طريق الحرير أم شد حزام؟!


بدايات الحزام والطريق

تعود بدايات "طريق الحرير" إلى فترة حكم سلالة عائلة هان في الصين نحو مائتي سنة ما قبل الميلاد، وهو مجموعة من الطرق المترابطة التي كانت تسلكها القوافل بين الصين واوربا، فتعبر القارات الثلاث وشبه الجزيرة العربية حاملة معها مزيجا من ثقافات الدول ومنتوجاتها في مختلف القطاعات، منطلقة بداية من شانگهاي عاصمة الصين قديما، لتصل أوربا عبر مسارين، المسار الشمالي عبر شرق أوربا وشبه الجزيرة القرم فالبحر الأسود فدول البحر الأبيض المتوسط، فيما يعبر المسار الجنوبي العراق وتركيا وسوريا ومصر وصولا إلى شمال إفريقيا. وقد استمر دور هذه الطريق في تنمية وازدهار إقتصاد حضارات عديدة حتى القرن 16 ميلادي. وكما ذكرنا سابقا فالتجارة على المسار لم تقتصر على الحرير وحده، إلا أن أطلاق إسم طريق الحرير جاء به الجغرافي الألماني فرديناند ريتشهوفن للإزدهار والرواج الذي عرفته تجارة الحرير على هذا الخط، وأهميته في ذلك العصر، لكن بعد فتح مدينة القسطنطنية من لدن العثمانيين توقف نشاط هذا المسار.

إزدهار وعودة الحزام والطريق

إنتعش طريق الحرير، وعرف إزدهاره مرة أخرى بعد عودة الصين كقوة اقتصادية وإنشاء الجسر البري الاسيوي الأوربي، ثم استمر تطوير فكرة الطريق التجارية ليظهر من جديد عام 2013 تحت إسم "حزام واحد طريق واحد" في تصريح للرئيس الصيني، كمشروع ضخم بتكلفة تصل أربع تريليونات دولار إلى ثمانية، ويضم تشييد شبكة مواصلات برية وبحرية تضم 60 دولة وشبكة تموبل خاصة تضم الدول المشاركة في إنشاء الطريق والتي ستستثمر الصين كذلك فيها لإنشاء البنية التحتية والإستفادة من موادها الأولية أو أسواقها التجارية. وقد لقيت الفكرة دعم الدول الأوربية ودول عربية لما رأت فيه من حتمية الإنفتاح على العالم وتقوية لإقتصاد تلك الدول، ومع ذلك فإن هذا الإنفتاح أثار لديها مخاوف استحواذ التجارة الصينية على الأسواق وهيمنة القرار الصيني تجاريا وثقافيا موازاة مع ذلك.

وكما لا يخفى فإن الصين تعتبر مصدرا ضخما لباقي دول العالم والمنافس الحقيقي الإقتصادي والسياسي الأمريكي ما يجعلنا من جهة نتساءل عن رأي الولايات المتحدة باعتبارها المنافس الإقتصادي والمهيمن السياسي العالمي، إذ لا مناص من تأثر استثماراتها بالدول التي يمر منها الحزام، خاصة إستثمارات بنوكها وسيرورة القروض والمساعدات المقدمة للدول خاصة منها النامية، والتي تتولى من خلالها زمام بعض القرارات الحيوية. وبالتالي فقد صارت الصين مهددة لمصالح الولايات سواء في آسيا أو افريقيا أو أوربا وبديلا محتملا للدولة العظمى المهيمنة.

إنتقاداتٌ على مشروع الحزام

رغم الجانب المزدهر من المشروع إلا أن بعض الشعوب لم تقبل أمر هيمنة الشركات والمنتجات ببلدانها، وهو أمر جرى فعله بعد فشل وضعف الشركات المحلية، كما اعترضت على القروض الربوية المطبق على الحكومات الفقيرة والتي لا تشك في كونه ورطة ستستمر لأجيال عديدة قادمة، ستفقدها استقلال قراراتها، ومثالا على ذلك الوضع فإن باكستان التي بدأت بها استثمارات الصين لأجل طريق الحرير ما فتأت أن سلمت المشاريع وإلى جانب ذلك بعض ممتلكاتها للصين، على إثر عجزها عن تسديد القروض ما وتر العلاقات السياسية اكثر مع جارتها الهند.

ثم سيريلانكا التي قررت بيع ميناء هامبانتوتا على اراضيها لصالح الصين حتى تتمكن من سداد ديون المشروع الى جانب ديون اخرى، ولتطالب فيما بعد بصد التوسع الصيني من قبل دول اخرى قوية تستثمر في أراضيها والأراضي الاسيوية، وكذلك أوغاندا والسودان التي صرحت بعجزها عن دفع مستحقات الشركة الصينية للبترول التي تعمل على أراضيها بعد أن بلغت ملياري دولار.

وبالتالي فإن التأثير بدا سلبيا لدرجة واضحة وخطيرا على الشعوب واستقلاليتها واستفادتها من ثروات بلدانها. إلا أن وقوع الدول المذكورة في مشكل العجز كان له بعد إيجابي تمثل في يقظة بعض الدول النامية وتأجيلها أو رفضها المشاريع الصينية والمساعدات التي تحقق من خلالها حلم طريق الحرير، أو الحزام الطريق واعادة نظرها في سياسات التوسع الاقتصادي للدول الأقوى على حسابها.


نتمنى أن يكون المقال قد أعجبك! 
رجاءًا تفضل بالاشتراك في قناتنا على تلجرام 
حتى تصلك أحدث المقالات والمنشورات المفيدة أول بأول!

إرسال تعليق

0 تعليقات