أربعةُ أسرارٍ اكتشفت حديثًا في جسم الإنسان!



إذا كان الإنسان قد درس كيانه الحي لقرون عدة، فإنه لم يكتشف بعد أسراره. فمن رسومات ليوناردو دا فينشي إلى أحدث تقنيات التصوير، لا يزال لدينا الكثير لنكتشفه عن أنفسنا. ومثالا على ذلك؛ فقد جلب عام 2019 حصته من الاكتشافات والجدة فيما يتعلق ببيولوجيا الإنسان

فيما يلي أربعة أبحاث علمية نشرت خلال العام 2019 والتي وضحت أسرارا أكثر عن جسم الإنسان.

الإكتشاف 1: الأوعية الدموية التي تعبر العظام


على الرغم من أن الاسم مستوحى من الشعر، فإن الشعيرات الدموية أرق بكثير من الشعر. إذ يبلغ قطرها بين 40 و100 ميكرو. وهي مبنية في شبكات كثيفة تحيط بالأعضاء لتزويدها بالأكسجين والماء والمواد الغذائية. في كانون الثاني (يناير) 2019، لاحظ الباحثون شبكة شعيرات غير متوقعة سابقًا تعبر العظام. وتم هذا الاكتشاف لأول مرة لدى الفئران. فعند النظر إلى سيقان القوارض، لاحظ الباحثون مئات المسام المجهرية التي تمر عبرها الشعيرات الدموية. وأكدوا في وقت لاحق أن هذه الشبكة من الأوعية الدموية موجودة أيضا في البشر.

يعتبر النخاع العظمي، الذي يقع في قلب العظام، مسقط رأس خلايا الدم، وهي خلايا الدم الحمراء والبيضاء والخلايا اللمفاوية والصفائح الدموية. لكن العلماء لم يعرفوا كيف تترك هذه الخلايا نخاع العظم لدخول مجرى الدم. ولذلك جعل الباحثون عظام الفئران شفافة لمعرفة ما إذا كانت الشبكة التي حددوها بمثابة طريق خروج للخلايا التي تم إنشاؤها في نخاع العظام. والنتيجة أنهم لاحظوا تدفق الدم من خلال العظام تحت عيني المجهر. هذه الشبكة، غير المعروفة سابقًا، تحمل الآن اسم "أوعية عابرة للقشرية".

الإكتشاف 2: حدود التحمل البشري

حتى الرياضي الأكثر تدريباً يقتصر على عتبة التحمل في جسم الإنسان. هذه هي النتيجة التي توصل إليها الباحثون الأمريكيون في يونيو 2019. وتشير دراستهم إلى أن الحد من القدرة على التحمل البشري يعادل ضعف معدل الأيض القاعدي للجسم، وهو ما يعادل 4000 سعرة حرارية يوميًا للشخص العادي. ويتم تعريف معدل الأيض القاعدي بكمية الطاقة التي يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الفسيولوجية الأساسية، مثل التنفس أو الحفاظ على درجة الحرارة الداخلية عند 37 درجة مئوية.

لتحديد هذا الحد، تم قياس معدل التمثيل الغذائي للمشاركين في سباق التحمل الشديد ("سباق عبر الولايات المتحدة الأمريكية" الذي يستمر 5 أشهر ويربط كاليفورنيا بولاية واشنطن) قبل وبعد الجهد وعدد السعرات الحرارية المحروقة. ثم تم التحقق من هذه البيانات مع تلك المنشورة بالفعل، والتي تم جمعها خلال الأحداث الرياضية الطويلة الأخرى، مثل سباق فرنسا للدراجات.

والمثير للدهشة أن الباحثين خلصوا إلى أنه كلما طال الجهد المبذول، زادت صعوبة حرق السعرات الحرارية. وكان من الواضح أن الرياضيين لا يتوقفون فجأة عندما يتجاوزون عتبة 2.5 أضعاف معدل الأيض القاعدي، بل يبدأ الجسم في الاعتماد على الطاقة الاحتياطية، مما يؤدي إلى فقدان الوزن، الشيء الذي لا يمكن تحمله مع مرور الوقت.

الإكتشاف 3: جهاز حسي جديد تحت الجلد


توافق جميع كتب التشريح المدرسية على إدراج 78 عضوًا عند البشر (71 في الرجال و75 في النساء) رغم صعوبة عدها وفقًا للتعريف الذي توحي به كلمة "عضو". هكذا أصبح المسراق المعروف منذ فترة طويلة مجرد عضو في عام 2017، تلاه الانترستيتيوم في عام 2018. وكرر التاريخ نفسه في أغسطس 2019 بمجموعة من الخلايا المتورطة في الإحساس بألم يقع تحت الجلد. كانت هذه الخلايا الحساسة معروفة بالفعل لدى العلماء، لكنها لم تحدد أبدًا دورها في الشعور بالألم عبر الجلد، والذي كان يُعزى سابقًا فقط إلى الأعصاب.

هذا العضو الجديد عبارة عن شبكة من الخلايا الدبقية الحسية تسمى خلايا شوان والأعصاب التي تستجيب للمنبهات الخارجية وتنقل المعلومات إلى الدماغ. من المعروف أن خلايا شوان، التي تُعرف بعزل المحاور كهربائياً عن الخلايا العصبية في الجهاز العصبي المحيطي، تلعب دورًا في الكشف عن الضغط ونقل المعلومات إلى الأعصاب. الأعصاب، من ناحية أخرى، تنتقل إلى المخ وتكشف عن البرودة والسخونة.

الإكتشاف 4: سر المعمرين

يتم تعريف كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 110 على أنهم "معمرون استثنائيون" غير أن المصطلح "استثنائي" لم يعد هنالك لزوم له، لأنه يمتلك قوة سرية حقيقية كشفت عنها دراسة يابانية نشرت في نوفمبر 2019. ووفقًا لها، فإن كبار السن لديهم تركيز عالٍ جدًا في الدم لخلية لمفاوية نادرة. يتمثل عادة دورها، كما يوحي اسمها - الخلايا التائية المساعدة- في مساعدة الخلايا المناعية الأخرى عن طريق إفراز السيتوكينات أثناء الالتهاب.

في حالة المعمرين، يكون لمجموعة معينة من الخلايا اللمفاوية التائية المساعدة (الخلايا الليمفاوية CD4 CTL+ T) نشاط مباشر سام للخلايا. فهي قادرة على القضاء على خلايا العدو بنفسها عن طريق إفراز الجرانيم والبيروفينات. كما يمكنها أيضا مهاجمة الخلايا السرطانية. ولدى الشباب فإن 2.8 ٪ فقط من الخلايا اللمفاوية التائية "المساعدة" تعد سامة للخلايا، بينما عند المعمرين 25٪.

وعلى الرغم من هذا، فإن الخلايا الليمفاوية ليست هي السبب الوحيد لطول العمر الاستثنائي لكنها لا تزال اضافة مهمة للغاية.

اللهم لا إله إلا أنت سُبحانك إني كنت من الظالمين :)


نتمنى أن يكون المقال قد أعجبك! 
رجاءًا تفضل بالاشتراك في قناتنا على تلجرام 
حتى تصلك أحدث المقالات والمنشورات المفيدة أول بأول!

إرسال تعليق

0 تعليقات