شينجيانج: العبودية الجديدة - الجزء الأول

مُزارعٌ ينقل أكياس القطن في مصنعٍ للقطن في شيهزي في منطقة شينجيانج ذاتية الحكم

هذا المقال هو ترجمة بتصرف لمقال "Xinjiang’s New Slavery" لكاتبه أدريان زينز. الآراء الواردة في المقال لا تعبر بالضرورة عن توجهات يقظة. 


في التوظيف: في مُجمّعٍ للأقمار الصناعية في مقاطعة ياركند بشينجيانج، مخصص للمُتخرّجين من مراكز إعادة التأهيل، تقول البيانات التي تم الحصول عليها من ملفات الحكومة المحلية لشينجيانج، بأن ما يقرب من ألفي موظف أويغوري يعملون في هذا المصنع. 

منذ ربيع 2017، زجّت الحكومة الصينية بأعدادٍ مهولةٍ من أقلية الأويغور في مُعسكرات الاعتقال الجماعي الواقعة شمال غرب شينيانج، والتي تُسميها الحكومة الصينية بمراكز إعادة التأهيل. وفي شهر مارس 2017، إدّعت الحكومة الصينية في تصريحٍ لها أن هؤلاء "الطلبة" سيتخرّجون من هذه المراكز تدريجيا ثم يُحوّلون إلى مراكز العمل. البيانات السابقُ ذكرها تدعم هذا الادعاء، لكن ليس بالوجه الذي تُحاول الحكومة الصينية بيعه لنا. إن هذه البيانات ماهي إلا دليلٌ على وجود استراتيجية طويلة الأجل لإخضاع أقلية الأويغور، من خلال العمل القسري، والفصل بين الأجيال إلى السيطرة الاجتماعية الكاملة. 

بحجة التخفيف من وطأة الفقر، تفرض الصين هذا التوظيف الإجباري، وتمامًا مثلما يُخفون حقيقة معسكرات غسل الدماغ بتسميتها "مراكز التدريب"، يُخفون حقيقة هذا العمل القسري - الذي هو عبوديةٌ تامة المعاني - بتسميته "إجراءٌ لتخفيف حدة الفقر". 

المفارقة الكبرى في توظيف الأويغور قسريًّا في مصانع تستغل جهودهم مقابل ثمنٍ بخسٍ هي أن الكثير منهم رجالُ أعمالٍ ومثقفين أو عُلماءٌ مجدّين وبارعين للغاية. منذ عدّة سنواتٍ تأثرت أعمال الأويغور، المزدهرة والناجحة في الخارج، بإجراءات الحكومة الصينية التي تمثلت في مصادرة جوازات السفر، ثم إجبار الأويغور، أصحاب الأعمال هؤلاء، تدريجيا على الخروج من أسواق العمل في شرق الصين، وهكذا تضررت الحالة الاجتماعية لمعظم سكان إقليم شينجيانج من المسلمين، ولكن مهما تضررت حالتهم، فإنهم لا يحتاجون وظيفةً بأجر خمسٍ وثمانون سنتًا في الساعة، لأن هذا استغلال حادٌ لجهود عُمّالٍ متمكنين، أو يمكن أن نسميه ببساطة: إستعباد. 

ولكن بالنسبة للحكومة الصينية، تحسين الظروف المعيشية لأقلية الأويغور لم يكن أبدا هدقًا من أهدافها، بل إن بكين تهدف إلى تحقيق الاستقرار الاجتماعي بأكثر أشكاله غُلوًّا وتطرُّفًا؛ حيث تتحكم الدولة في التعليم والعمل والرعاية لكل فرد، بغض النظر عن عُمره. 

أول خُطوةٍ من المخطط يُطلق عليها "التعليم والتدريب المهنيُّ الإضافي"، تعتمد على الشركات والمؤسسات الصناعية الرئيسية في الإقليم لتدريب وتوظيف المجتجزين في معسكرات الاعتقال. تأخذ هذه الشركات 1800 رنمينبي - العملة الرسمية لجمهورية الصين الشعبية - لكل محتجزٍ تقوم بتدريبه، وتأخذ 5000 رنمينبي لكل محتجزٍ تقوم بتوظيفه عندها. 

