصحيح الأخطاء ولتطوير الذات واستكمال النقص، وإتقان العمل بإخلاص، فإن لم يتمكن المرء من تحقيق أغلب طموحاته في هذا الميدان فلا أقل من تحقيق نصاب ما يسمح له بالدخول في مرتبة المجاهدين قال تعالى : (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ).

فتأمل معي أيها المسلم هذه الآية العظيمة، كلما زاد اجتهادك ومجاهدتك لنفسك وللصعاب، كلما انفتحت لك الأبواب وبرزت مع الوقت معالم الطريق وسهل عليك المسير والتقدم. ثم لا تسل بعدها عن معية الله سبحانه وفضله على عباده المخلصين.

يقول ابن القيم رحمه الله:

لا يزال المرء يعاني الطَّاعةَ حتى يألَفها ويحبها، فيُقيِّض الله له ملائكةً تؤزُّه إليها أزًّا، توقِظه من نومه إليها، ومن مجلسه إليها.

وقال سبحانه: ﴿ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا). 

كلَّما ازداد العبد قربًا من الله، أذاقه من اللذَّة والحلاوةِ ما يجِد طعمها في يقظَته ومنامِه، وشرابه وطعامه، حتى يتحقَّق ما وعده اللهُ فيه؛ ﴿ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾.

وهذا التشخيص الثاقب والرائع لابن القيم رحمه الله، لن تجده في الكتب الغربية مهما ازدانت بنسيج العبارات، ولن تجده إلا في كتب من أوتي فضلا عظيما من ربه.

  • مرحلة العطاء والإنتاج

بعد معرفة نقاط الضعف وتحديد سبل علاجها وبعد تحديد المهارات وسبل تقويتها نأتي لمرحلة الإنتاج، وهي المرحلة الطويلة التي تمضي مع الانسان كرفيق درب صالح لا تنتهي صحبته لحدث مؤلم أو ابتلاء ولا تقف عند قلة ذات اليد أو ضعف الحال.

وهي المرحلة التي ينثر فيها من ثمار إعداده ويترك الأثر الرائع في مسيرته يقتدي به من خلفه ويفخر به من حوله.

وينعكس ذلك على أداء الفرد في الثغر الذي يقف عليه، فتظهر ملامح الصدق والإتقان والتفاني في عمله وفي سلوكه اليومي.

وكلٌّ واجتهاده وطموحاته، ولا تباين بين مشاريع الخير والعطاء حين يكون القلب مخلصًا والنية صادقة والإحسان غلابًا. 

وقد يعاني المرء من عقبات مزعجة، كالمحيط المشوّش وضبابية الهدف وقلة المعين، وغيره من أسباب تجعل من انطلاقته ضعيفه، وخير ما يستعين به المرء في مثل هذه الحال، هو قضاء حوائجه بالسر والكتمان، وحسن التوكل على الله، فلا يكشف عن برامجه في بناء ذاته وتطوير مهاراته، ولا داعي للتشهير فتذهب بركة المسابقة.

وكلما كثر الحديث عن مشروع واعد كلما كثرت عثرات صاحبه وكثرت متاعبه.

ولا يعني الوصول لمرحلة الإنتاج أن يتوقف المرء عن الاستزادة والتعلم، فهل تسير سيارة بدون وقود لهدفها المنشود؟! بل لابد من المداومة على النهل من معين العلم والمعرفة بشكل موازي لنشاطات المسلم.

4. ملخص دليل بناء الذات وتطوير المهارات

وهنا ألخص دليل بناء الذات وتطوير المهارات في نقاط:

  • تحري مصادر التلقي الأصيلة.
  • تحديد مقياس الاختيار وفق مقاييس "الإسلام" العادلة.
  • تحديد مكامن الضعف والسعي لعلاجها.
  • تحديد المهارات والسعي لتطويرها وفق استطاعة المرء وما هو متاح.
  • الانطلاق في مرحلة الانتاجية بإخلاص والزاد هو الوصال مع السماء مهما ضعف الإعداد المستطاع.
  • تجاوز العقبات وقضاء الحوائج بهدوء بعيدا عن ضجيج الإشهار المحبط والعجب بالنفس والرياء.
  • الابتعاد عن كل ما يمحق بركة الإقبال ويحرم من الفتح المبين، وعلى رأس ذلك الذنوب والمعاصي والانتهاء بحزم "البطل" عن كل ما يعكر صفو العطاء والمسابقة.
  • إن صدق البذل في بناء الذات تترجمه ثمار العمل بعد التعلم، فمن لم يعمل بما علمه ولم ينفع ببنائه لذاته وتطويره لمهاراته فهو بحاجة لتصحيح المسار والانطلاق من جديد بنية صادقة وهمة أخلص.
  • إن بناء الذات لا يعني أن تكون شابا في مقتبل العمر أو في ذروة قوتك، بل حتى الضعيف والمعاق والكهل والشيخ، كلّ منهم مطالب ببناء ذاته وتطوير مهاراته بما توفر لديه من قدرة ووسائل، بل إن العطاء يكون مبهرا مع كثير من النماذج الصادقة التي أحسنت فقه بناء الذات وأحسنت توظيف مهاراتها. فكيف يطيب كسل أو قعود مع من وصية رسوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قامت الساعةُ وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها"، وكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم: "احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجزنَّ". 
وختاما، فهذه كلمات مختصرات في مواضيع كبيرة المضمون والأصول والتفرعات، وإنني هنا أختصرها لأناشد كل مسلم ومسلمة للسعي في بناء ذاته وتطوير مهاراته في مسيرته في هذه الحياة الفانية، مقبلا لله مخلصا إليه منيبا.

وإني لأعلم حجم العقبات والصعوبات التي قد تتربص بعزيمة المرء في هذا الزمان لكنني أرجع وأشدد على مصادر التلقي، فوالله إن كل الأسرار والحكم وأسباب القوة والاستمرار والسعادة والنجاح تستنبط من القرآن العظيم ومن سنة النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم، وما من داء إلا وله دواء وما من معضلة إلا ولها الحل لدى المستبصرين بنور الوحيين، فامض في دربك واضبط مواعيد بذْلك ضبط الدقائق والثواني، يحدوك إلى نهاية السفر (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ) و( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).

إرسال تعليق

3 تعليقات