وينبغي التنبيه إلى أنه على الرغم من أن هذا الفعل يُخالف قوانين التوظيف الصينية والعالمية على حدٍّ سواء، إلا أن الشركات والمؤسسات الصناعية قد استغلّت الفرصةَ وافتتحت فُروعًا عديدة في إقليم شينجيانج، مُعتمدةً على وجودِ عُمّالٍ أكِفّاء يعملون بأجرٍ زهيد لأبعد الدرجات. 

وتحكي جداول البيانات قصة استغلالٍ مُخزية؛ فمن بين 148 عالمًا في مصنع الأقمار الصناعية الذين تم اعتقالهم من قبل، 43 منهم فقط أُدرِجت أجورهم في القائمة، ومن بين هؤلاء، لم يكسب ثُلثيهم سوى 800 رنمينبي، أي حوالي 100 دولار شهريا، على الرغم من أن متوسط الأجر المعلن هو 1.228 رنمينبي، أي حوالي 175 دولار شهريا. من بين هؤلاء العمال، كان أكبرهم سِنًّا يبلغ من العمر أربعٍ وسبعون سنة، وكان نصفهم تقريبًا في عقدهم الرابع، فبدلًا من منح الشباب بدايةً قويةً في مهنةٍ مُربحة، فإن حملات الاعتقال في شينيانج تستهدف من هم في منتصف العمر إلى المتقاعدين، وتؤكِّدُ التقارير أن هذه الممارسات هي السبب الرئيس في سقوط الأُسَر تحت خط الفقر. 

وبأُس السلطات الصينية يتجاوز حملات الاعتقال والتوظيف القسري، بل هناك مئات الآلاف من العمال الريفيين يتلقون ما يُسمى بالتدريب المهني "المركزي" في منشآتٍ مُغلقة، يشمل هذا التدريب تمارينَ عسكرية وتلقينًا سياسي، ويتميز هذا التدريب بأن له مدة ثابتة، وتُلزِم الحكومة الصينية كل منطقةٍ بإنتاجٍ عددٍ ثابت من العُمال المدربين سنويا.


ومن أجل توظيف كل فردٍ أويغوريٍّ بالغ، تقوم الصين بإنشاء مصانع للأقمار الصناعية في كل قرية. وقد انتشرت قصةٌ عن أمٍّ لثلاثة أطفالٍ أصغرهم يبلغ من العمر ثلاثة عشرة شهرًا، يعمل الأب طوال اليوم بعيدًا عن أولاده وزوجته خارج القرية، ولأن هذه المصانع توفر رعاية لأطفال الموظفين حتى لا يفقد الموظفون تركيزهم، فإن الأم أيضا انتقلت للعمل بدوامٍ كاملٍ كزوجها. الهدف من كل هذا هو تحقيق الهدف الأساسي الذي تقوم عليه كل هذا المخططات؛ وهو أن يكون الوقت الذي يقضيه كل فردٍ في منطقة تحت سيطرة ومراقبة وتَحَكُّمِ السلطات أكثر من الوقت الذي يقضيه مع عائلته. 

ويجب التنويه إلى أنه صار من المستحيل فعليا أن يُغادر أحد من الأويغور شينيانج ويتوجه إلى الصين للعمل هناك، بل ظهور أحدهم في منطقة في الصين غير شينجيانج كافٍ لإثارة الشبهات ولجعل الشرطة تفتح تحقيقا حوله. 

تعتمد هذه المخططات على الإكراه على العمل، وقد تشابكت بشدة. هي تضمن التعاون بين الشركات والمجمعات الصناعية وأنواعًا مختلفةً من مؤسسات التدريب ــ كلا من المدارس المهنية الحقيقية ومعسكرات الاعتقال التي يُكره فيها المعتقلون على العمل الشاق ــ وقد وصل الأمر لدرجةٍ يصعب فيها التفريق بين العمل الذي يقوم به المُعتقل في معسكر الاعتقال والعمل الذي يقوم به الموظف ــ الذي كان معتقلًا سابقًا ــ في هذه الشركات والمجمعات الصناعية بعد أن تم إطلاق سراحه.


نتمنى أن يكون المقال قد أعجبك! 
رجاءًا تفضل بالاشتراك في قناتنا على تلجرام 
حتى تصلك أحدث المقالات والمنشورات المفيدة أول بأول!

إرسال تعليق

0 تعليقات